رئيس الجمهورية يستقبل الدكتورة غالية بنت محمد آل ثاني كمسئولة في الصحة القطرية قبل عام من تعيينها وزيرة للصحة
الدوحة/متابعات:التوجه نحو تعزيز مكانة المرأة في الحقل السياسي في قطر يتضح من خلال عدد من المبادرات التي اتخذت في السنوات القليلة الماضية لتمكين المرأة من القيام بدورها كاملا في مختلف الميادين البرلمانية والسياسية وتوفير التدابير والآليات الكفيلة بتمكينها من المشاركة في مجالس إدارات الأجهزة الحكومية والخاصة والمشتركة، حيث ينص مشروع الدستور القطري الدائم على أن الناس متساوون في الحقوق والواجبات العامة، دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو الجنس أو الدين. وقد دخل هذا التوجه حيز التطبيق عندما شاركت المرأة القطرية في انتخابات المجلس البلدي في مارس من عام 1999 كناخبة ومرشحة، وهي أول انتخابات شعبية في تاريخ قطر.وشكلت نسبة المسجلات في القوائم الانتخابية 43.8 %، شارك 42.7 % منهن بالفعل في عملية الاقتراع. كما ترشحت ست سيدات، ورغم عدم فوز المرأة بأي مقعد في المجلس المنتخب فقد حصلت إحدى المرشحات على نسبة 34.5 % من الأصوات في دائرتها الانتخابية. وفي انتخابات عام 2003 فازت إحدى السيدات بالتزكية.المشاركة في المناصب العلياتمثل المرأة العاملة 25 % من حجم قوة العمل المواطنة، وتواصل مسيرة توليها مناصب مهمة كان من أبرزها تعيين السيدة شيخة أحمد المحمود بمنصب وزيرة التربية والتعليم، والسيدة شيخة المسند مديرة جامعة قطر.
شيخة المسند
رئيسة جامعة قطر
كما خطت دولة قطر أول خطوة من نوعها في منطقة الخليج بتعيين الدكتورة عائشة المناعي عميدة لكلية الشريعة والقانون في جامعة قطر.وقد أصدرت اللجنة التنفيذية بالمجلس الأعلى للتعليم بدولة قطر قراراً بتعيين الدكتورة جيهان عبد الله المير مديرة لهيئة التعليم العالي بالوكالة.وتقدر نسبة مشاركة المرأة في المناصب العليا بحوالي 33 % من مجموع تلك المناصب في وزارة التربية والتعليم. إذ تشكل الإناث النسبة الكبرى من الموظفين القطريين في القطاع التعليمــي (78 % في وزارة التربية والتعليم و65 % في جامعة قطر منهن 18 % في هيئة التدريس بالجامعة).وتشكل الإناث نصف عدد القطريين العاملين في وزارة الصحة وهم أكثر من نصف العدد الإجمالي للموظفين. أما في مؤسسة حمد الطبية فتشكل الإناث 60 % من العمالة القطرية. وتشكل الإناث نسبة 54 % من مجموع الأطباء القطريين رغم حداثة عمل المرأة في مهنة الطب.وقد ارتفعت مشاركة العنصر النسائي في هذا المجال بنسبة 128 % خلال الفترة الممتدة من عام 1992 إلى عام 1997 أي بزيادة قدرها 13 % سنوياً. غير أن نسبة مشاركة النساء في المناصب القيادية في وزارة الصحة ومؤسسة حمد الطبية لا تتجاوز 14 % من مجموع المناصب القيادية في هذا القطاع، ولعل مرد ذلك إلى حداثة مشاركة المرأة القطرية في هذا المجال.يتولى المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 1967 والقوانين المعدلة له تنظيم عمل المرأة في الوظيفة العامة، إذ ينص هذا التشريع على أن المرأة تتساوى مع الرجل في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية دون تفرقة بسبب الجنس أو اللون، وتسري المبادئ ذاتها على التعيين والترقية، ومنح مكاسب العمل والضمان الاجتماعي. وتمثل المرأة القطرية حسب إحصائيات (مارس 1999) 25 % من إجمالي قوة العمل، 43.5 % منهن في القطاع الحكومي.
شيخة أحمد المحمود
وزيرة التعليم والتعليم العالي
وفي إطار التشريعات المنظمة للعمل في القطاع الخاص والمشترك، نصت القوانين على منح المرأة شهرين إجازة براتب كامل عند الولادة، إضافة لمنحها ساعة رضاعة يومياً لمدة سنة (يوجد مشروع لمنحها ساعتين يومياً بعد الولادة).ويتضمن القانون رقم (38) لسنة 1995، الخاص بالضمان الاجتماعي الذي حدد الفئات التي تستحق إعانة مالية وفقاً لأحكامه وهي : الأرملة، المطلقة، الأسرة المحتاجة، المعاق، اليتيم، العاجز أو العجزة عن العمل، المسن، أسرة السجين، الزوجة المهجورة، أسرة المفقود.وقد ارتفعت نسبة الإناث الملتحقات في المدارس والجامعات في السنوات القليلة الماضية بعد إتاحة المزيد من فرص التعليم العالي المتنوعة أمام المرأة، الأمر الذي هيأ لها المزيد من فرص العمل في مجالات جديدة. فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك حضور واضح للطالبات في تخصصات التعليم الفني في كلية قطر التقنية التابعة لجامعة قطر في تخصصات التكنولوجيا ومعلومات الحاسب، نظم المعلومات الجغرافية، الكيمياء التطبيقية، البيولوجيا التطبيقية. وقد أنشأت وزارة التربية والتعليم العالي مدرستين علميتين نموذجيتين إحداهما للبنين وأخرى للبنات تأكيدا لمبدأ المساواة بين الجنسين في فرص التعليم، وقد
د. عائشة المناعي
عميدة كلية الشريعة
عملت هاتان المدرستان على تهيئة الجو العلمي المناسب للطلاب المتفوقين، والهادف إلى تنمية أساليب التفكير المنهجي. وعلى صعيد التعليم الجامعي يسمح للإناث بالدراسة في بعض تخصصات كلية العلوم مثل الجيولوجيا وعلوم البحار، أو في تخصصات كلية الهندسة (أو التخصصات العلمية الأخرى ) في الجامعات الخارجية. وتشير إحصائيات التعليم للعام الدراســي 98 / 1999 إلى وجود 11 طالبة يدرسن الهندسة بأنواعها في جامعات مختلفة. وبالرغم من الجهود المبذولة لتوجيه الطلاب إلى الدراسة في التخصصات العلمية منذ المرحلة الثانوية إلا أن خريجات كلية العلوم خلال السنوات 1976 / 1977 إلى 1995 / 1996 لا يشكلن سوى 12 % من مجموع خريجات جامعة قطر. ومن المتوقع أن تشهد الأعوام المقبلة إقبالاً مضطرداً من النساء على التخصصات الطبية لافتتاح كلية طب كورنيل في الدوحة وذلك في أول خطوة من نوعها في المنطقة، ولوجود 309 طالبة يدرسن في الخارج في تخصصات طبية مختلفة. وفي الإطار نفسه أعدت وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع وزارة شؤون الخدمة المدنية والإسكان، وبناءً على قرار من مجلس الوزارة، برنامجا يهدف إلى حل مشكلة الفائض من الخريجات القطريات في التخصصات الزائدة عن الحاجة وذلك من خلال برنامج تدريبي وضُع في عام 1996 لتأهيلهن للعمل كمدرسات في المرحلة الابتدائية. كما أنشئت أيضاً عدد من المعاهد والكليات التابعة للقطاع الخاص والموجهة للمرأة فقط، مثل معهد الشقب وكلية الشقب لفنون والتصميم والتي صارت في ما بعد جامعة فرجينيا كومنولث التابعين لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
الشيخة موزة عقيلة أمير قطر اثناء تسلمها الدكتوراة الفخرية من جامعة جورج تاون الامريكية
وتعد مشاركة المرأة في القوى العاملة أحد المؤشرات الهامة والدالة على تحسُّن وضعها الاجتماعي وتغير أدوارها في المجتمع من الأدوار التقليدية (الإنجاب، إدارة شؤون المنزل، رعاية الأطفال) إلى الأدوار الحديثة (الخروج إلى ميدان العمل وما يمنحه من استقلال اقتصادي ومشاركة اجتماعية).وفي إطار تنامي حضور المرأة القطرية في المجال الاقتصادي أنشئت الشركة القطرية الاستثمارية للسيدات في إبريل / نيسان من عام 1998 بدعم مباشر من سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو أمير دولة قطر. وتسعى الشركة لفتح المجال أمام المرأة القطرية من أجل الاطلاع على مختلف المجالات المتوفرة لتوظيف واستثمار المدخرات، مما يتيح لها الاستثمار والمتابعة شخصياً وبمساعدة فريق متخصص من ذوي الخبرة والكفاءة لإدارة الاستثمارات المتوفرة محلياً وعالمياً. ولا يوجد في التشريع القطري ما يحول دون ملكية المرأة للأراضي وغيرها من أشكال الملكية بناء على مبدأ الذمة المالية المستقلة للمرأة التي نظمت أحكامها الشريعة الإسلامية. وتقوم المؤسسات المالية في الدولة بتقديم خدماتها على قدم المساواة دون تفرقة بسبب الجنس سواء في مجال الائتمان أو الاقتراض. وتشارك المرأة القطرية بشكل فعال في عدد من الجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال خدمة الأسرة بصفة عامة. وتقوم هذه الجمعيات بدور هام في النهوض بالمرأة في المجتمع من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات وغيرها، كما تسجل حضورا بارزا في مجال العمل التطوعي. وتلعب الجمعيات الأهلية دوراً مهماً في نشر الوعي بأهمية مشاركة المرأة بصورة فاعلة في المجتمع، ولعل أبرز إنجاز في هذه الإطار يكمن في عقد دار تنمية الأسرة للمؤتمر الأول للمرأة تحت عنوان (المرأة بين الأسرة وسوق العمل) برعاية حرم سمو الأمير الشيخة موزة بنت ناصر المسند في الفترة ما بين 26-29 أبريل / نيسان 1997، وقد شهد المؤتمر مشاركة وطنية ودولية واضحة.ويعتبر إنشاء دار الإنماء الاجتماعي عام 1998 إنجازاً هاماً للمرأة القطرية، فهي أول جمعية أهلية تؤسسها سيدات قطريات بدعم من حرم سمو الأمير. ويدير الدار مجلس إدارة مكون من تسع سيدات. وتساهم في النهوض بالمرأة والارتقاء بمستواها من خلال برامجها المختلفة الإنتاجية والتدريبية والتوعوية. تسجل الصحافة القطرية حضوراً قوياً للمرأة التي أصبحت تدلي برأيها إلى جانب الرجل، حول مختلف قضايا المجتمع وتطلعاته، وشهد قسم الإعلام في كلية الإنسانيات في جامعة قطر تخريج عدد من الطالبات منذ سنوات، وهنالك إقبال على هذا النوع من الدراسة، مما يؤشر إلى أن السنوات المقبلة ستشهد حضوراً متزايداً للمرأة القطرية في وسائل الإعلام المختلفة