بيروت/14 أكتوبر/ توماس بيري: قال حزب الله أمس الأحد ان الفشل في الوصول إلى اتفاق على رئيس جديد للبنان هذا الأسبوع قد يؤدي إلى إطالة أمد الفراغ في سدة الرئاسة. وقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب ليس لها الحق في تولي سلطات الرئيس الذي أصبح منصبه شاغرا بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق أميل لحود يوم الجمعة. وزادت تصريحات قاسم من توقعات إطالة أمد الجمود بشأن مصير الرئاسة إذ لم يتفق تحالف الأكثرية والمعارضة التي يتقدمها حزب الله على رئيس. وبرغم عدم الاتفاق على خلف للحود فلم ينفذ كلا الطرفين تهديداتهما باتخاذ قرارات منفردة وهو ما كان من شأنه زيادة حدة التوتر في الصراع المستمر منذ عام ودفع البلاد نحو العنف. وتشير تصريحات الجانبين إلى وجود قرار ضمني باحتواء الأزمة وهي أسوأ أزمة تعصف بلبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وقال قاسم "تعالوا نستغل هذه الفرصة إذا كنتم جادين فان بإمكاننا ان ننجز الاستحقاق خلال أسبوع وإلا ستطول المدة والناس يعلمون إنكم مسؤولون عنها." وأضاف "نريد من خلال الدستور ان ننتخب رئيسا توافقيا ونحن حاضرون فهل انتم حاضرون." وبموجب الدستور تتسلم الحكومة الصلاحيات الرئاسية في غياب رئيس الدولة. لكن المعارضة تعتبر حكومة السنيورة غير شرعية لان كل وزرائها الشيعة استقالوا العام الماضي. وقال قاسم أمام مجموعة من مؤيدي حزب الله "نحن أمام فراغ مزدوج رئاسي وحكومي... حكومة غير دستورية غير ميثاقية غير شرعية فلا هي موجودة حتى تتمكن من الحكم ولا هي قادرة ان تحل محل رئاسة الجمهورية." وينبغي ان يكون الرئيس مسيحيا مارونيا بموجب نظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان. ويمثل بقاء الكرسي الرئاسي خاليا ضربة للمسيحيين في الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط الذي يرأسها مسيحي. وقال البطريرك الماروني نصر الله صفير في عظة الأحد "قد أصبحنا في فترة انتقالية قد تقودنا إلى الاستقرار كما قد تقودنا إلى الفوضى والاقتتال لا سمح الله." وأضاف "لذلك يطلب من الجميع وبخاصة من أرباب الحل والربط وأصحاب المسؤولية أن يبرهنوا عن رصانة وجدية ووطنية صادقة." وقد بدأت المخاوف من تفجر أعمال العنف تلوح في أجواء لبنان بعد إخفاق البرلمان في انتخاب رئيس جديد للبلاد يوم الجمعة لكن المحللين يقولون انه لم تسفك دماء بعد لان الجماعات السياسية المتناحرة لديها الكثير مما تخشى عليه. وتأجل انتخاب الرئيس مرة أخرى يوم الجمعة أملا في إمكانية التوصل إلى اتفاق لكن ذلك يعني ان البلاد ستكون بلا رئيس لمدة أسبوع على الأقل الأمر الذي أثار المخاوف من ان يسقط لبنان مجددا في هوة العنف بعد 17 عاما من انتهاء الحرب الأهلية. وهددت الأغلبية التي يتزعمها سعد الحريري عضو البرلمان السني والمعارضة بزعامة حزب الله الشيعي باتخاذ إجراءات أحادية الجانب ما لم يتم انتخاب رئيس. واتهم كل جانب الأخر بتسليح وتدريب أنصاره. لكن الجانبين يتجنبان على ما يبدو أي تصعيد وذلك خشية ان تسري سريعا نغمة العنف الطائفي بين السنة والشيعة وهو سيناريو لا يتمناه أي جانب ما دامت الفرص ما زالت متاحة لحل الأزمة سلميا. وشكك بول سالم مدير مركز كارنيجي للسلام الدولي فرع بيروت في ان يتخذ أي جانب خطوات استفزازية في الوقت الراهن. وقال سالم "لن يتخذ احد إجراء للتصعيد في أي شيء. ستكون خسارة على الجانبين. قوى 14 آذار (الائتلاف الحاكم) ليس قويا بدرجة كافية للفوز... كما ان حزب الله وإيران لا يريدان الدخول في حرب أهلية بين السنة والشيعة." ويدرك التحالف الحاكم أيضا انه لا يستطيع من الناحية العسكرية مضاهاة حزب الله المدعوم من إيران والمسلح تسليحا جيدا. وأرجأ رئيس البرلمان نبيه بري وهو زعيم شيعي معارض يوم الجمعة التصويت على انتخاب رئيس للمرة الخامسة بسبب عدم توصل الأطراف المتنافسة إلى اتفاق على رئيس. لكن بري أبقى الأمل حيا بدعوته أعضاء البرلمان للاجتماع من جديد يوم الجمعة المقبل للقيام بمحاولة أخرى. وانتهاء فترة رئاسة إميل لحود قبل انتخاب بديل له يترك البلاد في فراغ دستوري. وتتسلم حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب السلطات الرئاسية في ظل عدم وجود رئيس للبلاد لأول مرة منذ تسع سنوات. وقال التحالف الحاكم انه ربما ينتخب رئيسا خارج البرلمان مستغلا أغلبيته المطلقة في خطوة تقول المعارضة أنها ستكون بمثابة انقلاب لان التصويت لن يجرى في البرلمان ودون النصاب القانوني المطلوب وهو ثلثا الأعضاء. وقال الحريري في وقت لاحق "ما استخدمنا خيار النصف زائد واحد لأننا نريد التوافق." وقال محللون ان احد العوامل الأخرى التي تجعل حزب الله يتحلى بضبط النفس قد يكون رغبة سوريا في استمرار الاتصال مع وسطاء غربيين والذي خفف من عزلتها الدولية التي عانت منها منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005 . وقادت فرنسا جهود الوساطة وأجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتصالا بالرئيس السوري بشار الأسد وأرسل عددا من كبار موظفيه إلى دمشق مرتين للمساعدة في جهود الوساطة. وقال دومينيك مويسي وهو مستشار بارز في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في باريس "لم يتم انتخاب رئيس لاننا فشلنا في الضغط على السوريين." ويقول مويسي ان القوى الغربية خلصت إلى ان التعاون السوري ضروري لحل القضايا العالقة في الشرق الأوسط. وبالرغم من أن الكثير من الخيارات لما يمكن ان يحدث بعد ذلك ما زالت قائمة إلا أن اللبنانيين يشعرون بالتشاؤم. وقال الروائي اللبناني الياس خوري "أنا أمل ان يبقى لبنان ولكن خائف ان يزول لبنان."