صباح الخير
مفهوم السياحة عندنا مفهوم معكوس !.. يغلب على الناس اعتقاد مغلوط .. بأن السياحة هي سياحة النظر بعين واحدة .. وهذه العين تنظر ( فقط ) نحو المردود المالي من النشاط السياحي الخارجي .. فتكون هذه النظرة قاصرة وغير مكتملة .. بل أنها تكون نظرة العين المغشوشة التي تفتقر للنظرة الصافية والواضحة للمعنى الأوسع للنشاط السياحي ؟! .. لأن السياحة ليست البرامج التي تعد للسياح الأجانب الذين نحلم وطال حلمنا لمجيئهم إلينا وفي جيوبهم دولارات وعملات أخرى !.. ولا هي سياحة اللهث وراء إملاء الفنادق الفاضية بالافرنج وغيرهم من الأجانب !.. فنحن إذا ما آثرنا هذا الجانب نكون قد نسينا أن هناك عيناً ثانية ( مغمضة ) ولا يسعى أصحاب السياحة إلى فتحها لكي تتم النظرة المكتملة للمعنى الحقيقي والواسع للنشاط السياحي !.. وطبعاً إذا تحققت النظرة المكتملة للسياحة ستتمكن الجهات المسؤولة عن السياحة للنظر للشطر الثاني من النشاط السياحي وهو السياحة الداخلية ؟! .. يعني سياحة لأبناء البلد .. “ وإلا ما يستاهلوش “ ؟! .. أكثر الناس – هذه الأيام – تعيش حياتها بحثاً عن تلك المواقع والأراضي التي تعطي الطبيعة الخلابة ما عندها من جمال للناس ؟! .. فأي أرض أجمل ما تحويه مناطق إب ويريم من سحر جمالي يفوق الوصف !.. أرض خضراء .. وسماء صافية !.. إلا تلك السويعات التي تجود بها السماء برذاذ الأمطار الخفيفة .. ولا يمنع أن نتقبل من الخالق ( عز وجل ) في ايام سخائه الذي لا حدود له بإغناء تلك المناطق بالأمطار الغزيرة !.. وهل لنا أن نُذكر المسؤولين على السياحة أن أجمل اشهر السنة هي التي تبدأ من مارس حتى أكتوبر شيء من نوفمبر , ففي هذه المساحة الزمنية من الأعوام تكون مناطق تعز والضالع ويافع والبيضاء وذمار وإب وغيرها من المناطق التي تعتمد على الأمطار الفصلية وازدهار اللون الأخضر الذي يبحث عنه المرء ليروح عن نفسه في هذه المناطق وغيرها من أرض اليمن السعيد !.. وفي الوجه الآخر هناك مناطق جميلة ولا مثيل لها في بقاع العالم .. في عدن بدرجة رئيسية كالسواحل الجميلة والمياه الهدائة والسماء الزرقاء الصامتة .. وهو ما يتكرر في المدن الساحلية .. وفي الحديدة وشبوة والمكلا والغيظة ؟! .. مناطق تحوى أجمل اللوحات التي تجود بها الطبيعة لبني البشر !.. وسياحتنا ( سايحة ) ولا ترى سوى ذلك النوع من السياحة الخارجية التي لا تُحسن ( هي نفسها ) الترويج لها وابتكار وسائل جذب لأصحابها !.. الناس في غياب عنا .. والحضور هنا في الداخل .. فلو تكرمت سياحتنا وعملت شكل من أشكال الترويج للسياحة الداخلية !.. بمعنى الإعلان عن تسهيل إقامة أسرة كاملة في منتجع سياحي في إب أو لحج الخضيرة .. أو في منتجع سياحي في أحد سواحل عدن .. وتقديم تسهيلات وتشجيع الأسر لجذبها إلى هذه المواقع السياحية الجميلة ؟! .. أو لم يسمع المسؤولون في السياحة ما قالته بعض الأسر اليمنية التي وفدت من المحافظات الشمالية إلى عدن .. لقد سمعت أم يمنية تطالب جميع الأسر اليمنية في المحافظات الأخرى أن يأتوا إلى عدن ( ليفرجوا عن كُربهم ) أي ليخففوا عن أنفسهم ضغوط الحياة وهم في مواجهة بحر عدن وسواحلها الجميلة ؟ّ! .. “ بطبعي عادة ما أسأل .. وفعلاً سألت أحد كوادر السياحة .. قلت له .. لماذا لا أرى صوراً للمناطق الجميلة في بلادنا .. هناك أماكن في عدن وفي إب وفي المكلا وفي تعز وصنعاء تعتبر من المتنفسات الجميلة التي يبحث عنها الإنسان في كل يوم ( ليروح ) ويخفف عن كاهله ضغط الحياة .. ولم أسمع كذلك أن هناك كتيبات ترويجية دعائية سياحية ترسل الى سفاراتنا في الخارج لإعطاء فكرة للناس في الداخل والخارج عن هذه المسحة الجمالية التي تمتاز بها بلادنا اليمن ؟! .. ثم أنه لم نسمع أن سياحتنا دخلت في مشاريع ذات صفه سياحية مع الجهات التي يمكن لها المشاركة في المنافع والمردود عندما يصل المواطن والوافد من الخارج إلى ثقة وقناعة بأنه سيتردد على المناطق والمواقع السياحية التي ستبهجه وتسعده وتخفف عنه وطأة وضغط الحياة ومشاكلها ؟! .. بهذا العمل السياحي ستستفيد سياحتنا وسيستفيد الآخرون من هذه الحركة النشطة في المجال السياحي ؟! .. قال لي الكادر السياحي .. “ لا توجد مخصصات لمزيد من الترويج .. قمنا بطباعة بعض الكتب والنشرات لكنها محدودة التداول .. أما المشاركة في إقامة المشاريع السياحية فمن هي تلك الجهات التي ستشارك السياحة في إقامة مشاريع لهذا الغرض !! .. “ قلت له (والآلام تغري مهجتي ) .. “ أنت لم تأت بجديد .. وأنت صورة ( نسخة ) مكررة لمسؤوليك !.. يا أخي أنا أذكر أن محافظ أبين السابق ( أيام الحكم الشمولي – لا أعاده الله - ) جعل من أبين قبلة الناس والعائلات والأسر إلى ساحة الشهداء في أبين .. ثم أن منتجع ( المطلع ) كانت تدب فيه حياة وحركة العمال وعائلاتهم وغيرهم من المواطنين البسطاء .. أين مصير هذه المواقع السياحية الجميلة وغيرها التي كانت تخفف عن الناس همومهم ومشاكل الحياة وتعقيداتها .. وإلا هي سياحة ( بنص ) عين ؟! “ .
