تحت ضغط شعبي ودولي
إسلام أباد / 14اكتوبر / كمران حيدر :رفعت قيود الإقامة الجبرية عن زعيمة المعارضة الباكستانية بينظير بوتو بعد منعها في وقت سابق أمس الجمعة من مغادرة منزلها في إسلام أباد لقيادة مسيرة ضد فرض الرئيس برويز مشرف حالة الطوارئ في البلاد. وقال عامر علي احمد القائم بأعمال نائب مفوض الشرطة في إسلام أباد "تم سحب أمر الاحتجاز." وقال مسؤول أمني إن الحواجز التي أقامتها الشرطة حول منزل بوتو يجري رفعها. وقالت شيري رحمان المتحدثة باسم حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بوتو انه لا معلومات لديها بخصوص رفع الإقامة الجبرية عن بوتو. وكانت الشرطة الباكستانية منعت بوتو من مغادرة منزلها في العاصمة إسلام أباد في وقت سابق أمس وأغلقت العاصمة ومدينة روالبندي المجاورة لمنع مسيرة ضد الرئيس برويز مشرف. وحاولت بوتو وهي السياسية الأكثر قدرة على حشد احتجاجات ضخمة ضد فرض مشرف لحالة الطوارئ أن تكسر الحصار وناشدت الشرطة السماح لها بالعبور. وصاحت بوتو موجهة حديثها إلى أنصارها عبر حاجز من الأسلاك الشائكة "الحكومة أصيبت بالشلل". وأغلقت حافلتان وناقلة جند مدرعة الطريق أمام منزلها. وأضافت "إذا أعاد (مشرف) العمل بالدستور وخلع زيه العسكري وترك منصب قائد الجيش وأعلن إجراء الانتخابات بحلول 15 يناير فهذا أمر طيب" متعهدة بتحدي مشرف إذا لم يلب هذه المطالب. واستخدمت الشرطة الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاجات صغيرة في عدة مناطق من البلاد. وفرض مشرف الذي تولى السلطة في انقلاب سلمي عام 1999 حالة الطوارئ يوم السبت محتجا بسلطة قضائية مناوئة وتزايد التشدد في الدولة المسلحة نوويا والحليفة للولايات المتحدة. لكنه أعلن أول أمس الخميس أن الانتخابات العامة ستجرى بحلول 15 فبراير شباط أي بعد موعدها الذي كان مقررا بنحو شهر. وقال أيضا إنه سيتنحى عن قيادة الجيش وسيؤدي اليمين كرئيس مدني بمجرد أن تبت المحكمة العليا في شرعية إعادة انتخابه الشهر الماضي رئيسا للبلاد بينما لا يزال قائدا للجيش. وتجري بوتو محادثات لاقتسام السلطة مع مشرف منذ شهور وقال محللون إن التعاون بينهما لا يزال ممكنا. وينتظر أن تكشف الفترة القادمة ما إذا كان مشرف سيتمكن من السيطرة على الأحداث التي نجمت عن قراره المفاجئ يوم السبت بإعلان حالة الطوارئ وتعليق العمل بالدستور. وتتزايد عزلة مشرف الذي يتعرض لانتقادات من حلفاء غربيين ويواجه بوتو الغاضبة داخل باكستان الأمر الذي أجج المخاوف من زعزعة استقرار البلاد. وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس "أخشى من أنه إذا طال أمد المشاكل الداخلية فسيصبح الجيش الباكستاني وأجهزة الأمن أكثر انشغالا بالوضع الداخلي بدلا من التركيز على التهديد الإرهابي في المنطقة الحدودية." وأقال مشرف معظم قضاة البلاد ووضع مسؤولين كبار بينهم كبير قضاة المحكمة العليا افتخار تشودري رهن الإقامة الجبرية وأمر الشرطة باعتقال غالبية قيادات المعارضة وأي شخص آخر يعتبر مثيرا للمشاكل. وذكر متحدث باسم وزارة الداخلية الباكستانية أن 2500 شخص اعتقلوا منذ إعلان حالة الطوارئ رغم أن حزب الشعب الباكستاني الذي تقوده بوتو يقول إن خمسة آلاف من نشطائه اعتقلوا خلال اليومين الماضيين. وأشارت السلطات إلى مخاوف من هجوم للمتشددين عند فرض الإقامة الجبرية على بوتو وحظر مسيرتها. وكان تفجير انتحاري استهدف موكبا لبوتو في كراتشي للترحيب بعودتها من المنفى بعد ثمانية أعوام قد أودى بحياة 139 شخصا في 18 أكتوبر. وألقت الحكومة مسؤولية الهجوم على متشددين إسلاميين غاضبين من تأييد بوتو لتحالف مشرف مع الولايات المتحدة. وكان متوقعا أن تجتمع بوتو مع دبلوماسيين أجانب اليوم السبت. وتعتزم أيضا قيادة مسيرة راكبة من لاهور إلى العاصمة إسلام أباد تبدأ يوم 13 نوفمبر تشرين الثاني في إطار حملتها الداعية إلى الديمقراطية. ودعا البيت الأبيض في وقت سابق أمس إلى السماح لبوتو واعضاء الأحزاب السياسية الآخرين بحرية الحركة كما دعا إلى رفع مبكر لحالة الطوارئ في باكستان. وحث جميع الإطراف على الإحجام عن العنف. وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم مجلس الامن القومي التابع للبيت الأبيض "تتطلب الانتخابات الحرة والنزيهة رفع حالة الطوارئ." وذكر التلفزيون الباكستاني الرسمي أن تفجيرا انتحاريا عند منزل وزير الشؤون السياسية أمير مقام أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص اليوم في مدينة بيشاور بشمال الغرب البلاد. ولم يصب الوزير بأذى.
