شاه داد كوت (باكستان)/ 14أكتوبر/ روبرت بريزل:قال وزير الخارجية الباكستاني يوم أمس أن مجموع التبرعات التي قدمها المانحون أو تعهدوا بتقديمها لمساعدة ضحايا الفيضانات تجاوز 800 مليون دولار في الوقت الذي يخشى فيه مئات الآلاف في جنوب البلاد التعرض لمزيد من الدمار.ويهدد ارتفاع المياه في إقليم السند بمزيد من الفيضانات في كارثة زادت من تراجع شعبية الحكومة الباكستانية وربما تساعد الإسلاميين المتشددين على كسب مزيد من الأنصار.وعبر وزير الخارجية شاه محمود قرشي عن الامتنان للمساعدات الدولية التي بلغت 815.58 مليون دولار لتخفيف المعاناة التي سببتها الكارثة وهي من بين أسوأ الكوارث في تاريخ باكستان.وأشار في مؤتمر صحفي في إسلام أباد إلى انه في مثل هذا الوضع حيث يعاني الغرب وأوروبا وأمريكا من الركود الاقتصادي ويدور الحديث عن شعور المانحين بالإرهاق لكثرة طلبات التبرع اعتقد أن هذا النوع من التضامن مع باكستان مشجع للغاية . وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى تقديم 459 مليون دولار لجهود الإغاثة الأولية.ودمرت أسوأ فيضانات تشهدها باكستان منذ عقود القرى والجسور والطرق وشردت أربعة ملايين شخص وأثارت المخاوف بخصوص إمكان أن يستغل المتشددون البؤس والفوضى.إلى ذلك أكد صالح فاروقي المدير العام لهيئة إدارة الكوارث في إقليم السند بجنوب البلاد أن الفيضانات اجتاحت أربع مقاطعات على الأقل بينها مناطق حضرية ما أرغم نحو 200 ألف شخص على الفرار إلى المرتفعات في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.وأضاف: « الجزء الجنوبي من السند محور تركيزنا. حولنا مواردنا الخاصة بعمليات الإنقاذ إلى تلك المنطقة».وذكرت وكالة أسوشييتد برس الباكستانية الرسمية للأنباء أن المسؤولين يتوقعون انحسار مياه الفيضانات على مستوى البلاد في الأيام القليلة القادمة مع وصول آخر فوائض المياه في الأنهار إلى مصباتها على بحر العرب.لكن من شبه المؤكد حين يحدث ذلك أن يطالب ملايين الباكستانيين الحكومة التي كان ضعف الاقتصاد يحد قدراتها بالفعل قبل الفيضانات بأن توفر لهم على وجه السرعة المساكن والتعويضات عن محاصيلهم وماشيتهم التي فقدوها.واتهمت الحكومة ببطء الاستجابة بينما سارعت المؤسسات الخيرية الإسلامية التي يشتبه في أن لبعضها صلة بجماعات متشددة بإغاثة الباكستانيين الغاضبين بالفعل من سجل قادتهم في معالجة قضايا الاقتصاد والأمن والفقر ونقص الكهرباء.من جهة أخرى قالت شادية بيبي وهي واقفة أمام مركز صحي حكومي في إقليم البنجاب: « قريتي غمرتها المياه. سافرنا عدة ساعات بعربة يجرها ثور والآن المستوصف ( المركز الصحي) مغلق».وأضافت: « إلى أين أذهب بزوجي.. انه لا يستطيع النوم بسبب الألم ويتقيأ كل ما يأكله.»وعبر البعض عن امتنانهم للمساعدة التي تقدمها المؤسسات الخيرية الإسلامية.فيما أوضح هداية الله بخاري وهو مزارع عمره 45 عاماً أنه كانوا يعتقدون أنهم إرهابيون لكن هذا غير صحيح، مشيراً إلى انه كانوا أول من جاء لمساعدتهم، مضيفاً: « لا نريد أن يصبحوا حكامنا لكنهم ليسوا أشراراً».وتنتشر الفيضانات عبر حزام زراعة الأرز في شمال السند مقاطعة تلو مقاطعة حيث تخترق الحواجز او تتجاوزها.وباتت بلدة شاه داد كوت في السند شبه مهجورة وأغلقت معظم المتاجر لكن بعض الناس قالوا أنهم لن يرحلوا. وأشار صاحب متجر يدعى محمد جعفر إلى أن «هذا هو المكان الذي اكسب منه رزقي»، مؤكداً أنه «سيعيش هنا وسيموت هنا».وكانت باكستان قد أكدت الأسبوع الماضي أنها لن تتمكن من تحقيق المستوى المستهدف لنمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وهو 4.5 في المئة بسبب الفيضانات ومن المتوقع أن يرتفع العجز المالي متجاوزا 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد أتلفت الفيضانات المحاصيل في مناطق واسعة.وإذا ألغيت خطط الإنفاق على البنية الأساسية والمدارس والمصانع وقوات الأمن في معاقل طالبان السابقة في شمال غرب البلاد بسبب تكاليف الفيضانات فقد يعرقل ذلك جهود الحكومة للفوز بتأييد المواطنين.ويعيش نصف مليون شخص في نحو خمسة آلاف مدرسة في المناطق المنكوبة حيث يمثل تدني ظروف النظافة الصحية ونظم الصرف الصحي واكتظاظ أماكن الإقامة والحر الشديد عوامل تعد أرضاً خصبة لتفشي أمراض مهلكة مثل الكوليرا.وحذرت الأمم المتحدة من أن قرابة 3.5 مليون طفل قد يكونون عرضة للإصابة بأمراض تسبب الوفاة تنتقل عن طريق المياه الملوثة والحشرات.في حين أوضح صندوق النقد الدولي انه سيراجع ميزانية باكستان وآفاقها الاقتصادية في ضوء الكارثة خلال محادثات مع مسؤولين حكوميين أمس الاثنين.
باكستان تستعد لفيضانات جديدة .. والمساعدات تصل إلى ( 800 ) مليون دولار
أخبار متعلقة
