كتب/ المحرر السياسيليس جديداً القول إن عناصر تنظيم (القاعدة) توغلت في كثير من المربعات التي كانت مساحات تحرُّك لما يسمى (الحراك الجنوبي)، وتجاوزت هذه المساحات هوامش قريبة وبعيدة من مساحات أخرى محسوبة على بعض قوى المعارضة الحزبية، على أن ذلك التوغل بدأ مستنداً إلى منهجية قاعدية معروفة تعتمد استغلال البيئة الفوضوية حيثما وجدت.تلك كانت البدايات التي تطورت إلى توافق أهداف بين فرق تثير الفوضى وترفع الشعارات الجوفاء وتبث ثقافة الكراهية والعنف والمناطقية وبين خلايا تنظيم إرهابي متطرف اعتاد أن يتواجد وينمو وينشط حيثما كانت الفوضى، ولم يجد ولن يجد بيئة أنسب من تلك البيئة التي وفرتها له عناصر ما يسمى (الحراك الجنوبي) في أكثر من منطقة في بعض المحافظات الجنوبية التي تحولت إلى مواقع ومخابئ وأوكار لخلايا تنظيم (القاعدة) تحت ظلال فوضى وأعمال عنف وتقطع وتخريب تطورت إلى عمليات إرهابية منظمة لا تخلو من صبغة ولمسات قاعدية معروفة.وليس غريباً أن يحتضن المنحرفون بعضهم ويتآزروا على الشر وتتقاطع مصالحهم وغاياتهم في بؤر العنف وأعمال التخريب وإثارة الرعب.كما ليس غريباً أن يصل مستوى التآزر والتعاون والتنسيق مرحلة من الاندماج وحالة من التماهي التي أثارت وتثير كثيراً من التساؤلات حول من ابتلع الآخر؟.لكن الغريب والخطير أن تغدو أعمال الاستقطاب الحراكية والتسويق لعمليات مشتركة منافذ للتطبيع مع تنظيم (القاعدة) وخلاياه التي لم تكن مرغوبة ولا مقبولة في أوساط المجتمع، خاصة في المحافظات الجنوبية التي ظلت مناطق محرمة ومحظورة على الجماعات المتطرفة بثقافة المجتمع ذاته قبل العمل الأمني.. تلك هي العقبة التي يعتبر تجاوزها أكبر مكسب لخلايا تنظيم القاعدة كحلم ظل يراودها طويلاً.. وأكثر من ذلك أن عناصر تنظيم القاعدة لم تعد بحاجة لخوض معركة التخفي أو الدفاع عن نفسها سياسياً وإعلامياً في ظل وجود من يتبرع بهذه المهمة ويدافع باستماتة عن تنظيم (القاعدة) وعناصره على المستويين السياسي والإعلامي من داخل الوطن وخارجه.. في وقت تتسع رقعة النشاط القاعدي فيه لتجعل من تلك المناطق الموبوءة بحراك الفوضى والإرهاب مناطق ملغومة بخلايا التنظيم الإرهابي الذي يتجاوز خطره وتهديداته أفق محتضنيه.وفي ظل واقع كهذا تتضاعف موجبات التصدي الحازم لشر يتسع ويتنامى وتزداد خطورته يوماً بعد يوم على أمن اليمن واستقراره أولاً، وعلى مصالح الأشقاء والأصدقاء داخل اليمن ثانياً وعلى المنطقة برمتها عموماً.. الأمر الذي يوجب على الدولة وأجهزتها الأمنية عدم التهاون فيه لأنه يهدد استقرار وسكينة ومصالح وسيادة الوطن وسمعته، بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى، كما يجب على كل أفراد المجتمع في تلك المناطق الموبوءة وفي كل أرجاء الوطن أن يتنبهوا لخطر التطبيع مع الإرهاب والإرهابيين الذين يتسللون ويتوغلون تحت ظلال الفوضى أينما وجدت.
إرهاب تحت ظلال الفوضى
أخبار متعلقة
