فرنسا تقوم بجهود الفرصة الأخيرة
بيروت / 14 أكتوبر / رويترز :وجه وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر أمس الاثنين اللوم إلى طرف أو أطراف لم يسمها بعرقلة توصل الزعماء اللبنانيين المتنافسين إلى اتفاق حول مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية. وقال كوشنر بعد اجتماعه مع سعد الحريري زعيم تحالف الغالبية البرلمانية "كان الجميع موافقين وقال الجميع إنهم موافقون. الآن أنا متعجب.. فرنسا متعجبة.. أن شيئا ما خرج عن مساره وأريد من الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم." وأضاف "أريد ان اعرف من هو الذي لم يوافق. أريد ان اعرف من الذي لديه مصلحة في الفوضى.. من لديه مصلحة في عدم إجراء الانتخابات وجعل الحياة أكثر تعقيدا بالنسبة لكل اللبنانيين." وكان وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر قد أجتمع في زيارته الثانية للعاصمة اللبنانية بيروت في أقل من أسبوع مع زعماء متنافسين أمس الاثنين للضغط عليهم للموافقة على مرشح توافقي للرئاسة قبل يومين من انعقاد البرلمان للتصويت على الرئيس الجديد. عاد كوشنر الى بيروت ليل الأحد لتفعيل المبادرة الفرنسية الهادفة إلى إنهاء الأزمة السياسية التي تهدد بتشكيل حكومتين متنافستين في لبنان وباحتمال إراقة دماء. ومع انتهاء مدة ولاية الرئيس أميل لحود في الثالث والعشرين من نوفمبر الجاري من المقرر ان ينتخب البرلمان خلفا له يوم غد الأربعاء لكن الزعماء المتنافسين لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق على مرشح مما يقلل من فرصة التوصل إلى تسوية في الوقت المحدد. والانتخابات الرئاسية هي أصعب حلقة في سلسلة قضايا خلافية في الأزمة السياسية المستمرة منذ عام بين حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المدعومة من الغرب والمعارضة التي يتقدمها حزب الله. وتعد الأزمة الأسوأ في البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 . وأجتمع كوشنر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان قد أرجأ بالفعل الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات لفشل تحالف الغالبية والمعارضة في التوصل إلى اتفاق على مرشح مقبول من كل الأطراف. وقال كوشنر الأسبوع الماضي انه يبدو ان هناك إمكانية لإجراء انتخاب في الوقت المحدد لكن نقل عنه قوله في طريق عودته إلى بيروت الأحد انه أصبح "اقل ثقة" بشأن التوصل إلى تسوية الآن. وكان من المفترض ان يجتمع الحريري وبري لاختيار مرشح توافقي من اللائحة التي قدمها الأسبوع الماضي البطريرك الماروني نصر الله صفير. لكن المحادثات واجهت حجر عثرة فيما يبدو حين فشل الزعماء المتنافسون في الجانب المسيحي في الاتفاق على أي من الأسماء المطروحة مما عطل التقدم الذي انجر الأسبوع الماضي من خلال وساطة دولية مكثفة. واتصلت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الأحد بكل من السنيورة وبري ومسئولين آخرين لمناقشة أخر التطورات. وفي زيارة نادرة لسوريا اجتمع العاهل الأردني الملك عبد الله الذي تربطه علاقات قوية مع الولايات المتحدة مع الرئيس السوري بشار الأسد وأكد الجانبان "ضرورة التوصل إلى حل توافقي لبناني لتجاوز أزمة الاستحقاق الرئاسي في إطاره الدستوري وبما يكفل استقرار لبنان." ويريد تحالف قوى الرابع عشر من (مارس) آذار انتخاب رئيس يؤيد محاكمة المشتبه بهم في مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري كما يعمل على نزع سلاح حزب الله الجماعة الوحيدة المحتفظة بسلاحها منذ الحرب الأهلية. وقال تحالف الأكثرية انه قد يقدم على انتخاب رئيس من جهته إذا لم يتم التوصل إلى تسوية بينما هددت المعارضة التي تقول ان رئيسا من قوى الرابع عشر من آذار سيكون دمية في يد الأمريكيين بتشكيل حكومة ثانية. وخشية اندلاع عنف نصحت السفارة الأمريكية في لبنان المواطنين الأمريكيين بان يظلوا هذا الأسبوع على "درجة كبيرة من اليقظة" وان "يقتصر السفر إلى مطار بيروت الدولي من 20 نوفمبر إلى 25 نوفمبر على حالات الضرورة."
