بعض السياسيين والمثقفين عبروا عن خشيتهم مما وصفوه بعودة مخطط قوائم الموت
صنعاء / عزت مصطفى :قال شهود عيان في أحاديث نشرها موقع "إيلاف" أن بيانا موقعا من رجال دين يمنيين بدأ توزيعه انطلاقاً من جامعة الإيمان بالعاصمة صنعاء التي يرأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني الذي مضى رابعاً من بين أزيد من مئة موَّقِع.وذكر الموقع ان عددا من الشباب المتشددين تكفل توزيع نسخ من البيان على نطاق واسع في الشوارع والتجمعات بالعاصمة صنعاء، قبل أن تنشر خبره أسبوعية "الغد".المنشور الذي عنون بـ "بيان علماء اليمن تجاه بعض المنكرات والمعاصي الظاهرة في البلاد" وجه نداءه إلى رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة كافة، خاتماً أن الموقعين على البيان ينتظرون الجواب العملي من كل الموجه إليهم البيان. ولوحظ أن البيان الأخير حمل جملة من الاتهامات المتكئة على بعض أوجه الفهم الديني لبعض القضايا، هي ذاتها القضايا الرئيسية التي تبنتها خلية إرهابية كشف تشكيلها مطلع عام 2003 م وضمت عدداً من المتطرفين هدفوا تصفية قائمة من السياسيين والكتاب والأدباء والمثقفين اليمنيين، من خلال رصد آرائهم ومواقفهم وكتاباتهم المنشورة وكذا قصائدهم الشعرية، وإدراجهم في قائمة موت كانت تعد لها أحبطت بالقبض عليهم إثر تنفيذ أول عمليتين للخلية تمثلتا في اغتيال المعارض السياسي جارالله عمر الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني، وتلاه بيوم اغتيال ثلاثة أطباء أمريكيين متطوعين للعمل في منطقة جبلة الريفية اتهمهم المتطرفون القيام بأنشطة تبشيرية.جاءت النقطة الأولى في البيان الأخير لتشير إلى "تزايد نشاط بعض الجهات الأجنبية التنصيرية في البلاد" وهي ذاتها الحجة التي دعت لمقتل الأطباء الأميركيين نهاية كانون أول (ديسمبر) 2002م، وتلتها "الدعوة إلى تغيير بعض القوانين والأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية واستبدالها بالقوانين الغربية الوافدة" وهذه الحجة الواردة في البيان الموزع مؤخراً اتخذت سابقاً ذريعة لاغتيال المعارض جارالله عمر الذي دعا إلى إلغاء عقوبة الإعدام في التهم ذات الطابع السياسي، وهو ما رآه قاتله علي السعواني دعوة لإلغاء الحدود الشرعية.وتأتي بقية نقاط البيان لتشير إلى كتابات صحفية وفعاليات مرصودة بدقة، ومؤرخ لها، وهو ما يعيد إلى الأذهان ضبط وثائق كانت بحوزة خلية (جامعة الإيمان - مسيك) (2002م - 2003م) ترصد كتابات مستهدفين من نخبة الوسط السياسي والثقافي عبر توثيق مقالاتهم وأنشطتهم المنشورة في الصحافة ووضعها مع صورهم ضمن قائمة اغتيالات، أحبطت باعتقال الخلية بعد عمليتي اغتيال جارالله عمر والأطباء الأميركيين.وأبدى بعض السياسيين والمثقفين هنا خشيتهم مما وصفوه بعودة مخطط التصفيات، وقالوا في حديث نشره موقع "إيلاف" فضل كثير منهم عدم الإشارة إلى أسمائهم، أن البيان الأخير يذكر باستناد المتطرف السعواني في اغتياله للقيادي الاشتراكي نهاية 2002م بعدد من الآراء والفتاوى التي حصل عليها حينها من بعض رجال الدين المعروفين في البلاد.كما ربط الوسط السياسي والثقافي بين البيان الأخير وإطلاق هشام الصانع من السجن - المتهم الثاني في قضية اغتيال جارالله عمر-، إذ تناقلت الصحافة خبر الإفراج عن الصانع من السجن المركزي بصنعاء دون مسوغ، فيما كان يقضي عقوبة تنتهي في 2013م.الصانع أدين من قبل المحكمة الابتدائية التي قضت بحبسه عشر سنوات، إلا أن الاستئناف برأه فيما بعد قبل أن تعود المحكمة العليا لتنقض قرار الاستئناف وتدينه ثانية، ويعتبر المطلعون على ملف القضية أن الصانع من العناصر الخطرة جداً، إذ سبق أن قال رئيس الدائرة القانونية بالحزب الاشتراكي للصحافة معلقاً على قرار الاستئناف بتبرئة الصانع: "إن الحكم القضائي أطلق يد العنان لتنظيم إرهابي لتصفية قيادات الحزب".ثلاثة أشهر مضت على إطلاق الصانع، فيما أفرج عن بقية أفراد الخلية الـ 12 قبله، وكانت أيام قليلة منذ صدور البيان الأخير كفيلة بجعل عديد سياسيين وكتاب وصحافيين خاصة ممن وجدوا أسمائهم في قائمة التصفيات قبل خمس سنوات يتحاشون حتى التعليق على البيان الأخير، نظراً لما قالوا أنه يشكل خطورة بالغة بالأمن والسلم الاجتماعي.وسواء كان الحدثان مرتب لهما أو جاءا من باب الصدفة، فإن الحذر الذي بدأ ينتاب النخبة هنا منذ ثلاث أشهر لم يكن بسبب إطلاق هشام الصانع من السجن وحسب، بل وصدور كتاب نشر في نفس الفترة تقريباً التي أطلق خلالها الصانع، الكتاب وجه اتهام للمنظمات العاملة في مجال حقوق المرأة بالعمالة للغرب، ومحاولتها ضرب القيم والمفاهيم الإسلامية - حسب المؤلف - ، متضمناً تحريضاً صريحاً ضدها والعاملين فيها.الحركة النسوية في اليمن (نشأتها وأهدافها، ارتباطها الخارجي، أثرها على المرأة والمجتمع)، صدر لرئيس مركز دراسات إسلامي مقره صنعاء، والملفت أن خبر البيان الأخير الذي نشرته أسبوعية "الغد" وقع باسم صحفي غير معروف، وتبين من خلال البحث عبر الإنترنت أن الموقع الإلكتروني لذات مركز الدراسات يعرف ناشر الخبر في "الغد" على أنه باحث من منسوبي المركز، وقد نشر له دراسة مطولة يهاجم فيها منتقدي التطرف الديني عقب اغتيال جارالله عمر، راصداً لهم العشرات من المقالات والتصريحات والقصائد الشعرية، واصفاً بعض الكتاب أنهم ممن يرفضون مبدأ (الولاء والبراء) وبالتالي فهم ينكرون الآيات الصريحة من القرآن - حسب فهمه - .
