لقد شدد فخامة الرئيس في أكثر من مناسبة على أن أمن الملاحة الدولية مرهون بإنهاء سيطرة وكلاء إيران على أجزاء من البر اليمني، وأن إنهاء التهديد الحوثي بات ضرورة ملحة تفوق سياسات الاحتواء، وهذا هو جوهر الحقيقة التي يحاول البعض تجاهلها.
إن تهديدات ميليشيا الحوثي الإرهابية لاستهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب ليست مستغربة. فهذه الجماعات الإرهابية في مجملها لا تعترف بقانون ولا بأعراف ولا بمواثيق دولية. هي أداة وظيفية لمشروع توسعي خطير، والنظام الإيراني يسعى جاهداً عبرها إلى فتح بؤر صراع جديدة وإشعال الحروب في الشرق الأوسط.
لقد أثبتت السنوات الماضية فشل سياسة الاحتواء والعمليات الدفاعية المحدودة. إن ما تقوم به الميليشيا الحوثية ليس عملاً يمنياً خالصاً بل هو جزء من مشروع إيراني عابر للحدود يستهدف أمن المنطقة وخطوط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ولذلك فإن تهديد الحوثيين للممرات المائية سيظل قائماً ما لم يتم إنهاؤه بشكل جذري.
وفي هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة، نجدد تأييدنا المطلق لدعوة فخامة الرئيس إلى توحيد الجهود الدولية لمعالجة مصادر تهديد الملاحة البحرية من جذورها، والتأكيد على أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يمثل قضية عالمية تتطلب ردعاً منسقاً ومستداماً.
إن الحل الحقيقي، كما أكد فخامة الرئيس، ليس في إدارة الأزمة بل في إنهائها. والحل هو شراكة حقيقية وصادقة مع الحكومة الشرعية للسيطرة على هذه المناطق واستعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف منابع التمويل والتهريب، وتشديد العقوبات على هذه الميليشيا المدعومة من النظام الإيراني.
إننا وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية ندين بأشد العبارات تهديدات الحوثي للملاحة الدولية، ونعتبرها تهديداً مباشراً للأمن القومي اليمني والعربي والدولي، ونقف خلف قيادة مجلس القيادة الرئاسي في كل الخطوات الهادفة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
ونؤكد أن المرحلة الحالية تستوجب من جميع القوى والمكونات الوطنية الاضطلاع بمسؤوليتها والاصطفاف خلف القيادة الشرعية لاستكمال معركة استعادة الدولة وترسيخ دعائم السلام المستدام، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة ينعم فيها الشعب اليمني بالأمن والاستقرار والتنمية.
كما نؤكد أن الدولة وحدها هي الطريق نحو المستقبل، وأن لا سلام حقيقي ولا ازدهار ممكن إلا في ظل مؤسسات وطنية قوية وسيادة القانون، وقرار يمني مستقل يحمي تطلعات الشعب ومصالحه العليا.
*نائب وزير الإعلام
