شذى بامدهف تحوّل شغفها بالرسم إلى حكاية نجاح
- بدأت في الثانوية العامة أشارك في المعارض وتعلمت كيفية التمييز بين الفن التجريدي والفن الواقعي والفن الحر




- لم أدرس الفنون الجميلة وقنوات «يوتيوب» كانت مدرستي الأولى في الفن
- العمل اليدوي يُبخس أحيانًا واللوحة الفنية روح وشغف وليست مجرد قطعة كمالية للمنزل

لقاء وتصوير/ فاطمة رشاد
لم تكن دراسة الفنون الجميلة طريقًا سلكته الرسامة التشكيلية شذى بامدهف، لكنها استطاعت، بالموهبة والتعلم الذاتي والمثابرة، أن تطور شغفها بالرسم وتحوله تدريجيًا إلى مساحة للإبداع ومصدر للدخل.
بدأت شذى علاقتها بالرسم منذ طفولتها، وظلت موهبتها تكبر معها، قبل أن تجد نفسها أمام ظروف اقتصادية واجتماعية دفعتها إلى توظيف مهاراتها الفنية في عدد من المشاريع اليدوية، متنقلة بين تشكيل عجينة السكر، وصناعة مسكات العرائس، وتزيين المجات، وصولًا إلى موهبتها الأساسية في الرسم.
وتقول شذى: بدأت أحب الرسم منذ الصغر، من خلال أول معرض شاركت فيه. لم أكن أفهم في البداية ماذا يعني الرسم أو حتى المشاركة في المعارض، لكن الهواية تطورت لدي، ولم يكن في تلك الفترة شيء اسمه الإنترنت حتى أتعلم من خلاله، لذلك حاولت أن أطور موهبتي بنفسي.
من المدرسة إلى التعلم الذاتي
مع وصولها إلى المرحلة الثانوية، بدأت شذى المشاركة في المعارض التي كانت تقام في المدرسة، وهو ما أسهم في تطوير تجربتها الفنية.

وتوضح: عندما أصبحت في الثانوية وبدأت أشارك في المعارض التي كانت تقام في المدرسة، تطورت موهبتي في الرسم. وبعد أن أصبح الإنترنت متاحًا للجميع، تطورت موهبتي بشكل كبير، وتعلمت الكثير في مجال الرسم، وخاصة كيفية التمييز بين الفن التجريدي والفن الواقعي والفن الحر.
كما تعلمت شذى عددًا من الفنون اليدوية، ومنها تشكيل العجائن، قائلة إنها أتقنت استخدام عجينة الفلين التي توظفها في عدد من أعمالها الفنية.
تحول فني.. من عجينة السكر إلى الرسم
لم ترغب شذى في أن تبقى موهبتها حبيسة المنزل، فبدأت البحث عن طرق لإظهار أعمالها وتحويل مهاراتها إلى مشاريع يمكن أن توفر لها مصدر دخل.
وتستعيد بداية تجربتها قائلة: لم أحب حصر موهبتي على نفسي وبيتي، فأحببت أن ينتشر فني وإبداعي بشكل عام. وكانت بداية انطلاقتي عندما كنت في محافظة صنعاء، حيث عملت أول مشروع، وكان مختلفًا تمامًا عما تعمله صانعات الكيك.
وتضيف: .اتجهت بطريقة فنية إلى عمل كيك مصغر عن طريق الكاب كيك، وكانت كل قطعة تعبر عن مجسم يكمل القطعة الثانية، وكنت أرسم عليها لتشكل أكواب الكاب كيك مجسمًا مرسومًا للمناسبة، واستخدمت في تشكيلها عجينة السكر.
ومن خلال ذلك المشروع، اكتشفت شذى قدرتها على التشكيل، خصوصًا أنها كانت تميل منذ وقت مبكر إلى العمل بالصلصال، فاستمرت في المشروع الذي شهد إقبالًا وطلبًا جيدًا، قبل أن تتغير الظروف مع اندلاع الحرب وانتقالها للعيش في عدن.
الكهرباء والظروف الاقتصادية تغيّر مسار المشروع
في عدن، واجهت شذى تحديات جديدة، كان أبرزها انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي صعّب عليها الاستمرار في مشروع تشكيل عجينة السكر، فانتقلت إلى مشروع آخر هو صناعة بوكيهات الورد ومسكات العرائس.

وتقول: أحببت أن أتميز فيها، فعملت على التطريز بالكريستال واللؤلؤ، لكن لم تكن كل عروس تطلب هذا النوع من الأعمال.
وتشير إلى أن النظرة المجتمعية إلى الأعمال اليدوية تمثل تحديًا آخر أمام أصحاب هذه المشاريع، موضحة: هناك من يبخس قيمة العمل اليدوي، ولا يعطيه القيمة التي يستحقها.
ومع تراجع الطلب على بعض منتجاتها، عادت شذى إلى موهبتها الأساسية، وهي الرسم، فبدأت في رسم اللوحات ونشر أعمالها عبر موقع «فيسبوك»، لتبدأ بعد ذلك في استقبال طلبات من الزبائن.
ولم تكتفِ بالرسم، بل أضافت مشروعًا آخر يتمثل في تشكيل العجائن على الأكواب، أو ما يعرف بـ«المجات»، وهو المشروع الذي وجدت عليه طلبًا جيدًا قبل أن تتوقف عنه لاحقًا بسبب ظروف صحية.
المرض ورحلة العلاج.. والعودة إلى الريشة
قبل نحو ثلاث سنوات، اضطرت شذى إلى التوقف عن العمل إثر وعكة صحية أثرت في يدها، وجعلتها غير قادرة على الإمساك بالأشياء، ما دفعها إلى إجراء عملية جراحية في جمهورية مصر العربية.

وتقول: توقفت عن العمل، وعملت عملية جراحية في جمهورية مصر، ومن ثم عدت إلى اليمن. والآن بدأت العمل مرة أخرى بشغف أكبر، وأصبحت أتفادى الأخطاء السابقة التي حدثت في عملي.
لم تكن رحلة العلاج نهاية علاقتها بالفن، بل شكلت بالنسبة إليها محطة للعودة بقوة أكبر إلى الرسم والعمل اليدوي، مدفوعة برغبة في تطوير تجربتها وتجاوز ما واجهته من صعوبات.
حلم دراسة الفنون الجميلة
ورغم اعتمادها على التعلم الذاتي، لا تزال دراسة الفنون الجميلة حلمًا يراود شذى.

وتقول: كان طموحي أن أدرس في معهد الفنون أو كلية الفنون، لكن للأسف ظروفي الأسرية منعتني بسبب بُعد المكان، لكنني حاولت أن أعلم نفسي تعليمًا ذاتيًا من خلال قنوات يوتيوب التي أتاحت لي فرصة فهم أساسيات الرسم والفن التشكيلي.
وتؤكد أنها تفكر مستقبلًا في الالتحاق بكلية أو معهد للفنون، بما يمكنها من تطوير تجربتها بصورة أكاديمية ومنهجية.
المرأة في لوحات شذى
لم تقتصر تجربة شذى الفنية على الجانب الجمالي، بل حملت بعض أعمالها موضوعات وقضايا ذات صلة بالمرأة.
وتشير إلى أن أول عمل تشكيلي لها تناول المرأة، وقد طُلب منها رسمه ضمن فعالية أقامتها وزارة النقل بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
وتقول: استمتعت برسم تلك اللوحة بشكل كبير، وسعدت بأنني كنت جزءًا من هذا العمل. وأتمنى أن يفهم الناس مضمون اللوحات، لأن هناك من يعتقد أن اللوحات مجرد شكل كمالي في المنزل، بينما اللوحة شيء جمالي وروحي في المكان؛ فأينما دخلت تجد روح الرسام وشغفه فيها.
تحديات العمل اليدوي
إلى جانب الظروف الاقتصادية والصحية، تواجه شذى عددًا من التحديات المرتبطة بطبيعة العمل نفسه، من بينها صعوبة الحصول على المواد الخام وعدم استقرار أسعارها، إضافة إلى ضيق الوقت، كونها ربة منزل وأمًا لطفلين.

وتوضح أن من أبرز المشكلات الفنية التي تواجهها تشقق العجينة أثناء تشكيل المجات، إلى جانب بعض الصعوبات المرتبطة باللوحات والأعمال اليدوية.
وتقول: هناك صعوبات كثيرة تعترضني في عملي الفني، وحتى في عمل البوكيهات كنت أحيانًا أعيد العمل أكثر من مرة إذا لم يعجب الزبونة، لكنني أحاول دائمًا أن أتجاوزها.
اللوحة.. بيت من الألوان والروح
بالنسبة إلى شذى، لا تُختزل اللوحة في ألوان وخطوط ومساحات، بل تحمل جزءًا من روح صاحبها وشغفه.
وترى أن اللوحة تشبه البيت الذي تحب المرأة أن تؤسسه، من خلال التنسيق والاختيارات والألوان، وكل تفصيل فيها يعكس جانبًا من شخصيتها.
أما الريشة، فتختصرها شذى في معنى واحد: الحرية.
وبين الريشة والألوان والعجائن، تواصل شذى بامدهف تجربتها، محاولة تحويل الموهبة إلى مشروع، والشغف إلى عمل، والتحديات إلى دوافع للاستمرار، مؤمنة بأن الفن ليس مجرد زينة تُعلّق على جدار، وإنما روح تُبث في المكان وتترك أثرًا في من يراها.
