لم يعد منصب المسؤول في بلادنا “تذكرة مفتوحة” للمطارات. قرار رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني بمنع سفر الوزراء ونوابهم والوكلاء دون إذن خطي مسبق، هو أول إعلان رسمي بأن “الوطن أولاً”.. أو على الأقل هذا ما يجب أن يكون.
وجاء في التعميم الرسمي لدولته الصادر بتاريخ 2026/6/16م تكليف مصلحة الهجرة والجوازات ومديري المنافذ البرية والبحرية والجوية بمنع أي مسؤول من الفئات التالية من السفر: الوزراء، نواب الوزراء، وكلاء الوزارات، والوكلاء المساعدين. إلا إذا حمل إذناً خطياً موقعاً منه شخصياً.
السبب؟ مخالفات متكررة. سفر قيادات حكومية للخارج دون تنسيق أو موافقات، متجاوزة ضوابط قرار مجلس الوزراء رقم (1) لعام 2026. وكأن المنصب صار استراحة محارب، والخارج صار متنفساً والبلد تشتعل.
ليست المرة الأولى التي تُصدر فيها تعميمات بضبط سفر المسؤولين. سبقها قرارات وتوجيهات.. لكن الفارق هذه المرة أن القرار صدر من رئيس الوزراء ووزير الخارجية معاً. أي أن من يمثل اليمن خارجياً هو نفسه من يمنع الخروج منها داخلياً. رسالة مزدوجة: لا تمثيل بلا حضور، ولا حضور بلا مسؤولية.
الوطن اليوم لا يحتمل “غياب المسؤول”. المواطن يصطف طوابير على الكهرباء والرواتب والخدمات، بينما يتردد اسم مسؤول هنا وآخر هناك في فنادق الخارج. الفارق صار فاضحاً: شعب يعاني انقطاعاً، ومسؤول يتنقل بين العواصم.
قرار الزنداني لو طُبق بحذافيره، هو خطوة لضبط الأداء الحكومي. لكن الأهم من المنع، هو “السبب”. لماذا يسافر المسؤول حرفياً؟ علاج؟ مؤتمرات؟ أم هروب من استحقاقات الداخل؟
طبعاً القرار لم يغلق الباب تماماً. الاستثناء موجود: العلاج، والمؤتمرات الرسمية، والمهام الطارئة. لكن السؤال: من يحدد “الطارئ”؟ ومن يراقب أن لا تتحول كل رحلة إلى “مهمة طارئة”؟ هنا يبدأ اختبار نزاهة القرار.
السؤال الذي يطرحه الشارع: هل هذا القرار بداية مساءلة حقيقية؟ أم مجرد “تعميم” سيُحفظ في الأدراج مثل عشرات التعميمات السابقة؟
الفرق بين قرار ناجح وقرار حبر على ورق، هو التنفيذ. وإذا كان مدير المنفذ سيوقف وكيل وزارة لأنه لا يحمل توقيع رئيس الوزراء.. وقتها نقول: البلد بدأت بالتعافي.
منع السفر ليس هدفاً. الهدف أن يحس المسؤول أن كرسيه في اليمن، عدن وحضرموت وتعز وغيرها، ليس في صالات المغادرة. وأن يفهم أن المهمة التي أوكلت إليه ليست تقارير سفر، بل خدمات تُنجز وأزمات تُحل. فالمسؤولية «تكليف مش تشريف، وحضور مش صور تذكارية».
الزنداني أصدر القرار. والكرة الآن في ملعب المسؤول.. وفي ملعب المواطن الذي سيراقب: هل توقفت “سياحة المسؤولين” فعلاً؟ أم غيّرنا المسمى فقط؟!
