افتتح ندوة (الحوار الوطني طريقنا إلى التوافق والسلام ) رئيس الوزراء :
صنعاء / سبأ:أكد رئيس مجلس الوزراء الأخ محمد سالم باسندوة أن اليمن في هذه المرحلة بحاجة ماسة إلى تكاتف جهود الجميع، للانطلاق إلى بناء المستقبل، وضرورة أن نتناسى مصالحنا وذواتنا وانتماءاتنا الحزبية والمناطقية والقبلية والشطرية.وأشار الأخ رئيس الوزراء لدى افتتاحه أمس بصنعاء ندوة “الحوار الوطني.. طريقنا إلى التوافق والسلام “ التي ينظمها على مدى يومين مركز الوحدة للدراسات الإستراتيجية الى الدور المعول على الحوار الوطني الشامل المرتقب في إيجاد الحلول الناجعة لكافة مشكلات وقضايا الوطن باعتباره الأرضية المناسبة لبناء يمن المستقبل.. مشددا على ضرورة ان نضع اليمن في قلوبنا وفوق رؤوسنا وان تكون مصلحة الوطن فوق كل المصالح الضيقة.وقال “ لا نريد ان نعيش مجزأين، بل ان نكون مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فوطننا تخلف كثيرا وشعبنا صبر طويلا، وعلينا ان نوحد جهودنا ونحشد طاقاتنا من اجل اليمن وتقدمه واستقراره”.ولفت باسندوة الى أهمية مثل هذه الندوات التي يجب تشجيع عقدها خلال هذه الفترة حتى نصل الى التصالح والوفاق بين جميع أبناء اليمن.. معربا عن تطلعه إلى خروج هذه الندوة بنتائج ايجابية تساهم في إنجاح الحوار الوطني الشامل وإخراج البلاد من الوضع الراهن.وشدد على ضرورة ان يتحاور الجميع حول كيفية الحفاظ على وحدة اليمن بصيغة يتوافق عليها الجميع.. محذرا من الأصوات التي تنادي الى سلوك نهج العنف الذي يتنافي مع إيماننا بوطننا ووحدتنا.وقال” نحن في هذه المرحلة على المحك، ويجب ان نتحد ونتماسك ونتكاتف جميعا للحفاظ على الوطن ومنع انزلاقه نحو المجهول، وثقتي كبيرة بأنه لا يوجد عاقل ولا مواطن شريف يريد هذا الاتجاه”.وأكد رئيس الوزراء الحرص على إرساء وبناء دولة النظام والقانون التي يتمتع فيها الجميع بالمواطنة المتساوية، وتحقيق الأهداف العظيمة التي قامت من اجلها ثورتا سبتمبر وأكتوبر ليجني شعبنا ثمار تضحياته وصبره الطويل وتعويض السنوات الكثيرة التي ذهبت هدرا منذ قيام الثورة قبل 50 عاما.
وقال” أريد ان ارى الناس يعيشون بسلام وأمان، وتترسخ لدينا ثقافة نبذ المظاهر المسلحة، وان جميع المواطنين سواسية، فلا يجب ان يرى احد نفسه كبيرا، لان جميع المواطنين كبار بانتمائهم لوطنهم”.ولفت الأخ باسندوة إلى الاهتمام والحرص الدولي على استقرار اليمن انطلاقا من موقعه الاستراتيجي الفريد، وأهمية أن نستفيد من هذا الاهتمام للارتقاء بالبلاد الى مصاف الدول المتقدمة.وعبر رئيس الوزراء في ختام كلمته عن ثقته وتفاؤله بمستقبل اليمن الذي سيكون آمنا ومزدهرا.. مثنيا على مركز الوحدة للدراسات الإستراتيجية لتنظيم هذه الندوة التي تناقش واحداً من أهم الموضوعات على الساحة الوطنية في هذه المرحلة.من جانبه أشار رئيس المركز الدكتور عبد الوهاب الروحاني إلى أن الندوة التي يشارك فيها نخبة من الأكاديميين والسياسيين والمثقفين والشخصيات الاجتماعية تهدف إلى التهيئة للحوار الوطني من خلال توضيح الدلالات والأبعاد الوطنية والإنسانية للحوار الوطني ، ومناقشة أسس وقاعدة المشاركة والبحث في ضوابط ومحددات وآليات الحوار والأولويات الاقتصادية والدور الإعلامي المطلوب .وأكد أن الندوة ستساهم في التوعية بمضامين مؤتمر الحوار الوطني وقضاياه والتحفيز للمشاركة فيه والتعريف بأهميته لأمن واستقرار الوطن، وان مخرجاتها ستكون أرضية مجتمعية للنقاش وعونا للجنة المشكلة للتنسيق والتواصل في طريق التحضير والإعداد للمؤتمر .ولفت الروحاني إلى أهمية الحوار كمخرج لتجاوز المحنة التي عاشها الشعب اليمني خلال أكثر من عام ونصف ولا يزال يتكبد المعاناة جراء الانفلات الأمني والأعمال الخارجة عن القانون التي تحاول يائسة إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وثنيه عن إرادته في تحقيق الأمن والاستقرار ، وبناء دولة النظام والقانون التي ينشدها الجميع.وقال: “لقد تعرض الوطن ولا يزال بفعل غياب الحوار إلى محاولات حاقدة للنيل من قيمه النبيلة وإحباط تطلعاته المشروعة في البناء والتحديث ، وتعرضت الوحدة اليمنية ولا تزال لمحاولات الغدر وليس فقط من خلال وجود بعض الممارسات الفاسدة التي أساءت للوحدة ، وإنما من خلال تدمير وتخريب كل شيء جميل فيها بما ذلك التدمير النفسي لقيمها في نفوس بعض إخواننا في المحافظات الجنوبية والشرقية “.وأضاف: “ إننا في مثل هذا اليوم من أيام مايو المجيد من عام 1990م نتذكر قيم الوحدة والألفة بين أبناء شعبنا ، حينما كانت عيون اليمنيين في كل الأصقاع تترقب بأمل وانتظار أن يتوج حوار صنعاء وعدن بإعلان قيام دولة الوحدة في 22 من مايو التي ناضل اليمنيون من أجل تحقيقها زمنا طويلا وضحوا لأجلها بأغلى وأثمن ما يملكون.وتضمنت الندوة جلستي عمل الأولى برئاسة وزير الخارجية الدكتور أبو بكر عبدالله القربي تناولت ورقتي عمل بعنوان الإبعاد والدلالات الوطنية والإنسانية للحوار الوطني قدمها عبد السلام العنسي وعقب عليها يحيى الشامي ركزت في مجملها على أهمية ثقافة الحوار ودلالاته الإنسانية من منظور وطني وإسلامي من اجل تأصيل هذا الحدث تأصيلاً وطنياً وعقائدياً والتأكيد على أن الحوار هو الطريقة الناجحة للخروج من كافة الإشكاليات والتصدي لكل المحن والأخطاء التي يواجهها اليمن.فيما تناولت الورقة الثانية التي قدمها الدكتور محمد الأفندي وعقب عليها اللواء حيدر صالح الهبيلي “ أطراف الحوار الوطني ، الأسس والمبادئ والمحددات وقواعد وأهمية المشاركة” واستعرضت الأسس الصحيحة وقواعد الحوار الوطني بين الأطراف اليمنية المنخرطة في الحوار الوطني الذي يستهدف العبور إلى بناء اليمن الجديد وتحقيق العدالة والإنصاف لكل اليمنيين في ظل دولة يمنية حديثة مدنية وديمقراطية ولا مركزية.وتناولت الجلسة الثانية التي أدارها وزير الثقافة الدكتور عبدالله عوبل ورقتي عمل بعنوان “ القضية الجنوبية، جوهر المشكلة واتجاهات الحل” قدمها عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني محمد غالب أحمد وعقب عليها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور يحيى الشعيبي ، تطرقت إلى جوهر ما يعرف بالقضية الجنوبية والمشاكل التي حدثت في الجنوب خلال الفترة الأخيرة، وانعكاساتها السلبية التي أدت إلى زعزعة أمن واستقرار الأوضاع في البلاد والتي تؤثر على مصير الوحدة اليمنية، ومقترحات لحل مشكلة القضية الجنوبية.فيما ناقشت الورقة الثانية التي قدمها أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور حمود العودي “ الآلية الإجرائية للحوار الوطني” واستعرضت المتغيرات التاريخية الجارية في اليمن و الوطن العربي ، ومقترحات تسهم في إيجاد آلية إجرائية للحوار الوطني العام في المرحلة الانتقالية، من خلال تشكيل هيئة خبراء ومجلس للحوار الوطني من أعلام وكفاءات الخبرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الوطنية والفنية العالية فيما يتعلق بالشأن الوطني العام، وكذا المهام العامة و التفصيلية لعمل المجلس، والمرجعيات الأساسية للحوار الوطني، بالإضافة إلى وضع مصفوفة أولية لقضايا الحوار الوطني ومفرداته متضمناً قضايا محورية ومعالجتها .وأثريت الندوة الفكرية بالمداخلات والنقاشات المستفيضة حول أهمية المشاركة في الحوار ووضع المقترحات والحلول اللازمة والتهيئة لعقد مؤتمر الحوار الوطني والتوعية بمضامينه وقضاياه والتحفيز للمشاركة فيه للمساهمة في حل كافة الإشكاليات العالقة وتحقيق الأمن والاستقرار في مختلف محافظات الجمهورية.وستناقش الندوة اليوم في جلستين 6 أوراق عمل تتضمن” دور وموقع مجلسي النواب والشورى في الحوار الوطني، ورؤية شباب الثورة في الحوار الوطني، وقضية صعدة، خلفيات المشكلة وتصورات الحل، بالإضافة إلى الأولويات الاقتصادية في الحوار الوطني، والدور الإعلامي المطلوب في تهيئة وإنجاح الحوار الوطني ، وأولويات وضوابط الحوار الوطني”.