سوكور (باكستان)/ 14أكتوبر/ فيصل عزيز : دعت الأمم المتحدة أمس الأربعاء إلى تقديم 459 مليون دولار مساعدات لباكستان بعد الفيضانات محذرة من موجة ثانية من الوفيات بين الناجين المرضى والجوعى إذا لم تصل المساعدات سريعا.ونجمت الفيضانات عن أمطار موسمية غزيرة على نحو غير معتاد غمرت حوض نهر الاندوس الباكستاني وقتلت أكثر من 1600 شخص وأجبرت مليونين على النزوح عن منازلهم وتضرر بسببها نحو 14 مليونا أو حوالي ثمانية في المئة من السكان.وكان الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري قد دافع عن قراره السفر للخارج مع بدء الفيضانات قائلاً: إنه ساعد في توجيه أنظار العالم إلى معاناة الضحايا. وتعرضت حكومته لانتقادات حادة بسبب ما اعتبر استجابة بطيئة للكارثة.وهذه أسوأ فيضانات تشهدها المنطقة منذ 80 عاما.وشكت منظمات المساعدات من ضعف استجابة المانحين للازمة في حين أكد متحدث باسم الأمم المتحدة أن هناك ضرورة لتقديم مساعدات عاجلة.في غضون ذلك قال ماوريتسيو جوليانو المتحدث باسم العمليات الإنسانية الخاصة بالأمم المتحدة :” إذا لم نستجب بسرعة كافية للحاجات الملحة للسكان .. وإذا لم نوفر مساعدات إنقاذ الحياة بالسرعة التي تقتضيها الضرورة.. فقد تحدث موجة ثانية من الوفيات بسبب الأمراض ونقص الطعام.”ودمرت الفيضانات مئات الطرق والجسور من الجبال الشمالية حتى سهول إقليم السند الجنوبي حيث لم يتوقف منسوب المياه عن الصعود بعد فيما يشير إلى أن الوضع قد يزداد سوءا.وغمرت المياه عدداً كبيراً من القرى والمزارع ودمرت المحاصيل.وفي ضواحي مدينة سوكور بإقليم السند كان المئات في انتظار الإمدادات الغذائية بمعسكر خيام.وأكد المزارع محمد حسن انه لم يجد ابنه البالغ من العمر 12 عاماً، مشيراً إلى أنه ذهب إلى قريته مع الجنود بقارب ولم نجد اي اثر له”.وأضاف حسن وهو أب لعشرة أبناء قبل أن يهرع إلى حشد يتزاحم حول شاحنة وصلت حاملة حصصا من الأرز المطبوخ: “ أنني قلق للغاية. لا أعلم ماذا أفعل. هل أعتني بأسرتي هنا أم أذهب للبحث عن ابني.”إلى ذلك حذر صندوق النقد الدولي من أضرار اقتصادية كبيرة وأوضحت وزارة المالية أن باكستان لن تفي بمعدل النمو المستهدف للناتج المحلي الإجمالي هذا العام والبالغ 4.5 في المئة إلا أنها لم تحدد نسبة.وأغلقت البورصة الباكستانية منخفضة 0.17 في المئة عند 9875.68 نقطة بعدما أثارت التكاليف الاقتصادية للكارثة قلق المستثمرين. وهبطت البورصة 5.37 في المئة منذ بدأت الفيضانات.في حين تؤكد الأمم المتحدة أن هذه أكبر كارثة تتعرض لها البلاد وان إعادة تأهيل الضحايا وإصلاح البنية التحتية المدمرة سيتكلف مليارات الدولارات.في الوقت نفسه أعرب جوليانو عن تفاؤله بشأن وصول المساعدات وان مانحين تعهدوا بالفعل بتقديم 150 مليون دولار. ويحتاج برنامج الأغذية العالمي 150 مليون دولار لإطعام ستة ملايين شخص لمدة ثلاثة شهور.وكان الرئيس الباكستاني قد دافع عن قراره السفر إلى فرنسا وبريطانيا نهاية الشهر الماضي.وقال في مقال رأي لصحيفة ( وول ستريت جورنال ): “ البعض انتقد قراري قائلاً: انه ينم عن انعزال (عن الناس) لكنني اخترت الجوهر بدلا من الرمز”.وأوضح زرداري أن الحكومة البريطانية تعهدت بمساعدات بقيمة 24 مليون دولار عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون. وكان على اتصال كذلك مع الإدارة الأمريكية التي تعهدت بمساعدات بقيمة 55 مليون دولار.ويقود الجيش الباكستاني - الذي حكم البلاد لسنوات تزيد عن نصف تاريخها الممتد 63 عاماً - جهود الإغاثة مما عزز ثقة كثير من الباكستانيين في قواتهم المسلحة وأبرز في المقابل عدم فاعلية الحكومات المدنية.من جهة أخرى أشار محللون إلى أن القوات المسلحة لن تحاول فرض سيطرتها على البلاد نظرا لأنها تعهدت بالابتعاد عن السياسة ولانشغالها بمحاربة المتشددين.وتقوم طائرات هليكوبتر عسكرية أمريكية بنقل الناجين في إطار جهود قد تكسب واشنطن بعض المؤيدين في باكستان حيث تشتد المشاعر المناهضة للولايات المتحدة.واستقرار باكستان أمر حيوي بالنسبة إلى واشنطن في جهودها لإنهاء حرب اندلعت قبل تسع سنوات مع طالبان في أفغانستان.