دمشق/ متابعات:عادت بوادر التوتر السياسي إلى لبنان بعد ورود أنباء في الأيام الأخيرة عن إمكانية توجيه المحكمة الدولية التي تنظر في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري اتهامات إلى أعضاء من حزب الله في هذه القضية.ولكون حزب الله أحد أوثق حلفاء سوريا في لبنان، ثارت تساؤلات بخصوص الموقف السوري من هذه الاتهامات المحتملة، ومدى تأثيرها على دمشق.وقد التزمت السلطات الرسمية السورية الصمت إزاء الملف، غير أن محللين وباحثين سوريين أكدوا أن بلادهم بقدر ما هي مهتمة بما يجري في لبنان، بقدر ما يوجد لديها اعتقاد راسخ بأن تلك الاتهامات «ستفشل» كما جرى مع الاتهامات الموجهة لسوريا قبل عدة سنوات في الملف نفسه.ويرى رئيس القسم السياسي في صحيفة « الوطن» الخاصة جانبلات شكاي أن الأمور تسير باتجاه حل الملف نهائيا، وعبر عن اعتقاده بأن السوريين ليس لديهم أي قلق استنادا إلى خبرتهم.ويقول المتحدث نفسه « لقد كان السوريون في الموقع نفسه قبل خمس سنوات، وأثبتت الأحداث أن تلك الاتهامات كانت تستند إلى شهادات وسيناريو جرت فبركته». وتابع أن «السوريين يعتقدون أن الخطوة تتكرر اليوم، وهو ما يجعلهم متأكدين أن الاتهام لن ينجح».بدوره أكد الأكاديمي عيد أبو سكة أن دمشق « التي خبرت مثل تلك الاتهامات ليس لديها أي قلق إزاء محاولة الزج بحزب الله في هذه الجريمة».وأوضح أن « سوريا لن تحيد عن مطلب بسيط وواضح يقوم على ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها بكل حرفية ومهنية وبعيدا عن التسييس «.وقال: إن دمشق تتحرك بصمت وهدوء للدفاع عن حليفها الأبرز حزب الله، وأشار إلى الاتصالات الدبلوماسية التي تجريها سوريا عربيا وإقليميا.وأشد ما تخشاه دمشق من محاولة اتهام حزب الله - كما يرى المحلل السياسي منذر عيد- هو إذكاء فتنة قد تطيح بحالة الاستقرار السائدة في لبنان.وتابع عيد في حديثه أن الاتهام « يؤشر مع كل ما يحدق به إلى وجود مخطط أميركي إسرائيلي كبير يهدف للتخلص من المقاومة بعد ما بلغته من قوة وإعداد».وأضاف أن « السوريين قلقلون بالتأكيد من أي فتنة مذهبية بين السنة والشيعة لا يستطيع لبنان تحملها، وتهدد ما تم تحقيقه في الفترة الماضية».أما الخبير القانوني عمران الزعبي فيعيد التأكيد على وجود « ثغرات قانونية خطيرة في ما يجري الحديث عنه». ويضيف أن أي اتهام يجب أن يتضمن أدلة واضحة تستند إلى شهادات وإفادات شهود واضحين لا لبس عليهم.وواصل الزعبي قائلاً: «لكن للأسف فإن الرواية بدأت أساسا على شهود الزور، ولم يقم أحد حتى اليوم بالسؤال من أين أتوا ومن وراءهم وما هدفهم؟».ودعا الزعبي المحكمة الدولية إلى الأخذ بعين الاعتبار العامل الإسرائيلي لأسباب موضوعية وعلمية ومهنية بحتة، وذلك لكون إسرائيل المستفيد الوحيد من الجريمة كما أثبتت الأحداث، حسب تعبيره.