كابول/ 14أكتوبر/ رويترز: اتفق الإعلان الختامي للمؤتمر الدولي المنعقد في أفغانستان أمس الثلاثاء على أن القوات الأفغانية يجب أن تقود العمليات الأمنية في كل الأقاليم بنهاية عام 2014م بما يسمح برفع العبء عن القوات الأجنبية في بعض المناطق بنهاية العام الحالي.. (راجع صفحة عرب وعالم).وتفترض هذه الصورة الوردية نجاح قوة المعاونة الأمنية الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي وقوامها 150 ألف جندي في عمليتها الجارية ضد طالبان في معقلها وإقناع آلاف المتمردين بإلقاء السلاح.لكن الموقف الأمني الراهن تجسد بشكل صارخ في وقت سابق من أمس الثلاثاء حين اضطرت طائرة تقل الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون إلى عدم الهبوط في مطار كابول وحولت مسارها إلى مطار باجرام التابع لحلف الأطلسي على بعد نحو 60 كيلومترا من العاصمة الأفغانية بعد هجوم صاروخي للمتمردين.وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة حول المؤتمر الذي يشارك فيه نحو 60 وزيرا للخارجية من ضمنهم هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية تمكن المتمردون من إطلاق خمسة صواريخ على الأقل قرب المطار والمنطقة الدبلوماسية قرب منتصف ليل أمس في حين أكد مسؤولون أن سقوط الصواريخ لم يحدث اي أضرار.وطبقا للإعلان الختامي للمؤتمر ستمنح الحكومة الأفغانية قدرا أكبر من المسؤولية في إدارة شؤونها مقابل ضمانات لتحسين مستوياتها وعملية خضوعها للمساءلة.وجاء في الإعلان الختامي « يجب أن تقود قوات الأمن الوطنية الأفغانية العمليات العسكرية في كل الأقاليم بنهاية عام 2014م».وأشار النائب البرلماني داود سلطان ضوي إلى أن الهدف محمود لكنه«أضغاث أحلام».وأوضح من منظور واقعي أن هذا الهدف جيد وضروري لكن من منظور عملي هناك الكثير من التساؤلات التي يجب الرد عليها قبل الالتزام بجدول زمني.ورغم زيادة حجم القوات الأجنبية للتعامل مع طالبان في معقلها مازالت هناك تساؤلات عالقة عن قدرة قوات الأمن الأفغانية على تحمل مسؤولية الموقف بعد انسحاب القوات الغربية.إلى ذلك تعتزم الولايات المتحدة بدء سحب قواتها في منتصف العام القادم. وحثت وزيرة الخارجية الأمريكية أفغانستان وشركاءها الدوليين أمس على مضاعفة الجهود لإعادة بناء الدولة حتى ينجحوا في حربهم ضد طالبان.وأكدت كلينتون أن الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي باراك أوباما لبدء سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول يوليو عام 2011م يبرز أهمية نقل مزيد من المسؤوليات الأمنية لحكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.وأضافت أن تاريخ يوليو 2011م يضرب على وتر إحساسنا بالإلحاح وقوة العزيمة. العملية الانتقالية مهمة للغاية بما لا يسمح بتأجيلها إلى أجل غير مسمى.كما أن هناك شكوكاً حول قدرة الحكومة الأفغانية على أن تدير بشكل سليم مليارات الدولارات المخصصة للتنمية والتي يريد الرئيس الافغاني حامد كرزاي تولي سيطرة أكبر عليها.وفي خطابه أمام المؤتمر الدولي للمانحين يوم أمس الثلاثاء أعلن كرزاي أن الأفغان يريدون تحمل مسؤولية أمن بلادهم بحلول عام 2014م، داعياً إلى إعطاء بلاده سيطرة أكبر على 13 مليار دولار مخصصة للتنمية.ولم يطلب الرئيس الأفغاني مزيدا من الأموال أمس لكنه طالب بسيطرته على مزيد من الأموال المخصصة لبلاده، مؤكداً أن أفغانستان لديها تمويل كاف للسنوات الثلاث المقبلة.والفكر وراء هذا هو انه إذا رأى الأفغان أن مشروعات التنمية تجيء من الحكومة لا من الأجانب فالأرجح أنهم سيؤيدونها. وتجري أفغانستان انتخابات برلمانية في سبتمبر القاد .وجاء في الإعلان الختامي أن المشاركين أيدوا بقوة تمرير 50 في المئة من المساعدات على الأقل من خلال الحكومة خلال عامين.في غضون ذلك أوضحت منظمة (أوكسفام) غير الحكومية التي تحارب الفقر والظلم أن أكثر من 40 مليار دولار أنفقت على أفغانستان منذ عام 2002م، مشيرة إلى انه خصص نحو نصف هذا المبلغ لتدريب قوات الجيش والشرطة وتزويدها بالأسلحة حتى تتولى المسؤولية الأمنية في أفغانستان مع استعداد الدول لسحب قواتها من القوة التي يقودها حلف شمال الأطلسي.وتطرق كرزاي في المؤتمر الذي دعا إلى مناقشة حجم المسؤولية التي يجب أن تعطى لأفغانستان لإدارة شؤونها بنفسها وفرضت عليه إجراءات أمنية مشددة.. حيث قال: « ما زلت مصمماً على أن تتحمل قوات الأمن الوطنية الأفغانية مسؤولية كل العمليات العسكرية وتطبيق القانون في بلادنا بحلول عام 2014م».من جهة أخرى أكد الإعلان أن كرزاي حصل أيضاً على التأييد لخطة سلام تهدف لإعادة دمج ما يقدر بنحو 36 ألفا من صغار مقاتلي طالبان مع استكشاف فرص فتح باب الحوار مع زعماء طالبان المعتدلين.في الوقت نفسه قال النائب الأفغاني سلطان ضوي: إن أفغانستان ستظل تعتمد على المساعدات العسكرية الأجنبية إلى حين أن تغير تركيبة تفكيرها، موضحاً أن الأمر ليس أسلحة وعتادا وأشياء فنية أنها ثقافة يجب أن يمتلكها الجيش الوطني حتى يتولى مسؤولية الدفاع عن أمة.لكن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أكد للمؤتمر أن البلاد تتحرك في الاتجاه الصواب.وأشار إلى أن « الجيش والشرطة (في أفغانستان) على المسار الصحيح للوفاء بنموهما المستهدف عام 2011م الانتقال إلى المسؤولية الأمنية الأفغانية يجب أن يكون تدريجيا ويعتمد على القدرات الأفغانية. لكن يجب أن تكون قادرة على أن تبدأ ذلك قريباً».وتحرص الحكومات الغربية على الانسحاب عاجلاً لا آجلاً من أفغانستان لكنها تحرص أيضاً على ضمان ألا تعود البلاد إلى العزلة التي سمحت للقاعدة بالازدهار وشن هجمات 11 سبتمبر عام 2001م على الولايات المتحدة.لكن طالبان التي تفسر اي حديث عن جداول زمنية للانسحاب على انه علامة ضعف رفضت أي مبادرات سلمية وتصر على القتال حتى انسحاب كل الأجانب.وقد فرضت إجراءات أمنية مشددة في كابول لتأمين المؤتمر وهو أكبر حدث من نوعه في أفغانستان منذ ما يزيد على ثلاثة عقود.وكثيرا ما تستهدف طالبان الأحداث الحكومية المهمة وهاجمت الشهر الماضي مؤتمراً وطنياً كان كرزاي يلقي فيه كلمة ما أدى إلى استقالة وزير الداخلية ورئيس المخابرات.وكانت الحكومة الأفغانية قد عرضت في المؤتمر أمس الثلاثاء رؤية موسعة تشمل تعهدات لشعبها وللمجتمع الدولي في خمسة مجالات هي: التمويل والقانون ورشاد الحكم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسلام والمصالحة والأمن والعلاقات الدولية.ويؤكد بعض المحللين والدبلوماسيين أن هذه الرؤية مسرفة في الامل مقلة في التفاصيل لكن الجميع يتفقون على انها تأتي في وقت حاسم بالنسبة الى أفغانستان.ومن أبرز نقاط هذه الرؤية الأفغانية:- مطالبة الجهات المانحة بزيادة المساعدات المقدمة من خلال القنوات الحكومية من 20 في المئة حاليا إلى 50 في المئة مع التعهد في المقابل بتحسين سبل المحاسبة وتشديد الملاحقة القضائية للمسؤولين المشتبه بضلوعهم في قضايا الكسب غير المشروع والفساد أمام محاكم خاصة.- زيادة عدد أفراد الجيش إلى أكثر من 170 ألفا بحلول أكتوبر 2011م وأفراد الشرطة الوطنية إلى 134 ألفا علاوة على تشكيل قوة شرطة محلية جديدة في المناطق غير الآمنة.- تطبيق برنامج يهدف إلى إعادة دمج ما يصل إلى 36 ألف مقاتل سابق في المجتمع على مدى خمسة أعوام.- زيادة جمع الإيرادات المحلية إلى 9.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول مارس من العام المقبل.وقد أظهر استطلاع حديث للرأي أن 74 في المئة من الأفغان يعتقدون أن العمل مع القوات الأجنبية خطأ. ويريد 65 في المئة أن تنضم طالبان وزعيمها الملا محمد عمر إلى الحكومة.وفي الغرب تظهر استطلاعات الرأي دوما أن المواطنين يريدون من حكوماتهم الخروج من أفغانستان في أقرب وقت ممكن.
عام 2014م الأفغان يتولون المسؤولية الأمنية
أخبار متعلقة
