بانكوك / 14أكتوبر / رويترز : أعلن المحتجون التايلانديون المعارضون للحكومة «أصحاب القمصان الحمراء» الذين يعتصمون فـــــــي منطقــة تجارية راقية في العاصمة بانكوك عن استعدادهم لفتح باب الحوار ولكنهم اتخذوا أيضا خطوات استعدادا لاشتباك مع القوات المُسلحة التـــي تهدد باجلائهــم بالقوة.وبينما حصـــن المحتجون في بانكوك مركزهم بانشاء ملاجئ مصنوعة من أعواد البامبو المدببة وإطارات السيارات احتجز نحو ألف محتج في اقليم خون كاين قطارا مؤلفا من 18 عربة يقل جنودا.وجاءت التصريحات بشأن المحادثات لتشير الى قدر من المرونة في مواجهة مريرة لها ستة أسابيع ما دفع البنك المركزي يوم الأربعاء للقول ان معدل الفائدة لن يبدأ في الارتفاع من المستوى المتدني القياسي الذي وصل اليه قبل أن يتضح الموقف السياسي.وبينما بدأت بعض الدول الآسيوية بالفعل العودة عن التراجعات الحادة في أسعار الفائدة أعلن بنك تايلاند أنه سيبقي سعر القياس عند 1.25 في المئة مشيرا الى أن تصاعد المخاطر السياسية «يؤثر على الثقة والسياحة والاستهلاك الخاص والاستثمار».وأدت الاحتجاجات الى ابتعاد السياح عن تايلاند عقب اشتباك دام في العاشر من ابريل بين الجيش والمحتجين أسفر عن مقتل 25 شخصا واصابة أكثر من مئة.وكشفت لقاءات مع زعماء المحتجين في موقع احتشادهم المحصن الجديد في فندق فخم ومنطقة تسوق في قلب بانكوك عن إمكانية التوصل الى حل وسط بشأن مطلبهم الخاص باجراء انتخابات فورية.وقال كوانتشاي برينا أحد زعماء المحتجين من معقله في شمال شرق تايلاند انه سيقترح على قادة الجماعة إطارا زمنيا مدته ثلاثة شهور يحل فيها رئيس الوزراء أبيهيسيت فيجاجيفا البرلمان ويدعو لانتخابات.وقال لرويترز من موقع احتشاد نحو 15 ألفا من المحتجين «الحكومة لها اليد العليا وربما علينا ان نبدي بعض المرونة. ربما يمكن حل البرلمان خلال ثلاثة أشهر».وانهارت المحادثات بين ابهيسيت وزعماء المحتجين أواخر الشهر الماضي بعد جولتين حين رفض أصحاب القمصان الحمراء عرض رئيس الوزراء حل البرلمان خلال تسعة أشهر أي قبل موعد الانتخابات المقرر بعام. ولم يتضح ما اذا كان أبهيسيت سيوافق على الاطار الزمني المقترح.ولم يظهر في الايام الاخيرة أي مؤشر على القبول بتسوية.وقال بانيتان واتانايجورن المتحدث باسم الحكومة التايلاندية انها مستعدة للحوار مع المحتجين «أصحاب القمصان الحمراء» بشرط ألا يصعدوا التوتر. وهذا طلب غامض ربما يقصد به إنهاء الحشد قبل استئناف المفاوضات.وامتنع عن التعليق على إصرار المحتجين على وجوب إجراء المحادثات من خلال طرف ثالث.ويأتي عرض المحادثات بعد يومين من تجمع قوات مسلحة على طريق في المنطقة المالية التي تبعد مسافة قصيرة عن المنطقة التجارية التي يسيطر عليها المحتجون. وتوجد بعض البنادق المصوبة نحو المحتجين من فوق جسر للمشاة بعد أن قال الجيش انه قد يستخدم القوة.وبحلول الليل حاول بعض المتظاهرين المؤيدين للحكومة اخافة المحتجين أصحاب القمصان الحمراء في المنطقة المالية ولكن شرطة مكافحة الشغب منعتهم من التقدم فيما تراقب قوات الجيش الموقف.وعلى بعد نحو 450 كيلومترا في اقليم خون كاين أوقف نحو ألف من أصحاب القمصان الحمراء قطارا مؤلفا من 18 عربة يحمل جنودا ومركبات تابعة للجيش ومنعوه من مغادرة محطة.وقال ضابط في شرطة السكك الحديدية لرويترز في اتصال هاتفي من خون كاين انه كان من المقرر أن ينقل القطار قوات الى جنوب تايلاند للمساعدة في احتواء أعمال مسلحة يقوم بها اسلاميون ولكن المحتجين ظنوا خطأ أن الجنود سيتوجهون الى بانكوك.واستمرت المفاوضات بين نائب محافظ خون كاين وزعماء أصحاب القمصان الحمراء خلال الليل.ويقول محللون ان الاحتجاجات مختلفة بصورة جذرية عن أي فترة اضطرابات شهدتها تايلاند خلال الأزمة السياسية المستمرة منذ خمسة أعوام وربما في تاريخ تايلاند الحديث. وهو ما يدفع البلاد أكثر صوب حرب أهلية غير معلنة.وتطورت الاحتجاجات لتصل الى مواجهة خطيرة بين الجيش وفصيل مارق من الجيش يؤيد المحتجين ويتضمن جنرالات متقاعدين متحالفين مع رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناواترا الموجود في المنفى.وطالب المحتجون بانتخابات فورية ولكن كلا الجانبين يريدان أن يكونا في السلطة عند اجراء تعديلات في الجيش في سبتمبر أيلول.ويتوقع محللون حدوث تغييرات كبيرة تشمل الاطاحة بجنرالات متحالفين مع النخبة الملكية في تايلاند اذا كان جانب تاكسين مهيمنا انذاك. وهو احتمال يخشى الملكيون أن يؤدي لتقويض صلاحيات الملك.