صباح الخير
ها قد أزفت العطلة الصيفية المديدة / الطويلة المدى .. التي تبدأ دونما فائدة وتنتهي بذات المعيار. إن لم تأت بنتيجة عكسية لما هو مأمول منها.فالطفل / التلميذ لا يجد فيها سوى بعض الراحة في أيامها الأولى وبعدها يبدأ خوض معركة قاسية مع الفراغ اللامتناهي حتى أيام الصيف الأخيرة.ناهيك عن إنه عانى من الفراغ نفسه - مع فارق بسيط - خلال أيام الدرس الذي يتخلله الفراغ الطويل.ذلك إنه - إذا أخذنا بتعريف وقت الفراغ - الوقت الفاصل الذي يبقى فيه التلميذ طليقاً غير مقيد بأي التزامات يتمكن من ممارسة أنشطة وهوايات اختيارية.إلا أن المتأمل لحال التلامذة يجد أن المدرسة تستقطع جزءاً يسيراً من وقته - للحصة الدراسية ليعود تنفيذ وإنجاز الواجبات ثم يبقى لديه متسع من الوقت طويل.وهو الوقت الذي تقضيه التلميذ دون هدف محدد أو يمارس - إن صادف ذلك - هوايات وأنشطة غير موجهة لا يحكمها برنامج تربوي أو اجتماعي.هذا ما يخص وقت الفراغ المحدود الذي يقضيه التلميذ بعد انتهاء دوامة المدرس.أما إذا دلفنا في العطلة الصيفية التي يكون الفراغ ممتداً وطويلاً .. إن لم نقل موحشاً في أكثر الأحايين. فنجد إن التلميذ يطير فرحاً ببدء الإجازة الصيفية التي تكسر الروتين القاسي طوال العام ما يجعل أيامه الأولى أشبه بالنعيم لقضائه جل وقته بين ذويه وجيرانه.ثم لا يلبث طويلاً حتى يستشعر عودة روتين أقسى من سابقه ووطأة ثقل الإجازة وتطاولها.ولا يجد منفذاً سوى إلى الشارع .. والشارع كبير ومسالكه وعرة ومتاهاته خطرة. وأخطر منه هو الفراغ الموحش على ناصية الشارع الذي يدفعه إلى أتون أول ما يصادفه دون أي اكتراث للعواقب سوى بدافع ملء الفراغ وتبديد الطاقة الكامنة.فالتلميذ المراهق في السن اليافعة التي لا تراعي فيها الأسرة - إهمالاً أو جهلاً - خصائص هذه المرحلة العمرية الانتقالية وما يعترضها ويتعرض لها من نمو انفعالي, في حين لا يتم تحديد وتلبية احتياجات وحاجيات هذه السن فإن انعكاساتها السلبية تتجاوز التلميذ إلى محيطه.لذا فان المراهق الذي يجد نفسه في الشارع أغلب الأحيان كأنما أصبح البيت بيئة طاردة له لا يعبأ بتعلم سلوكيات جديدة وكثيرة السلبية مما يجعل البيت بعدها - له - منفرآ بحد ذاته.وهنا وبعد هذا يجيء دور المدرسة - الدور الرسمي - لانتشاله من هذا الفراغ الموحش واستثماره وتحويله إلى طاقة خلاقة فاعلة لتخرجه من اشكالياته وتكمل دورها التربوي الكامل المناط بها.إلا إنه تجدر - الإشارة هنا - إلى أن الجهة التربوية المناط بها هذا الدور تعتقد جازمة إن مهمتها تنتهي آخر أيام الفصل الدراسي الأخير وأن لاشيء بعدها يعنيها ولا ثمة ملام ينالها.ولا تعي - أو تعي ولكن لا تريد - إنها المسؤولة عن تسليم هذا القطاع الكبير من التلامذة والمراهقين للشارع الكبير يتقاذفهم كيفما أتفق وتتناسى دورها بمعية الأسرة في برمجة وتحديد أهداف وابتكار وسائل وطرق للحفاظ والاستفادة من طاقة التلميذ والمراهق ووقته في الفراغ لاستعادة النشاط الذهني والبدني خلال أيام الإجازة.أن تفتح المدارس أبوابها وفق جدول زمني كنوادٍ لممارسة الأنشطة الفكرية والثقافية المتنوعة والرياضية واليدويات وأشغال الخياطة والبستنة ودورات للغات والكمبيوتر. وإدارة مخيمات خاصة تعمل فيها فرق من التلامذة وأولياء الأمور لترميم المدارس وتنظيفها وتنظيمها وتشجيرها أو تزهيرها. وكيفية غرس الوعي بالحفاظ على هذه الجماليات.فعندما يجد التلميذ المدرسة وقد تحولت إلى مراكز صيفية فإنه يستعيد صفاء ذهنه ويقبل عليها برغبة وحب كبيرين مما يجعله يستفيد من هذه الأنشطة التي تدار طواعية وبعيدة كل البعد عما ترسخ لديه من روتين المدرسة وأنظمتها القاسية. كما إنه سيكتشف فيها الجانب الشخصي الذي تستدرجه فيها البرامج والمسابقات التي يستهويها. وبدونه. فإن التلميذ في السن اليافعة سيظل يتخبط عشوائياً. إن لم يجد الوسيلة التي تصله إلى الهدف.فإذا أتضح الهدف له فإنه سيتمكن من تحقيق هدفه وذاته.
