بشكيك / (ا ف ب): ارتفعت حصيلة أعمال العنف الاثنية في قرغيزستان صباح أمس الثلاثاء إلى (170) قتيلا وأكثر من (1700) جريح بحسب حصيلة رسمية، في حين أقفلت أوزبكستان حدودها بعدما تدفق إليها عشرات آلاف اللاجئين الفارين من المواجهات.ووصل أكثر من مئة ألف لاجىء غالبيتهم من النساء من أقلية الاوزبك إلى أوزبكستان المجاورة منذ بدء أعمال العنف الجمعة في جنوب هذه الجمهورية الصغيرة الواقعة في آسيا الوسطى، كما أعلن نائب رئيس الوزراء الاوزبكي عبدالله اريبوف،وفي جنيف قدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى أوزبكستان بحوالي (80) ألف شخص.من جهة أخرى أعلنت وزارة الصحة القرغيزية أمس الثلاثاء أن حصيلة الضحايا بلغت (170) قتيلا في أعمال العنف التي جرت خصوصا في أوش وجلال أباد، إضافة إلى (1762) جريحا. وكانت حصيلة سابقة أعلنتها الوزارة الاثنين أشارت إلى مقتل( 138) شخصا.غير أن هذه الحصيلة الرسمية الموقتة مرشحة للارتفاع أكثر بكثير لا سيما ان العديد من الاوزبك الذين لجؤوا إلى أوزبكستان المجاورة أكدوا أنهم رأوا جثثا متناثرة على قارعة الطريق المؤدية إلى الحدود بين البلدين وان هناك جثثاً أخرى على الطرقات في اوش.وأعلن مسؤول في منطقة أوش أن الوضع بدأ يستقر لكن ببطء في جنوب قرغيزستان بعد أربعة أيام على أعمال العنف الاثنية التي أوقعت (170) قتيلا على الأقل وأكثر من (1700) جريح.إلى ذلك قال اموربك سوفانالييف المسؤول في وزارة الداخلية: إن الوضع يستقر ببطء في جنوب” هذه الجمهورية الصغيرة الواقعة في آسيا الوسطى. وأضاف“الليلة الماضية (ليلة أمس الأول) كانت هادئة نسبيا في المنطقة مقارنة مع الليلة ( ليلة أمس). ويتولى العديد من عناصر الأمن ضمان الأمن ومرور القوافل الإنسانية”، موضحاً أن المشكلة الكبرى تبقى سريان شائعات استفزازية في صفوف السكان تخلق الذعر وتؤجج التوترات”.ونوهت امرأة عجوز تدعى مارهابو فرت من المعارك وتقيم في احد المخيمات، إلى انه على الطريق باتجاه الحدود، كانت جثث النساء المتفحمة تنتشر في كل مكان، ومصفحات لنقل الجند تطلق النار علينا. فيما أكد آخرون أن الجرحى الاوزبك يخشون الذهاب إلى المستشفيات في قرغيزستان.وأكد لاجئ اوزبكي يدعى عصام الدين قطبدينوف (27 عاما) أنه « يتم رفض دخولنا المستشفيات حيث يقول القائمون عليها أنها مخصصة للقرغيز فقط”، مشيرا إلى أن« هناك ألف قتيل في أوش لوحدها”.وشاهد مراسل لوكالة “ فرانس برس “ مشاهد فيديو التقطها سكان تظهر عملية دفن لعشرات الجثث في مقبرة جماعية وقد بدت هذه الجثث مصابة بالرصاص أو متفحمة.من جهة أخرى أعلن مسؤول قرغيزي أن ماكسيم باكييف نجل الرئيس المخلوع كرمان بك باكييف والملاحق من قبل الانتربول أوقف فور وصوله إلى بريطانيا.وقد فر باكييف بعد الانتفاضة الشعبية التي وقعت في ابريل الماضي وأسفرت عن مقتل (87) شخصاً وتسببت بسقوط نظام والده الذي لجأ إلى بيلاروسيا. وتتهم السلطات الجديدة ماكسيم باكييف بالفساد والمشاركة في تنظيم أعمال العنف التي شهدتها قرغيزستان منذ سقوط النظام السابق.وبدأت المجموعة الدولية حشد قواها في محاولة لإحلال السلام وإرسال مساعدة إنسانية. وأعلنت الولايات المتحدة أنها “على اتصال وثيق” مع قرغيزستان والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وروسيا وأنهم يدرسون “ردا دوليا منسقا”، بحسب الخارجية الأميركية.وابدي الاتحاد الأوروبي استعداده لتلبية الاحتياجات الإنسانية “الأكثر إلحاحاً”. وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين أنها سترسل “مساعدة وفريق طوارئ” إلى أفغانستان.وفي ابريل أدت انتفاضة شعبية إلى الإطاحة بكرمان بك باكييف وحملت الحكومة الانتقالية الحالية إلى السلطة بعد مقتل( 87 )شخصا. واندلعت أعمال العنف العرقية ليل الخميس والجمعة الماضي في أوش بين القرغيز والأقلية الاوزبكية.وأقرت الحكومة الانتقالية أنها تلقى صعوبات في السيطرة على الوضع في جنوب هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى، رغم التعبئة في الجيش وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر للتجول والأوامر الممنوحة للقوات النظامية بإطلاق النار من دون إنذار مسبق.وتاريخياً تشهد العلاقات بين الأقلية الاوزبكية (15 إلى 20% من الشعب) والقرغيزيين توترا ولا سيما بسبب التفاوت الاقتصادي. كما تنشط مجموعات مافيا أيضا في تلك المنطقة.