رأس رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، في العاصمة المؤقتة عدن، أمس، اجتماعا ضم وفداً رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة المدير التنفيذي وعميد مجلس إدارة البنك الدولي ميرزا حسن ونائب رئيس البنك الدولي فريد بلحاج مع عدد من الجهات والوزارات الاقتصادية والخدمية المعنية.
جرى خلال الاجتماع مناقشة جوانب التعاون المشترك والمشاريع والأنشطة الإنمائية التي ينفذها البنك الدولي في اليمن خلال المرحلة الراهنة وجوانب الدعم والمساندة التي يمكن ان يقدمها خلال العامين المقبلين عبر إستراتيجية المشاركة القُطرية الجديدة، دعما لجهود الحكومة في إدارة عجلة التنمية واستعادة التعافي الاقتصادي.
وأشاد رئيس الوزراء بعلاقات الشراكة والتعاون بين اليمن والبنك الدولي، مشيراً الى ان مساهمات البنك الدولي منذ عقود ارتبطت بمشاريع حيوية واستراتيجية في البنية التحتية والقطاعات الحيوية في اليمن، ولذا تكتسب هذه الزيارة رمزية كبيرة في دعم الحكومة والعمل مع مؤسسات الدولة لتحقيق الاستقرار والتنمية في اليمن.
واستعرض رئيس الوزراء رؤية الحكومة لمعالجة الأزمة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي ورفع النشاط التجاري، مبينا أن الحكومة انطلقت من استعادة وتفعيل عمل مؤسسات الدولة، وتنفيذ عدد من الإصلاحات الإدارية لرفع مستوى أداء هذه المؤسسات حتى تتمكن من تأدية مهامها في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن، ولفت الى ان اليمن ونتيجة لانقلاب مليشيا الحوثي على الدولة واستيلائهم على العاصمة واجهت تحديات معقدة انهارت معها مؤسسات الدولة وتفاقمت الازمة الإنسانية وانهار الاقتصاد، ولذا عملت الحكومة وبتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي وبدعم من الاشقاء والاصدقاء على معالجة هذه المشاكل المركبة، ونجحت في إيقاف تدهور العملة، وتفعيل القطاعات الخدمية كالصحة والتعليم والكهرباء والاتصالات، ودفعت رواتب ما يقارب 65 ٪ من موظفي القطاع العام في مختلف مناطق الجمهورية بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، واستعادة دور البنك المركزي في تنظيم وتنشيط القطاع المصرفي.
وأشار الى ان هذه الإنجازات التي حققتها الحكومة تعطي رسائل إيجابية للمجتمع الدولي عن أهمية وكفاءة الشراكة مع مؤسسات الدولة، ودعا البنك الدولي الى الشراكة مع الأجهزة الوزارات والأجهزة والصناديق الحكومية لتنفيذ مشاريع استراتيجية في اليمن، وخاصة في قطاع الكهرباء ومشاريع البنى التحتية في الطرق والمطارات والموانئ، وبما يعزز البنية التحتية ويسمح بنمو القطاع الخاص في اليمن.
واشار الى ان البنك الدولي أحد اهم شركاء اليمن في التنمية، وتعول عليه الحكومة في المرحلة الراهنة والمستقبلية لدعم جهودها لتحقيق التعافي الاقتصادي والتنمية الشاملة، داعيا البنك الدولي الى استئناف نشاطه وفتح مكتب له في العاصمة المؤقتة عدن. 
من جانبه أعرب وفد البنك الدولي عن سعادته بزيارة العاصمة المؤقتة عدن، واللقاء مع رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك والجانب الحكومي، مؤكدين اهمية هذه الزيارة ومعانيها على المستوى السياسي، وإنها تأتي للتأكيد على استمرار دعم البنك الدولي لليمن والتعامل المباشر مع الحكومة الشرعية، وأشار الى ان البنك اعتمد حزمة تنموية لليمن بقيمة 400 مليون دولار، وسيعمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية في مختلف مناطق الجمهورية بالشراكة مع الحكومة.
وأوضح رئيس واعضاء وفد البنك الدولي، أن اليمن حليف إستراتيجي مع البنك الدولي، وانهم يدركون حجم التحديات الكبيرة في اليمن، وحرصه على ان يكون متواجدا على الأرض بالقريب العاجل، متعهدين بالنظر بشكل جدي في أولويات الحكومة اليمنية، كما أكدوا اهتمامهم بدعم مؤسسات الدولة وتقديم الدعم الفني للبنك المركزي اليمني والقطاع الخاص.
حضر الاجتماع من الجانب الحكومي، وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نجيب العوج، ومحافظ البنك المركزي اليمني حافظ معياد، ومدير مكتب رئيس الوزراء أنيس باحارثة، ونائب وزير المالية سالم بن بريك، ومدير الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين ودعم تنفيذ سياسات الإصلاحات علاء قاسم، ووكيل وزارة التخطيط لقطاع التعاون الدولي عمر عبدالعزيز ووكيل وزارة التخطيط المساعد لقطاع التعاون الدولي منصور زيد، وعدد من المسؤولين المعنيين.
في ختام ورشة عمل..
التوجيهية التي القاها أمس، في اختتام ورشة عمل نظمها قطاع الرقابة على البنوك بالبنك المركزي اليمني، في العاصمة المؤقتة عدن، لشركات الصرافة العاملة في الجمهورية حول الالتزام بالمتطلبات التنظيمية لأعمال الصرافة ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 
وأكد الدكتور معين عبدالملك، عزم الحكومة ضبط الملف الاقتصادي، وايلاء اهتمام خاص وبالغ بملف مكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، لافتا الى أن الحكومة تعمل مع البنك المركزي والمؤسسات ذات العلاقة وفقاً لأسس محددة من أجل ضمان شفافية النظام المصرفي في اليمن، مشيرا إلى اهتمام الحكومة بإعادة الدورة النقدية إلى النظام المصرفي، من خلال عدة إجراءات بينها تفعيل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال.
وشدد رئيس الوزراء، على حرص الحكومة وبتوجيهات فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية على تفعيل المؤسسات المالية والاقتصادية للقيام بدورها بشكل كامل بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من عمليات غسل الأموال التي ترتب عليها تكوين ثروات مالية غير مشروعة لدى قادة الانقلاب الحوثي وانتشار السوق السوداء وتمويل الحرب ضد اليمن واليمنيين.. منوها بالجهود التي يبذلها البنك المركزي اليمني في هذا الجانب، وضرورة تعاون المؤسسات المالية والقطاع المصرفي لإنجاح هذه الإجراءات. 
وناقشت ورشة العمل على مدى يومين محورين أساسيين هما الالتزام بالمتطلبات التنظيمية لأعمال الصرافة وفقاً للقانون والتعليمات الصادرة، ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. 
وتخلل الورشة عدد من النقاشات الهادفة إلى تطوير جهود مكافحة غسل الأموال، والتنسيق القائم بين القطاع المصرفي والبنك المركزي في هذا الجانب، إضافة إلى أهمية تحسين وتعزيز علاقة القطاع المالي المصرفي مع النظام المصرفي العالمي على أسس صحيحة.
حضر الاختتام محافظ البنك المركزي اليمني حافظ معياد.