من أغرب المواقف التي لمستها في شخصية فنية مشهورة في العالم العربي هو ذلك الموقف العجيب للفنان اللبناني الشهير وديع الصافي تجاه السياسة والمشتغلين بها.
ففي مقابلة قديمة كنت قد شاهدتها قبل سنوات عدة قال الصافي بما معناه.. بكره السياسة.. وذلك على أساس أن الوسط السياسي قائم على لغة المصالح والكذب والمراوغة وغيرها من الخصال الرمادية التي تجافي لغة الأحاسيس والمشاعر الإنسانية الجميلة والدافئة التي تلج بالمرء إلى مساحات الحب والرومانسية وشفافية الروح.
وكأن الفنان العربي الكبير أراد أن يقول إن هذه الأحاسيس البهية والأجواء الندية لا تتوفر إلا في الوسط الفني.. في مساحات الفنانين ربنا يحميهم من العين، مع أن المتابع للفن وحياة الفنانين سيلمس بوضوح شديد أن المعارك والحروب الفنية الدائرة في الوسط الفني العربي أشرس وأعنف من تلك الحروب والمعارك التي تدور رحاها في بعض الدول العربية، حيث نسمع كثيراً في وسائل الإعلام المختلفة من وقت لآخر عن مقتل الفنانة فلانة وسجن الفنانة علانة بسبب التعذيب والممارسات اللا إنسانية تجاه الأخريات هنا أو هناك.. هذا إلى جانب الحروب التي لا تتوقف بين مليشيات وكتائب الرقص الشرقي وما خفي كان أعظم.
ما أريد توضيحه في هذه العجالة.. هو أن كل مجال من مجالات الحياة فيه الصالح والطالح، فيه الجميل والقبيح.. فيه أناس إيجابيون وآخرون سلبيون.. فيه من يبني وعلى الطرف الآخر من يهدم ويشوه عطاءات وإبداعات وجهود الآخرين سواء في مجال السياسة أو الرياضة أو الفن والثقافة أو الفكر وغيرها من مجالات الحياة وميادين العمل والإنتاج والبناء الإنساني الذي يرسخ معاني العيش الكريم والقيم الحضارية البانية للمجتمعات الإنسانية.
المهم دائماً وأبداً تنقية الروح والوجدان والعمل بصدق مع الآخرين للحفاظ على القيم والمثل والثوابت الوطنية والأخلاقية وتعزيز مسيرة العمل المدني والثقافي والإبداعي والانتصار لقيم الفكر المؤسسي بوهجه الديمقراطي الجميل وآفاقه الحضارية المشرقة.. وكل يكمل الآخر في صيغة البناء المجتمعي الطبيعي.. السياسي هو امتداد للقانوني والاقتصادي والعالم والمثقف والفنان الحقيقي.