استطلاع / ميسون عدنان الصادق
أن يفضل الأب ولادة الولد على أن تنجب زوجته بنتاً ليس بالأمر الغريب أو غير المألوف في المجتمعات العربية.
ومع أن هذه الظاهرة أخذت في التراجع مع تطور الظروف الاجتماعية للفتاة ودورها الذي يزداد أهمية في مختلف مجلات الحياة فإن التقليد السائد لا يزال لمصلحة إنجاب الولد لذلك أصبحت عبارة « إن شاء الله يرزقك ولد تترد على أكثر من لسان عند لقاء كل سيدة تبدو عليها ملامح الحمل.
لكن ذلك يبقى عموماً في إطار المعقول والمقبول ولا يصل إلى حد الإساءة إلى حياة المولودة والتفريط بحقوقها مقارنة بأخوتها خصوصاً أن واد البنات هو تقليد جاهلي حرمه الدين الإسلامي الحنيف الذي ساوى بين مخلوقات الله كافة وهنا تروي لنا زوجات أنجبن بنات فقط ما بعانين من قسوة أزواجهن على إنجابهن للبنات وجعلوهن يدفعن الثمن.

تقول الأخت / مريم سعيد / موظفة
ما زال بعض الاباء العرب يفضل إنجاب الذكور انطلاقاً من الاعتقاد الاجتماعي السائد أن الولد هو امتداد لسلالة الأب وهو الذي سيحمل ويحمي اسم العائلة وإذا أنجبت الزوجة له بنتاً انقلب رأساً على عقب ووضع زوجته موضع الخطأ لأنها أنجبت له البنت ولم تنجب له الولد.

وتقول الأخت / زينب سالم احمد
بعض الآباء يفضلون إنجاب الولد على البنت وإذا أنجبت له زوجته الحامل بنتاً يحزن ويضع زوجته في بيت أهلها ولا يعود لها إلا بعد مراضاة الأهل وعلى أن يعدوه بأنها ستنجب له الولد في الحمل القادم وكأنها هي السبب في إنجاب البنات وليس قدرة الله هو الذي يقدر الرزق لمن يشاء من الذكور والإناث.
وتضيف الأخت / سعاد علي محمد :
إن بعض الأزواج يضعون زوجاتهم في مواقف مخجلة عند ولادتهن للبنت يقومون بالصراخ على زوجاتهم والاشمئزاز من البنت المولودة ولا يتقبلها بالشكر لله والحمد لله النعمة الجميلة التي رزقه الله فتدفع زوجته الثمن لأنها أنجبت البنت ولم تنجب الولد هذا طبعاً يعود للاعتقاد الاجتماعي السائد بأن الولد هو الذي يحمل اسم والده ويكون سنداً لوالده عند الكبر.

وتقول وفاء قاسم سعيد :
تزوجت بعد أن تخرجت من الجامعة وكنت أنا وزوجي على قناعة بإنجاب طفلين فقط ايا كان جنسهما حتى تستطيع رعايتهما بما يتناسب مع ظروفنا وشاء الله أن ننجب طفلتين كان زوجي سعيداً بهما جداً وقال لي كفى لكنني كنت ارغب في إنجاب ولد يكون شقيقاً لابنتي رغم محاولات زوجي أن يثنيني عن هذا القرار بزعم أن مشاريعه التجارية تعاني من ركود لكنني حملت للمرة الثالثة فرزقنا الله بنتاً وكانت دهشتنا شديدة إذ اتسع رزقنا وحدث انفراج في عمل زوجي ومن يومها اقتنعت أكثر من ذي قبل أننا يجب إلا نحتار فما يرزقنا الله به أفضل كثيراً مما يتمناه الإنسان.
أما نادية احمد فتقول تزوجت بشاب يكبرني بعشرة أعوام وبعد عام من الزواج أنجبت طفلة لم يستقبلها زوجي بترحاب فقد كانت قسمات وجهة تدل على الحزن الذي لم يستطع أن يخفيه وطلب مني الإسراع في إنجاب طفل ثان لعله يكون الولد الذي ينتظره وجاءت الرياح بغير ما تشتهي السفن فكان المولود الثاني بنتاً ايضاً وكذلك الثالث فقد أنجبت ثلاث مرات بدون فاصل زمني يتيح لي رعاية بناتي ولم يمض وقت طويل على إنجاب البنت الثالثة حتى وصلني خبر زواجه من امرأة أخرى لتنجب له الولد ولكنها أنجبت هي ايضاً بنتاً وفي نفس العام أنجبت أنا الولد والغريب أن زوجته الثانية أنجبت له 4 بنات.

وتقول الأخت / فاطمة عبدالكريم :
أحببت زوجي واكتملت سعادتي عندما أنجبت منه بنتاً أسميناها زينب وكذلك كان زوجي سعيداً بهذه المولدة الجميلة وكما يقولون أن البنت تجلب الرزق فلقد زاد رزقنا وترقى زوجي في عمله ثم أنجبنا مريم وبفضل الله رضيت بقسمتي ولم أفكر في إنجاب الطفل الذكر لان الأمر بيد الله وليس بيدي .

وتقول الأخت / أماني احمد علي :
تزوجت بعد التخرج وأنجبت ثلاث بنات وهن الآن يقفن إلى جانبي واعتمد عليهن في كل شيء واعتقد أنني لم أكن سأشعر بهذه السعادة لو أنجبت ولداً خاصة انه سرعان ما سيستقل بحياته ويبتعد عنا بعد زواجه أما البنت فتظل مرتبطة بأسرتها كما أن تربية البنات أمر يسير يعتمد على توجيههن التوجيه الديني الصحيح أما الذكور فتربيتهم ليست سهلة ومن السهل انحرافهم.

وتتحدث الأخت / أروي علي محمد قائلة :
زوجي لم يكن قنوعاً بما رزقنا الله به من بنات فهو يفضل الأولاد وكان يقوم بقص شعر بناته ويجعلهن شبيهات بالأولاد ويمارس عليهن الضغوط ولا يجعلهن يلعبن في الشارع مع البنات الصغار وهو لا يعلم أن بناته يحببنه ولا يعصين له امراً ولكن كانت تزداد المشاكل بعد زيادة البنات وفي كل مرة كان يقول هذه المرة سوف يأتي الولد ولكن كان العكس تأتي البنت وتزداد المشاكل أكثر.

وتقول الأخت / فاتن عبدالقادر :
زوجي لا يفرق بين إنجاب الأولاد والبنات فكل ذلك نعمة يهبها الله لنا يجب أن تحمد الله عليها ونقدر هذه النعمة ولقد أنجبت له بنتين وولد فهو يحب البنات والأولاد ولايفرق بينهما وهو سعيد بهم جداً ويجتهد في عمله ليمنحهم كل الرعاية والاهتمام.

وتقول الأخت / أروي زيد صالح
لقد تزوجت بعد تخرجي من الجامعة وبعد ثلاثة أعوام أنجبت بنتاً وبهذه المولودة حزن زوجي حزناً شديداً لأنه لا يحب البنات ويحب إنجاب الأولاد ولكن أنا لا ذنب لي بهذا فلماذا يعاملني معاملة سيئة لأنني أنجبت بنتاً فالرزق من عند الله يهب لمن يشاء الذكور والإناث وقد ذهبنا إلى الدكتور فقال لنا أن جسم الرجل هو ما يتحدد من خلاله نوع المولد وليست الأنثى كما يتصور الكثيرون.

وفي الختام وتقول الأخت م مريم عبده علي :
لقد أصبح اسمي مألوفاً وعلى لسان الجميع من أطباء النساء والولادة لأنني طوال خمسة عشر عاماً وهي سنوات زواجي لم اترك طبيباً إلا وترددت عليه لعله يجد لي حلاً لمشكلتي والمتمثلة في عدم إنجابي البنات بعد أن تعبت جسدياً ونفسياً من كثرة الحمل وبسبب ذلك تحولت حياتي الزوجية إلى بركان لأنني غير قادرة على إنجاب ولد بينما استطعت إنجاب سبع بنات بمنتهى السهولة حسبما يردد زوجي وفي كل مرة يحدث حمل تبدأ مرحلة الشقاء معه لأنه يهددني بالطلاق أو الزواج علي إذا جاء المولود أنثى وأصبحت في المرات الأخيرة اخرج من المستشفى إلى منزل والدي حتى يأتي زوجي ليراني أنا وابنته بعد وساطات كثيرة من الأهل من اجل أن يكون راضياً عني لإنجابي للبنت الجديدة وان كل ما أنجبته من البنات رزق من الله وعليه أن يحمد الله على هذه النعمة.