محافظات / سبأ:
شهدت الساحات والميادين العامة بأمانة العاصمة صنعاء وعموم المحافظات أمس حشوداً ملايينية لأداء صلاة جمعة (اصطفاف من اجل اليمن) دعماً للاصطفاف الوطني الذي دعا اليه الأخ الرئيس عبدربه منصور رئيس الجمهورية، وتلبية لنداء الواجب الوطني لحفظ أمن الوطن واستقراره ووحدته وصون مكتسبات الثورة اليمنية المباركة(26 سبتمبر و14 أكتوبر) من أي أعمال أو ممارسات خارجة عن النظام والقانون تقود إلى العنف والفوضى وجر البلاد إلى هاوية الصراعات والفتن الشيطانية.
وتناول خطباء الجمعة في ساحات وميادين الاصطفاف الوطني، المخاطر المحدقة بوطننا والواجب الديني والوطني على عامة المواطنين في حفظ الأمن والاستقرار، وضرورة الوقوف صفاً واحداً للذود عن مكتسبات الثورة والجمهورية اللتين ضحى من أجلهما الآباء والأجداد بفلذات أكبادهم على امتداد تاريخ الحركة الوطنية، وتوجتا بإعادة تحقيق الوحدة المباركة في الـ 22 من مايو 1990م، واستكملت مسارها ثورة الـ 11 من فبراير 2011م الشبابية الشعبية السلمية التي مثلت تجديدا لروح الثورة اليمنية وفتحت أبواب الأمل والتغيير نحو الأفضل وبموجبها ارتكزت التسوية التاريخية السلمية بموجب المبادرة الخليجية لتتوج بمؤتمر الحوار ومخرجاته التي تشكل خارطة طريق لبناء اليمن الجديد ووضع اللبنات القوية لتأسيس الدولة المدنية الحديثة دولة النظام والقانون والعدالة والمساواة.. متطرقين الى الدلات والمعاني من هذه الحشود الجماهيرية الغفيرة التي اكتظت بها ساحات الوطن تأييدا للاصطفاف الوطني لتعيد إلى الأذهان مشاهد ثورة الـ 26 من سبتمبر 1962م المجيدة، والبطولات التي اجترحها الأحرار للتخلص من نظام الكهنوت والتسلط والعبودية والانتقال إلى رحاب الجمهورية التي اعتبرها المؤرخون ميلاداً حقيقياً لوطنٍ ظل يرزح تحت وطأة ثالوث الجهل والتخلف والمرض ردحاً من الزمن.
وأجمع الخطباء على أن تجربة اليمن المتفردة عبر التسوية السلمية التي حظيت بإشادة وإعجاب العالم أجمع جسدت على أرض الواقع الحكمة اليمانية بأبهى صورها، وأن هذه الحكمة تجسدت مجددا عبر مبادرة اللجنة الوطنية الرئاسية وماتضمنته من حلول صائبة للخروج من الأزمة الراهنة وتفويت الفرصة على كل من يريد الدفع بوطننا من جديد إلى فوهات براكين الفتن ودوامة العنف وإذكاء الصراعات المذهبية بين أبناء الوطن الواحد يمن اليمن الإيمان والحكمة.. معتبرين أن الاصطفاف الوطني لدعم تنفيذ مخرجات الحوار ودرءاً للفوضى والعنف والفتن ما ظهر منها وما بطن واجب ديني ووطني على كل يمني عملا بقوله عز من قائل «وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” وكذا قوله عز وجل” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً» فضلا عن قول الخالق جل شأنه « إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ” ليبين سبحانه تعالى من خلال هذه الآيات العظيمة أن الوحدة والتوحد والاجتماع على كلمة واحدة ورص الصفوف واجب على كل مسلم ورحمة للجميع وأن الفرقة والتشتت هلاك وعذاب لكل من ينزلق إليها .
وثمن الخطباء الحكمة التي جسدها الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية في التعامل مع محاولات الإلتفاف على مخرجات الحوار وإعاقة العميلة الانتقالية وتفويت الفرصة على من يسعون للدفع بالوطن نحو دوامة العنف وحرصه على معالجة مختلف التحديات عبر الحكمة والحوار وذلك ما جسده تشكيل اللجنة الوطنية الرئاسية عبر اللقاء الوطني الموسع وما توصلت إليها من حلول قيمة تسحب البساط على كل دعاة العنف والفوضى .
وأشار الخطباء إلى ضرورة استشعار جميع أبناء الوطن خطورة المرحلة الحرجة التي يمر بها الوطن، وأن يرصوا الصفوف لتجاوز التحديات المحدقة بالوطن ولدعم تنفيذ مخرجات الحوار لترجمة الآمال والتطلعات الكبيرة لجماهير الشعب في سبيل الخروج باليمن من واقع العواصف والأزمات إلى رحاب الدولة المدنية الحديثة والعدالة والمساواة .. مؤكدين أن المشاريع الظلامية التي تهدف عرقلة هذا المشروع الوطني الجامع لا يمكن أن تجد طريقها إلى النجاح، وستبوء بفشل مذعن وفاضح أمام إرادة جماهير الشعب اليمني وعزيمتهم التي لا تلين وتشكل على الدوام صمام أمان لحماية كل المكتسبات والصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات لأعداء اليمن ووحدته ونظامه الجمهوري .
وتناول الخطباء خطورة استمرار مظاهر الفوضى التي انحرفت عن مسار حق التعبير السلمي عن الرأي واتجهت إلى قطع الطرقات والشوارع وتعطيل مصالح المجتمع، والتحشيد المسلح الذي يهدد أمن الوطن واستقراره.. لافتين إلى أن استمرار هذه الممارسات الخارجة عن النظام والقانون بعد إعلان وإقرار مبادرة اللجنة الوطنية الرئاسية إنما يعكس ان هناك مشاريع تتقاطع مع المصالح العليا للوطن وتخدم أعداءه وان الشعارات التي ترفع بزعم المطالبة بحقوق شعبية انما هي شعارات براقة تخفي مشاريع خاصة وخطيرة تستهدف الوطن ومكتسباته الأمر الذي جعل تلك الشعارات تذكرنا بقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه “ كلمة حق أريد بها باطل”.
وحذر الخطباء من خطورة الارتهان إلى الخارج ولقوى الهيمنة والاستعمار التي عاثت في الأرض فسادا وضرورة أن نأخذ العبرة من البلدان التي تواجدت فيها ميليشيات مسلحة خارجة عن الاجماع الوطني وتعمل لصالح الخارج وكيف تدمرت تلك البلدان وأصبحت من الشواهد الحية لما يصبح عليه الحال في أي بلد تنجر فيها أي جماعة او ميليشيات للعمل خدمة لمصالح الخارج .. مشددين على ضرورة أن يدرك الجميع أن الحوار كان وسيظل النهج السليم والوحيد والوسيلة الحضارية المثلى لمعالجة أية اختلافات أو تباين وهو ما ينبغي الاستمرار في انتهاجه لبلورة الحلول المرضية التي تخدم الوطن وأمنه واستقراره وتنأى عن أي مصالح شخصية أو حزبية أو جهوية .
واعتبر الخطباء أن الهروب من الحوار أو التصعيد والتعجيز في مسارات التفاوض إنما يعني سوء النوايا في تغذية بذور الفرقة والشتات والتنازع والخصام بين أبناء وطننا الواحد الموحد.
وتطرق الخطباء إلى المكانة العظيمة التي خص بها خاتم الأنباء والمرسلين محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أهل اليمن وجعل لأهلها قدراً ومكانةً تميزها عن غيرها من البلدان، بقوله (أتاكم أهلُ اليمن، هم ألين قلوبا وأرق أفئدة،الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان).. ومذكرين بما رواه ابن مطعم رضي الله عنه بقوله: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريقٍ بين مكة والمدينة : فقال صلى الله عليه وسلم ( يوشك أن يطلع عليكم أهل اليمن، كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض فقال رجلً من الأنصار : ولا نحن يا رسول الله ؟ فسكت ، قال : ولانحن يا رسول الله ؟. فسكت ، قال ولا نحن يا رسول الله ؟ قال : فقال صلى الله عليه وسلم كلمة ضعيفة أخفض بها صوتهُ ، قال ( إلا أنتم ) أخرجه أحمد وصححه الألباني.
وأكد الخطباء أن الصفات الكثيرة والعظيمة التي تميز اليمنيين تجعلهم أكثر حلماً وصبراً وأكثر روَّية ونفساً وترابطاً فيما بينهم وألفة وتمسكاً بدينهم وعقيدتهم ووطنهم.
وعقب الصلاة هتفت الحشود الملايينية، بصوت واحد دعما للاصطفاف الوطني ولأمن واستقرار الوطن ووحدته ونظامه الجمهوري ورفضا لكل مشاريع الفرقة والشتات والفتن والفوضى والتمرد .
ورددت الحشود الجماهيرية وهي تحمل صور الأخ رئيس الجمهورية وأعلام الجمهورية اليمنية شعارات تقول :«اصطفاف.. اصطفاف.. لا تفرق لا إختلاف» ، و «اصطفاف.. اصطفاف .. لن نقبل بالالتفاف»، «يدي بيدك يايمني.. نحمي مكتسبات وطني »، “بالروح بالدم نفديك يايمن”، “ نقولها بالصوت العالي.. نحن فداء اليمن الغالي”.
ورفع المشاركون لافتتات تندد بكل الممارسات الخارجة عن الإجماع الوطني والخارجة علن النظام والقانون والمطالبة بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتعزيز هيبة الدولة وفرض سلطتها وبسط سيادتها على كل أراضي الوطن، فضلا عن شعارات تؤكد على الاصطفاف الوطني لصد أي محاولات وأحباط أية مؤامرات تستهدف مكتسبات الوطن و زعزعة أمن الوطن واستقراره وتفكيك نسيجه الاجتماعي الواحد الموحد.
وتضمنت اللافتات التي رفعها المحتشدون تأييد الاخ الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية في تعامله الحكيم مع الأزمة الراهنة، وكذا عبارات تؤكد الرفض المطلق لكل دعوات الفتن والنعرات المناطقية والمذهبية وأعمال التخريب وحصار المدن بالحشود المسلحة .