استطلاع/ وائل القباطي
عبدالله فضل (70 عاما) أحد نازحي محافظة أبين الذين استقر بهم المقام في ثانوية لطفي للبنين بكريتر عدن ، ورغم مرور 3 أعوام على نزوحهم وإسدال الستار على الحرب بين الجيش وتنظيم القاعدة في محافظة أبين، وصرف المليارات من قبل صندوق إعمار أبين فإن مشكلة هؤلاء النازحين في ثانوية لطفي ما زالت خارج اهتمام الجهات المختصة ومكتب التربية بمحافظة عدن، حيث يطالبون بتعويضهم ليتمكنوا من إعمار مساكنهم المدمرة في أبين.
يتحدث الرجل المسن بألم وحسرة بالغين وهو يصف عملية التنكيل التي تعرضوا لها من قبل أطقم عسكرية قبل أشهر، اقتحمت المدرسة بصحبة شرطة نسائية وأطلقت الأعيرة النارية في الهواء، وتم إخراج الأسر من الفصول الدراسية وأخذ أدوات الطبخ والديشات لإخلاء الجزء الحديث من المدرسة إلى جزء جانبي معظمه متهالك قبل أن يطلب منهم إخلاؤه ومواجهة مصيرهم مع التشرد في أحسن الأحوال.
تأجير مساكن
يقول عم عبدالله:«نقلنا إلى هنا باتفاق من الجهات المعنية واليونيسيف وبحسب اعتراف مدير تربية صيرة في صحيفة 14 أكتوبر قبل أيام بأنه من ضمن الحلول استئجار منازل لنا بالاتفاق مع اليونيسيف لكننا لم نر أي حلول، كل ما نطلبه منهم هو معاملتنا معاملة إنسانية على الأقل طالما وأن الفاسدين لم يعطوا لنا تعويضات لإعادة بناء بيوتنا في أبين حتى اللحظة».
مأساة حقيقية
أكثر من 25 أسرة من محافظة أبين لاتزال مشردة من منازلها تعيش حاليا في مدرسة لطفي جعفر أمان بعدن، والتي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والعيش ، مأساة حقيقية يتجرعون مرارتها ليل نهار، فهم يعانون صعوبة الإيواء والحصول على الغذاء الذي يمكنهم من العيش كسائر الناس، كما أنهم يعانون انقطاع الماء المتكرر عن مساكنهم التي هي عبارة عن فصول دراسية تابعة لطلاب مدرسة لطفي جعفر أمان الثانوية.
أوضاع مأساوية
عند دخولك مدرسة لطفي تشاهد صوراً مؤلمة للنازحين القاطنين فيها، أطفال يفتقرون إلى أماكن يلهون فيها كبقية الأطفال لكنهم لم يجدوا متنفسا يلعبون فيه سوى ساحة المدرسة التي تكون في العادة خلال موسم التدريس مكتظة بمئات الطلاب لكنها ومع ذلك أصبحت تخفف من معاناتهم، لكن أوضاعهم الإنسانية صعبة، فمساكنهم ليست ملائمة للسكن كونها فصولاً دراسية تقع في حرم المدرسة مما يسبب لهم ازعاجاً كبيراً بسبب أصوت الطلاب أثناء تواجدهم في المدرسة وهذه هي طبيعة المدارس.
إلا أنهم رضوا بحال واقع فرض عليهم كما يقولون، كونها فترة مؤقتة وأزمة ستزول إلا أنهم وجدوا أنفسهم في واقع يحكي عكس ذلك تماما، على الرغم من رجوع الكثير منهم إلى أبين إلا أن هؤلاء المتبقين من نازحي أبين لايزالون يعيشون في هذه الفصول، على الرغم من إرفاق ملفاتهم ضمن قائمة المعوضين حيث أنه قد تم ترقيمهم من قبل اللجنة المكلفة بذلك، إلا انه لم يتم تعويضهم أسوة بالأسر التي تم تعويضها.
بانتظار التعويض
حياة معيشية صعبة يتجرع مرارتها من تعرضت بيوتهم للقصف وأصبحوا في واقع يجبرهم على النزوح الذي لا سبيل إلى النجاة غيره، لتبقى شاهدة على ما تخلفه الحروب من تشرد للأسر ودمار للممتلكات.
يقول أمين أحمد من نازحي أبين: ظروفنا صعبة كما تشاهدون نعيش في فصول مدرسة ولا نقدر أن نتمتع بالحرية على العكس عندما يكون الشخص في بلاده وفي منزله يتصرف بكل حرية، كما أننا لا نستطيع العمل هنا على العكس في أبين كان يوجد لدي دخل يومي وكانت حياتنا مستقرة.
وأضاف: صندوق الإعمار لديهم مشاكل حيث تم صرف تعويضات لدفعة والدفعة الأخرى لم تستكمل ونحن هنا منتظرون.
مهددون بالطرد
عبد علي أحد سكان منطقة كود أبين، عندما التقينا به وبيده اليمنى ابنته الصغيرة خارجا من أحد الفصول التي يعيش فيها، يقول: اليوم أصبحت أحد ساكني فصول هذه المدرسة، مشردين فيها أكثر من 3 سنوات بعد أن دمر بيتي وإلى اليوم لم نتحصل على التعويض على الرغم من أنه قد تم تعويض بعض الذين كانوا نازحين هنا في عدن، وأنا الآن أسكن في هذه المدرسة مع أولادي الأربعة نفتقر إلى الغذاء الكامل حيث نذهب إلى أبين لاستلام المساعدات الغذائية ونأتي بها إلى هنا.
وأضاف: نحن الآن مهددون بالخروج من هذه المدرسة كون طلابها يعانون من زحمة في الفصول ولكن أين نذهب بأطفالنا ومنازلنا لاتزال مدمرة؟.
15 ألفاً غير كافية
لاتزال هناك عروض تقدم لنازحي أبين من قبل من يزورهم وهذه العروض تقدر بمبلغ 15 ألف ريال، وذلك مقابل نقل أدواتهم إلى أبين، في الوقت الذي لم يتحصلوا فيه على التعويض ولاتزال بيوتهم مدمرة حد قولهم، متسائلين: أين يكون الإيواء إذا عدنا إلى أبين؟
يقول عبدالنبي محمد «نازح»: أكثر من ثلاث سنوات ونحن نازحون مشردون هدمت بيوتنا ولا يوجد لدينا أي دخل يمكن أن نعتمد عليه في حياتنا، هناك بعض الناس حصلوا على التعويضات وظروفهم أحسن حالاً منا ونحن ظروفنا صعبة لم نتحصل على التعويض ونحن مهددون بالخروج مع مبلغ 15 ألف ريال وهذا المبلغ لا يكاد يكفي عوضا أن نسافر به إلى أبين وإذا وصلنا أين نسكن فلاتزال بيوتنا مدمرة.
نناشد الجهات المعنية بإيجاد حل لباقي النازحين حيث إننا نعيش ظروفاً اقتصادية متردية.
عمال بالأجر اليومي
وقال حكيم مرحب: لنا أكثر من ثلاث سنوات نازحين من أبين بسبب ما خلفته الحرب من دمار على بيوتنا التي أصبحت غير صالحة للسكن وهي بحاجة إلى إعمار من جديد، فنحن هنا لا نمتلك شيئاً أنا بدون وظيفة شغلي بالأجر اليومي وفي اغلب الأوقات يمر الأسبوع وأنا بدون شغل، لذلك وضعي سيئ، إلى الآن لم يعوضونا وهذا السكن فيه إزعاج كونه مدرسة عكس عندما تكون في بيتك لكن الظروف هي التي أجبرتنا أن نعيش هذا الحال.
دون مياه
يضيف مرحب: كما نعاني من انقطاع الماء المتكرر الذي أصبح مشكلة نعاني منها والسكن بشكل عام غير ملائم لأنه داخل مدرسة ونحن الآن مقبلون على عام دراسي جديد والمدرسة تزدحم بالطلاب لذلك يكون هناك إزعاج، على الرغم من كل ذلك إلا أننا رضينا بذلك كونها فترة مؤقتة إلا أنها طال أمدها إلى اليوم فلم يتم تعويضنا، ندعو كافة الجهات المسؤولة عن النازحين وحل مشاكلهم بأن ينظروا إلى حالتهم فمنذ أكثر من ثلاث سنوات وهم على هذا الحال من التهجير.
تبدي الأسر النازحة استعدادها للعودة إلى أبين رغم ما تشكوه من ضيق ذات اليد وعدم قدرتها على ترميم منازلها التي تضررت أو إعادة بنائها وخصوصا التي دمرت بشكل كامل بسبب عمليات القصف التي طالتها، مطالبة الحكومة بسرعة الوفاء بوعدها وتعهداتها لإعادة إعمار المنازل المدمرة بالمحافظة، بالإضافة إلى إعادة ترميم البنية التحتية والخدماتية، ومد يد العون للأسر التي لا تزال تعاني مرارة التشرد على بدء حياة جديدة في أبين .