دنيا الخامري
عمل المرأة ليس مسؤولاً عن البطالة المتفشية في مجتمعنا اليمني وإنما هو حق كفله لها الدستور. فالعمل كما هو مهم للرجل فهو أيضاً مهم للمرأة كونها نصف المجتمع وكون الوضع الحالي تغير وتحققت المساواة بينهما في شتى المجالات ولأهمية مشاركة العنصر النسائي في بناء ونهضة المجتمع. وكون المرأة أصبحت تطمح إلى نيل مراكز قيادية وأن تتبوأ مكانة عالية تخدم بها مجتمعها قبل وطنها وعليه كان لا بد من الخروج من قوقعة البطالة وشحة الوظائف الحكومية والتفكير بمخرج آخر وهو الاعتماد على الذات فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة.
ويجب ألا ننسى أن هناك نماذج مشرفة لكثير من النساء بدأن بحرف بسيطة ومهن صغيرة ثم كبرت وتطورت إلى أن أصبحن ذوات سمعة طيبة ومعروفات في مجالهن المهني ووسعن عملهن وأصبحن ينافسن أصحاب المحال التجارية وغيرها.. وأغلب هؤلاء النسوة اشتغلن بمجال الخياطة والتطريز وتوسعن إلى أن أصبح لديهن مشاغل وهناك من اشتغلن بمجال المأكولات والحلويات وأصبحن يبعن لأصحاب المحال المخصصة وأصبح عليهن طلب وغيرهن اشتغلن بمهنة الدلالة التي أصبحت أغلب النساء يلجأن إليها لما لها من الربح السريع والمضمون ولما لها من مجالات واسعة ومتنوعة كبيع العقارات والسيارات والأراضي وبيع الملابس والحقائب والأحذية وبيع الأثاث والأدوات المنزلية..
من هنا جاء تفكير الأخت (لينا) (34) عاماً من محافظة عدن بامتهان شغلة الدلالة حتى تضمن لنفسها حياة كريمة في ظل الظروف التي يعاني منها مجتمعنا.. وحتى نتعرف على دور الدلالة في كيفية التخلص من عبء يدعى البطالة النسائية كان لنا هذا الحوار التالي فإلى التفاصيل:
في البداية أخبريني من أين جاءتك فكرة الدلالة؟
أولاً علينا ألا ننتظر التحرر الاقتصادي في بلادنا ولكن علينا التفكير في كيفية التحرر منه بأنفسنا، لهذا يجب على المرأة الاعتماد على نفسها حتى تكون فعالة في مجتمعها حتى ولو كان ذلك داخل أسوار منزلها وهذا ليس عيباً ولا خطأ أن يكون للمرأة منا طموح حتى لو قال عنه البعض بأنه مستحيل، فطموح المرأة هو لكفاف عيشها وسد حاجتها وعوزها عندما ينعدم من يرعاها..
وبحكم أن بعض النساء لم يكملن تعليمهن وليس لديهن أي شهادات يستطعن بها العمل وأنا منهن فأن فكرة (دلالة) أي بائعة ومشترية كانت هي المخرج الوحيد الذي بات يتعامل معه بعض النسوة للخروج من الأزمة التي تمر بها بلادنا بسبب غلاء الأسعار والمعيشة. وصلتك المعلومة؟!
وصلتني.. ولكن لم أعرف بعد بدايتك مع امتهان هذه الشغلة؟
لا تستعجلي سوف أحدثك الآن كيف بدأت بفكرة الدلالة خاصة أنها جاءت بعد تجربة مريرة مررت بها في حياتي والأهم من ذلك هو لتحسين وضعي المعيشي وأن أعتمد على نفسي بعد أن توفيت والدتي وحتى أتجاوز كل ما مررت به فكرت جدياً أن أمتهن شغلة الدلالة بعد أن أقنعتني أختي أن أفكر في مسألة البيع والشراء وأنها سوف تكون فكرة مربحة كون هناك بعض النساء اللاتي نعرفهن نجحن في هذا الأمر وكل ما يتطلبه هو رأس المال.
تفضلي سوف أسمعك.
في بادئ الأمر أنا لم أكمل دراستي وليست لدي أي شهادة أو مؤهل وكنت قد تزوجت وتطلقت وخسرت الكثير بعد هذه التجربة الفاشلة وحتى لا أجعل هاجس الطلاق يؤثر بي. فكرت حينها بأن أبدأ فكرة البيع والشراء وبدأت برأس مال بسيط كتجربة كان لا يتعدى مائة ألف ريال ووجدت فيه فائدة لا بأس بها ومن ثم تسامع عني بعض الناس والجيران وبدأوا بالتعامل معي.
أكملي.
بعدها فكرت جدياً بهذه الشغلة مع أنه في البداية كانت هناك ردود أفعال مختلفة حول أن المكسب يدخل بمسمى الربا بمعنى أن الفائدة التي أتحصل عليها هي فائدة ربوية وحرام ودخل الشك في قلبي فذهبت لأسأل بعض المختصين بهذا الموضوع وهناك من قال لي بأنه جائز كون أن الضرورات تبيح المحظورات لأنه لا يوجد لدي مخرج آخر أتحصل منه على ربح مادي إلا هذا المجال والبعض قال بأنه غير جائز وحرام ويدخل في حكم الربا ونصحني بالابتعاد عن ذلك..
وهل ابتعدتِ فعلاً؟
حقيقة لا ما جعلني أقبل بهذا العمل وأن آخذ الرأي الأول هو الضرورة.
وماذا فعلتِ بعد ذلك؟
بعد ذلك قمت بزيادة رأس المال وأصبحت فئة لا بأس بها من الناس تتعامل معي فمنهم من يأتون إلي لأشتري لهم أثاثاً منزلية أو مواد بناء ومنهم من يريد هاتفاً نقالاً أو جهاز كمبيوتر ومنهم أجهزة منزلية كالتكييف والتلفزيون والثلاجة وغيرها وطبعاً أذهب بنفسي لأسأل عن السعر وأشتري لهم ولا أعطيهم المال حتى أضمن بأن ما أخذته هو شيء ضروري لهم ويحتاجون له أو أقول لهم أذهبوا وأسالوا عن السعر وبعدها بلغوني وبعدها أحسب الفائدة كما هو متعارف عليها والحمدلله قدرت أتجاوز محنتي بهذه الشغلة.
وهل أنتِ راضية عما وصلتِ إليه حالياً؟
صراحة هناك بعض الناس لا توجد لديهم الإمكانية لشراء ما يريدون ولكنهم يلجؤون للتقسيط حتى يتسنى لهم شراء ما يريدونه وهذا هو ما أقوم به فبعض النساء أتعاون معهن عندما أعرف ظروفهن ويكفي أنني أشتري لهن مايستفدن منه وأصبر عليهن فترات طويلة يعني قمت بحل أزمة للبعض خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتدني الرواتب وغلاء المعيشة.
لم ألق الإجابة بعد هل أنتِ فعلاً راضية؟
نعم أنا راضية والحمدلله.. ليس عيباً أن يفكر المرء بشغلة تنفعه في هذا الوقت وهذا الزمن الصعب فلا يمكن الاعتماد على أحد ويجب على الإنسان الاعتماد على نفسه للخروج من أزمته وإلا سوف يظل حبيس يأسه وألمه وحبيس الفقر طوال عمره.
ما هو طموحك في المستقبل؟
أمتلك أفكاراً كثيرة في رأسي أود فعلها ولكن تنقصني وتمنعني الإمكانيات من تحقيقها ولكن في المستقبل أتمنى من تحقيق ذلك، صحيح حتى الآن توسع نشاطي وأرتفع رأس مالي وأصبحت أتعامل مع كثير من الناس لكن أطمح للمزيد وهو السفر لشراء بضاعة من أي بلد وأقوم ببيعها هنا وبذلك أوسع أكثر من نشاطي ويزداد بدوره الربح ورأس المال.
كلمة أخيرة تحبين قولها؟
أتمنى أن الوضع في بلادنا يصبح أفضل وأن يخف العبء على المواطن وخاصة الشباب من الذكور والإناث معاً فالرواتب ضئيلة وحالة المواطن لا تسمح له بشراء الضرورات فما بالك بالكماليات خاصة في ظل ارتفاع المشتقات النفطية الأخيرة. كما أتمنى لشعبنا اليمني الاستقرار والتغيير نحو الأفضل في ظل الدستور القادم الذي تتم صياغته وأن تنعم البلاد بالأمن والأمان وأن يكون عام 2015م القادم عام خير وسلام للأمة العربية والإسلامية جمعاء.