لقاءات/ نغم جاسم
حظيت قضية التحرش الجنسي في الآونة الأخيرة باهتمام العديد من الأوساط الإعلامية والأكاديمية والمجتمعية وعلى كافة مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقديما كانت المرأة تخشى أن تتحدث وتصرح بتعرضها لأي شكل من أشكال التحرش فقد كن يعتبرنه في إطار (العيب)، إلا أننا شهدنا تزايدا في حوادث التحرش الجنسي بالمرأة، وذلك مع تزايد خروج المرأة إلى الحياة الاجتماعية العامة ويرجع ذلك في نظر البعض في مدينة عدن إلى ضعف الجانب الأمني خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة وما تتعرض له البلاد بشكل عام .
[c1]مؤيدون قلقون [/c]
تقول الأخت إشراق محمد أم لبنتين بأنها تسمح لأبنتها باللعب مع الأولاد مادامت في سن يسمح لها باللعب مع الأولاد، مؤكدة أنها تؤيد منح البنت حريتها في العمل والدراسة لتتمكن من ممارسة حياتها بثقة تمكنها من مواجهة المستقبل ، مستطردة «فأنا لن ابقي معها مدى الحياة».
إلا أنها لم تخف قلقها من الخطر المتربص بالجميع في الشارع والتجمعات العامة في ظل ظروف الحياة والتغييرات التي تتسم بشكل عام بعدم الاستقرار والسكينة.
وبين الموافقة المختلطة بالقلق يؤيد الأخ ياسر رزق الأخت إشراق بالسماح لابنته الوحيدة والصغيرة باللعب في الشارع كما أخوانها الخمسة من الأولاد، مع مراعاة هذا عندما تكبر حيث سيقوم بمنعها من اللعب مع الأولاد والاختلاط بهم، لكنه مع إعطاء الفتاة الحرية في الدراسة والعمل في إطار رقابة وضمن حدود، خاصة مع تزايد حالات التحرش بالبنات، مؤكدا في هذا الجانب ضرورة حماية البنات من قبل الجهات المعنية على أن يكون هناك رادع أو قانون يمنع التحرش بهن.
وقال « أما بالنسبة لتربية أولادي فأنا أربيهم على الأخلاق وعلى ديننا الإسلامي ، بكل ما استطيع».
[c1]بناتنا وقصص التحرش [/c]
ولكن الأخ وضاح نصر يرفض فكرة خروج الفتيات الصغار للعب والاختلاط مع الأولاد قائلا « لا اسمح لبناتي باللعب مع الأولاد خارج المنزل أو الخروج إلى الشارع إلا بوجود شخص معها، مؤكدا أنه لا يتفق مع فكرة منح البنت الحرية في العمل أو الدراسة حتى تكون بمعزل عن التعرض لأي مضايقات أو تحرش قد يضرها ويؤثر على مستقبلها، مشيرا إلى أنه ينتهج تربية أبنائه على الخوف من الشارع لحمايتهم أمام عدم توفر الأمن والاستقرار وتدهور الأوضاع العامة في البلاد، وفي ظل ضعف الوازع الديني، كما أكد أهمية تربية النشء على احترام الفتيات وعدم التحرش بهن لان لديهم أخوات ، والتحرش ببنات الغير يعد تحرشا بأخواتهم؟!.
[c1]تحرش عيني عينك [/c]
وكان للأخت منية أيمن وجهة نظر مؤيدة للأخ وضاح فهي لا تسمح للبنات بالعب خارج المنزل (خوفا عليهن من كثر ما سمعنا من قصص التحرش والمتاجرة بأعضاء الأطفال ) ، مؤكدة حقها المشروع في القلق على مستقبل أبنائها وبناتها وتربيتهم بما يكفل لهم قدرا من الحماية ، مستشهدة بقصة حدثت أمام عينها في رمضان أثناء ذهابها إلى السوق من أجل شراء أغراض العيد، حيث يتم التحرش بامرأة أمام الجميع، (وكيف لا يمكن الخوف على بناتي وانا أرى التحرش أمام عيني؟!).
[c1]رسالة [/c]
ووجهت منية أيمن سؤالا عاما إلى الجميع قائلة « أين حقوق المرأة من التحرش فنحن لا نرى أيا من المتحرشين يتم معاقبتهم؟ وأين القيم العادات والتقاليد يا شباب».
( ل- ر ) امرأة مطلقة ليس لديها أولاد وتعيش في منزل لوحدها تقول إنها كثيرا ما تتعرض للتحرش بحكم أنها تعيش في المنزل وحدها وكونها مطلقة، وتؤكد أن التحرش لا يتم بالشارع فقط بل يحدث أيضا من قبل جارك الذي من المفترض أن يكون حماية لك.
وطالبت الجهات المعنية بتوفير الأمن وتوفير حماية خاصة لجميع النساء ، مستطردة « فمن حقنا ذلك ، وعمل قوانين صارمة لردع المتحرشين».
[c1]معاناة الجامعات مع التحرش [/c]
ووصفت إحدى الطالبات في جامعة عدن المعاناة التي تتعرض لها الطالبات أثناء ذهابهن للدراسة قائلة « نحن جميعا كطالبات في الجامعة نشكو مر الشكوى من ظاهرة التحرش التي تتنافى في المقام الأول مع تعاليم الإسلام، ومع قيم مجتمعنا، نعم نتعرض للتحرش ومن أشخاص في مراحل عمرية مختلفة، وأي فتاة تحاول التصدي للمتحرش تجد الكل ضدها، بل إن هناك سببا لقيامهم بهذا ، لذلك نلجأ في بعض الأحيان إلى السكوت أو محاولة الدفاع عن أنفسنا، ونجد في بعض الأحيان من يقف للدفاع ، وبعض الأحيان نرى نظرة غربية من البعض وكأنه نحن من رغب بذلك؟!.
[c1]المطلوب حمايتها[/c]
وفي دراسة مهمة عن التحرش الجنسي للباحثة المصرية هبة عبد العزيز، اتضح أن نسبة ‏من يتعرضون لأشكال التحرش بلغت 89 % في أوساط المرأة العاملة، بينما تنخفض النسبة إلى 72 % ‏لدى طالبات الجامعة والمرحلة الثانوية، ويأتي التحرش اللفظي من خلال المعاكسات الجارحة ‏التي تتغزل في جسد الأنثى في المرتبة الأولى في الشارع بينما يأتي اللمس والاحتكاك في المرتبة ‏الأولى في وسائل المواصلات العامة، أما في مكاتب العمل فقد أوضحت الدراسة أن أكثر أشكال ‏التحرش شيوعا هو دعوة المرأة بشكل متكرر إلى الخروج لتناول الغداء ، رغم الرفض المتكرر من جانب بنات حواء!‏ أما الكارثة الخطرة التي تكشف عنها الدراسة فهي الموقف السلبي للضحية، فقد تبين انه من بين ‏كل مئة امرأة تتعرض للتحرش لا تلجأ سوى واحدة منهن فقط إلى الشرطة لتحرير محضر ‏بالواقعة، كما أن نسبة 5 % هن من يشتكين إلى الوالد أو الزوج أو الأخ الأكبر بينما 60 % ‏يحكين ما حدث إلى الزميلات والصديقات كنوع من الفضفضة.
وأشارت الباحثة هبة عبد العزيز إلى أن هذا الموقف يعكس عدم ثقة الضحية في قدرة النظام ‏القانوني القائم على حمايتها، بل أن 83 % يعتقدن أن الذهاب لتحرير محضر شرطة هو نوع من ‏الفضيحة فضلا عن أنهن يتعرضن لسيل من الأسئلة المحرجة وينتهي الأمر إلى لا شيء بسبب عدم ‏كفاية الأدلة! أما السبب الرئيس في عدم إبلاغ الزوج أو الوالد أو الأخ الأكبر أو ما اصطلح ‏على تسميته بـ «ولي الأمر» فيعود إلى اعتقاد 79 % أن الطرف الآخر «ولي الأمر» لن يتفهم ‏الموقف وسيبادر إلى اتهام الضحية بأنها هي المسؤولة.