مطهر زبارة
مطهر زبارة
لقاء / شوقي العباسي
قال الأمين العام المساعد للمجلس الوطني للسكان مطهر احمد زبارة ، ان انفجارا سكانيا تعيشه اليمن حاليا يهدد بالفعل بوضع “ كارثي” نتيجة النمو المتسارع في أعداد السكان وشحة إمكانيات المواجهة.
وأوضح في لقاء أجرته معه صحيفة 14 أكتوبر ان مشكلات كبيرة صحية وتعليمية تترتب حاليا ومستقبلا على الوضع السكاني ، مشددا على أهمية تدارك الانفجار السكاني القائم ، من خلال برامج اكثر فاعلية وتنفيذ السياسة السكانية التي تم إعدادها من قبل المجلس . لافتا إلى أن المجلس اعد سياسة سكانية صنفت ضمن أفضل السياسات السكانية في المنطقة ، لكن عدم وجود موارد وشحة الاعتمادات المالية وإيقاف الدعم الحكومي الخاص بتنفيذ البرامج السكانية تسبب في عدم تنفيذ السياسة السكانية .. فإلى نص اللقاء :
* بداية ما الذي يمثل الاحتفال في اليوم العالمي للسكان في اليمن؟ وماذا عن شعار الاحتفال هذا العام؟
** الاحتفال باليوم العالمي للسكان يمثل بعداً استثنائياً في إطار التدخلات الحيوية المطلوبة لمواجهة التحديات السكانية الراهنة في اليمن ، وبلادنا بهذه المناسبة تحتفل سنوياً مع دول العالم بإقامة العديد من الفعاليات المرتبطة بقضايا السكان والتنمية بهدف إيصال رسالة إلى المعنيين والمجتمع بأنه لا تزال هناك مشكلة سكانية لن نتمكن من حلها إلا إذا تعاون وتكاتف الجميع في مختلف القطاعات الحكومية والأهلية .
وبالتالي فإن شعار الاحتفال بهذه المناسبة لهذا العام يحمل في طياته العديد من الدلالات والمعاني والرسائل السكانية القوية والواضحة أهمها المضي قدما نحو الاستثمار في الشباب لكي تحظى هذه الشريحة بأهمية أساسية في خطة التنمية المقبلة. والعمل على دعم تأمين حقوقهم والاستثمار في مستقبلهم من خلال توفير التعليم الجيد والعمل اللائق والمهارات الحياتية الفعالة وفرص الحصول على خدمات الصحة الإنجابية والتثقيف الصحي والسكاني الشامل .
[c1]تهديد سكاني[/c]
* ماذا عن الوضع السكاني في اليمن ؟
** الوضع السكاني في اليمن حاليا بحاجة إلى تضافر كافة الجهود حتى لا يصل الى وضع سيئ يؤثر على عملية التنمية بسبب الزيادة المضطردة والارتفاع الكبير في عدد السكان ، حيث أن كل المؤشرات تؤكد أن نسبة السكان يمكن ان تصل الى الضعف خلال الثلاثة والعشرين سنة القادمة ، وهو الأمر الذي يهدد بشكل كبير العملية التنموية في البلاد . «الموارد الحالية و الشحيحة لليمن لا تكفي للسكان الموجودين مثل شحة المياه و الغذاء ، فكيف يمكن لهذا البلد ان يتحمل ضعف عدد سكانه في قادم السنين .. فقط المسألة بحاجة إلى جهود مكثفة من اجل الحد من الزيادة الكبيرة في عدد السكان». الامر الذي يستدعي عدم ترك الحكومة تعمل لوحدها في مواجهة هذه القضية الوطنية المهمة، الامر الذي يستدعي تكاتف المنظمات الدولية والمانحة ، وتضافر الجهود المجتمعية ، والأفراد ، لمواجهة التحديات التي تواجه اليمن في هذا الجانب ، مالم فان القضية السكانية ستلقي بظلالها الوخيمة على مستقبل الأجيال.
[c1]قضية أولوية[/c]
* وماذا عن الاهتمام الحكومي بهذه القضية باعتبارها قضية وطنية؟
** نحن نؤكد دائما على ان القضية السكانية قضية وطنية تخص الدولة والحكومة وبالتالي لابد من ايلائها الاهتمام الكافي من قبل الحكومة ووضعها ضمن أولوياتها كونها تمثل العائق الرئيسي امام جهود البناء والتنمية في ظل النمو المتسارع للسكان في اليمن ، الأمر الذي يستدعي من الحكومة إيجاد الحلول والمعالجات اللازمة لها وتوفير الاعتماد اللازمة لتحقيق اهداف السياسة السكانية من اجل الوصول الى نمو سكاني يتناسب والإمكانيات المتاحة.
[c1]تحقيق بعض الأهداف[/c]
* الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان تبنت العديد من البرامج السكانية خلال السنوات الماضية ..هل ساهمت في تحقيق الأهداف؟
** يمكن القول إن برامج العمل السكاني التي تبنتها الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان ونفذت عبر الجهات المعنية إلى جانب التطورات المجتمعية الأخرى قد ساهمت في تحقيق بعض الأهداف التي سعت إليها السياسة الوطنية للسكان من خلال تحسن عدد من المؤشرات الصحية وخاصة مؤشرات الصحة الإنجابية التي طرأت في بلادنا ، لكنها ليست بمستوى الطموح والأهداف التي حددتها السياسة السكانية في اليمن وليست كافية للوصول إلى تحقيق أهداف الألفية الثالثة للتنمية التي تتبناها والتزمت بتحقيقها الحكومة اليمنية كما أنها لا تعكس التفاوت الكبير بين الريف والحضر في معدلات الوفيات والإنجاب.
[c1]3 % النمو السكاني[/c]
* ماذا عن النمو السكاني في اليمن وآثاره على التنمية؟
** النمو السكاني المتسارع في اليمن بمعدل 3 % سنوياً والذي يعتبر من أعلى المعدلات في العالم يمثل التحدي الأكبر للتنمية الاقتصادية وعامل ضغط كبير على الموارد التي هي في الأصل شحيحة ومن أبرزها المياه والموارد الطبيعية مثل النفط ، وعلى البنى التحتية الضعيفة والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. وتمثل البطالة احد التحديات الجديدة التي تواجهها البلاد لكونها تزداد بشكل ملحوظ بين الشباب والنساء وهي أحد أسباب بروز الإرهاب.
[c1]تقدم في العمل السكاني[/c]
* هل يمكن القول إن اليمن غير قادرة على تحقيق أي تقدم في مجال العمل السكاني ؟
** من خلال تجربتنا في الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان فانه بالإمكان إجراء تقدم أفضل وتحقيق نجاحات ايجابية ملموسة في مجال العمل السكاني عموما والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة على وجه الخصوص على المستوى الوطني إذا ما تم التركيز خلال المرحلة القادمة على البرامج التي تؤثر بصورة مباشرة على خفض معدلات الخصوبة وذلك من خلال توفير خدمات الصحة الإنجابية عالية الجودة في جميع أنحاء البلاد مع رفع الوعي المجتمعي من اجل زيادة الطلب على هذه الخدمات وهو الأمر الذي يستوجب معه المضي قدما نحو إعادة النظر وبشكل عاجل في ترتيب أولويات العمل السكاني من خلال تحديث وتنقيح محاور ومضامين وأهداف السياسة السكانية وبرامج عملها بناءً على نتائج التقييم للأوضاع والإشكالات والتحديات السكانية للفترة الماضية وفق آخر التطورات والمستجدات في مجال العمل السكاني والتوعية السكانية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ،كما ينبغي أيضا أن تضع الحكومة ضمن أولوياتها اعتبار تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة من اجل النهوض بأوضاع الصحة الإنجابية وان تكون تلك الاعتبارات استجابة إستراتيجية مناسبة لقضية النمو السكاني السريع ،كما ينبغي على المدى القصير أن تسد برامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية الحاجة لوسائل تنظيم الأسرة وان يكرس الجهد لتوفير خدمات الحمل المناسبة للنساء اللواتي يرغبن بها ومعالجة مشاكل الولادة الأكثر أهمية كرعاية ما قبل الولادة والولادة المأمونة أيضا ولابد من تعزيز النظام الصحي لكي يستطيع العاملون الصحيون في ادنى المراكز الصحية تقديم الخدمات البسيطة للنساء وتامين وسائل منع أكثر تطورا لتنظيم الأسرة لهن بالإضافة إلى تقديم خدمات الولادة المأمونة.
وهنا نؤكد أهمية تعليم الفتاة باعتباره قضية محورية ومهمة في اليمن بوصفها عاملا مهما في تحسين الحالة الصحية والغذائية للأطفال وللأمهات، وفي خفض معدل الخصوبة الإنجابية، إلى جانب دوره في إحداث تغيير اجتماعي لوضعية المرأة في المجتمع.
[c1]نموذج للتضخم السكاني[/c]
* التركيبة السكانية في اليمن ربما تزيد من حجم التحديات؟ هل يمكن القول بان هذا يمثل تضخما سكانيا ؟
** التركيب النوعي والعمري للسكان في اليمن يصنف بأنه مجتمع فتي حيث تبلغ نسبة السكان في سن العمل ( 15 - 64 ) ما يزيد عن 54 % من حجم السكان ، وتدخل ضمن هذه التركيبة الفئة السكانية في سن الانجاب ( الداخلة في سن الزواج والإنجاب). والذي بدوره يزيد من حجم التحديات السكانية في الجوانب التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية . بالإضافة الى أن ما يقارب ثلاثة أرباع السكان يقطنون في تجمعات سكانية متناثرة ( 110,000 قرية ومحلة صغيرة ) في المناطق الريفية . في حين يقطن الربع المتبقي في المناطق الحضرية . وأن ما يقارب من نصف السكان يتركزون في خمس محافظات هي : تعز ، أب ، الحديدة ، مدينة صنعاء ، وحجة . ويمثل ما يقارب 42 % من السكان الفئة العمرية ما دون الـ 15 سنة .وهو ما يعني أن على الحكومة توفير المتطلبات الهائلة من الخدمات الأساسية ( وخاصة الخدمات الصحية) والبنى التحتية والتي تفوق طاقة وإمكانيات الحكومة . اي ان الوضع السكاني في بلادنا حالياً يمثل أنموذجا للتضخم السكاني الذي يؤدي إلى إضعاف قدرات الأفراد في التنمية والإنتاج.
[c1]المعالجات للمشكلة[/c]
* ماذا عن المعالجات لهذه القضية ؟
** معظم دول العالم تسعى إلى معالجة التحديات السكانية التي تواجهها من خلال سن التشريعات والقوانين والسياسات والبرامج الهادفة إلى إبراز التزام هذه البلدان تجاه مواطنيها في وضع المعالجات الناجعة تجاه المشكلة السكانية وتأكيد هذا الالتزام من خلال تبني مواد في دساتيرها تكون المرجعية للتوجهات الحكومية والمجتمعية في العمل من اجل الحد من النمو السكاني والآثار المترتبة على اقتصاديات تلك البلدان.
وفي اليمن هناك جهود كبيرة تبذل منذ مطلع التسعينات من خلال تبني السياسة الوطنية للسكان ، وإنشاء المجلس الوطني للسكان وأمانته العامة كجهاز فني يتولي التخطيط والتنسيق للعمل السكاني والتوعية بالقضايا السكانية .الا ان شحة الموارد خاصة في ظل تقلص الدعم الأجنبي وبالمقابل إيقاف الدعم الحكومي الخاص بتنفيذ المشاريع السكانية سبب صعوبة كبيرة في الاستمرار في العمل السكاني في اليمن، وبالتالي نؤكد ضرورة اعتماد الميزانية اللازمة لتنفيذ الأنشطة والبرامج السكانية الهادفة الى تخفيض معدل النمو السكاني .كما ندعو المانحين الى التعاون معنا في زيادة الدعم المخصص للبرامج السكانية وخاصة من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان الذي يعتبر الشريك في تنفيذ برامج السياسة السكانية.
[c1]أفضل استثمار[/c]
* بماذا تحب أن تختتم حديثكم في هذا اللقاء ؟
** في الختام اوكد ان الاستثمار في الشباب اليوم من خلال تشجيعهم على العادات الصحية وضمان فرص التعليم والعمالة والحصول على الخدمات الصحية والتوعية السكانية وتوفير فرص العمل يمثل أفضل استثمار ممكن لتحسين حياة الأجيال المقبلة، وخلال السنوات القادمة سيكون للشباب أهمية مركزية في خطط التنمية ليس فقط لأنهم يمثلون قطاعاً ضخماً من السكان ، لكن لانهم هم المستقبل المستدام والقادر على الصمود، وهو المستقبل الذي نصبو إليه جميعاً .