صنعاء / بشير الحزمي
أوضح التقرير الوطني للسكان والتنمية لما بعد 2014م في الجزء الثالث منه والمتعلق بموضوع التحضر والهجرة الداخلية انه لا توجد حتى الآن سياسة شاملة وواضحة لدى الجهات ذات العلاقة نحو التحضر والهجرة الداخلية .
وذكر التقرير بان موضوع التحضر يواجه العديد من التحديات اهمها استمرار النمو السكاني بشكل سريع خاصة في المدن الكبيرة وكذلك النقص المستمر في مخزون المياة الجوفية التي تعتمد عليها تلك المدن.
ففيما يتعلق بالهجرة وبيانات الهجرة الداخلية في اليمن (بين المحافظات) أشار التقرير الى أنه قد تم الاعتماد على البيانات المنشورة من نتائج التعدادات السكانية لعامي 1994و2004 ، والتي توضح صافي الهجرة الداخلية في محافظات الجمهورية ، إذ أكدت هذه البيانات على أن تحقق الوحدة اليمنية شكل منعطفاً مهماً في حجم واتجاهات الهجرة الداخلية في الجمهورية اليمنية ، إذا اختفت حواجز العزلة التي فرضت على أبناء الوطن الواحد مما أدى إلى زيادة الحركة بينهم ، فضلاً عن تهجير اليمنيين العاملين في دول الخليج العربي عام 1990 - 1991 نتيجة لحرب الخليج الثانية ، الأمر الذي أدى إلى تحول واضح في اتجاهات الهجرة في اليمن من الهجرة الخارجية إلى الهجرة الداخلية ، مما أدى ذلك إلى زيادة حركة السكان بين المحافظات وزيادة حجم الهجرة الداخلية نحو (أمانة العاصمة ومحافظة عدن ومحافظة الحديدة)، إذ شكلت هذه المحافظات مراكز جذب كبيرة للمهاجرين من كل محافظات الجمهورية لما لها من مميزات من حيث توفر فرص العمل والخدمات التعليمية والرعاية الصحية ، كما أظهرت هذه البيانات أن أكثر المحافظات طرداً للسكان هي (صنعاء، إب، ذمار، تعز، المحويت)، ويرجع سبب ذلك إلى كون هذه المحافظات تعتمد على الزراعة بشكل أساسي ، كما يمتاز البعض منها (صنعاء ، تعز ، إب ) بارتفاع حجم السكان فيها.
وفيما يخص بيانات الهجرة الدولية أوضح التقرير أن الجهات المختصة لم تتمكن بهذه النوعية من البيانات من الحصول على مؤشر حقيقي لحجم هذه الظاهرة.
وذكر التقرير أن السياسة الوطنية للسكان أكدت في وثيقتها الثانية على ضرورة الوصول الى توزيع سكاني متوازن مع متطلبات التنمية واحتياجاتها ودمج النمو الحضري في سيق التنمية المستدامة ، عن طريق تنظيم تيارات الهجرة الداخلية وتعزيز التنمية المنصفة والمستدامة ايكيولوجيا والحد من انتشار السكن العشوائي. إلا أنه رغم هذا السياسة الوطنية للسكان المقرة من قبل الحكومة حول الاهتمام بالهجرة والتحضر لا نجد في الواقع لدى الجهات الحكومية المعنية بجانب الهجرة والتحضر سياسة أو رؤية شاملة تعالج هذا الموضوع حتى الآن. وبحسب الجهات المعنية التي تم التواصل معها ومقابلة المسئولين فيها سواء في وزارة الأشغال العامة والطرق- قطاع الإسكان أو في الهيئة العامة للمساحة والعمران البشري ، لم نجد وثيقة أو سياسة عامة شاملة تتناول التحضر والهجرة الداخلية بأهداف مرحلية محددة تتبناها الجهات ذات العلاقة.
ولفت التقرير إلى أن عدم وجود سياسة شاملة للتعامل مع التحضر والهجرة الداخلية لا يعني عدم وجود برامج تنفيذية تتعامل مع هذا الجانب إذ إن هناك برنامج للتنمية الحضرية قيد التنفيذ في قطاع الإسكان وزارة الأشغال العامة والطرق يخدم الشباب ذوي الدخل المحدود ، كما أن هناك سياسة إسكانية قيد الصياغة يستهدف سكان العشوائيات من ذوي الدخل المحدود.
ونوه التقرير الى أن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية تضمن معالجات تتعلق بالتحضر والهجرة الداخلية في السياق الوطني خلال السنوات الخمس الأخيرة وأن من ابرز المعالجات تعزيز نمو المراكز الحضرية الصغيرة أو المتوسطة حيث نفذ مشروع عبر وزارة الأشغال العامة والطرق في مجال تعزيز نمو المراكز الحضرية الصغيرة أو المتوسطة ، وهو مشروع تنمية المدن المتوسطة ويقوم بالتخطيط وتوفير خدمات البنية الأساسية في المدن المتوسطة ، وأيضا تعزيز استراتيجيات التنمية الريفية لخفض عوامل الضغط على المناطق الحضرية ، حيث تتركز خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخفيف من الفقر على جوانب التنمية الريفية من خلال توفير الخدمات الأساسية الصحية والتعليمية والطرق والكهرباء والمياه وغيرها وكذلك دعم المشاريع الزراعية التي تخدم التنمية الريفية ومكافحة الفقر والتخفيف من الهجرة إلى الحضر.
وتطرق التقرير الى جملة من التحديات في موضوع الهجرة الداخلية ابرزها استمرار الهجرة من الريف الى الحضر ما يؤدي الى نمو سكاني سريع في الحضر ، شحة المياه وخاصة في بعض المناطق والمدن الكبيرة مثل صنعاء وتعز وصعدة، الزحف العمراني على الاراضي الزراعية في العاصمة صنعاء ومعظم عواصم المحافظات ، التلوث وضعف البنية الاساسية للمدن مثل خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها.
وأوصى التقرير بوضع سياسة شاملة حول النمو الحضري والهجرة الداخلية وتنفيذ السياسة الاسكانية وتحسين الوضع الحضري في المناطق السكنية الفقيرة والعشوائية وتحسين البنية التحتية.