صنعاء / بشير الحزمي
أكدت الدول العربية الأطراف في الاتفاقية العربية للوقاية من مرض نقص المناعة ( الإيدز) وحقوق الأشخاص المتعايشين مع فيروسه ، أهمية إدماج قضايا الأشخاص المتعايشين كجزء لا يتجزء من إستراتيجية التنمية ذات الصلة ، وإقامة التوازن العادل بين حقوقهم وواجباتهم .. مدركة الحاجة إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان لجميع الأشخاص المتعايشين ، إيمانا منها بالارتباط الوثيق بين حماية حقوق الإنسان والتصدي بفعالية لهذا الوباء .
وأقرت الدول العربية أهمية التعاون الدولي في الوقاية من الوباء وفي تحسين الظروف المعيشية للأشخاص المتعايشين في كل البلدان وخاصة في البلدان العربية التي تتطلع إلى المزيد من الدعم .
واضعة في اعتبارها ضرورة توفير الحماية الكاملة للأشخاص المتعايشين ، لاسيما في حالات النزاع المسلح والاحتلال الأجنبي والهجرة واللجوء السياسي .
وأعترفت بأهمية تيسير الوصول إلى الخدمات المادية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وخدمات الصحة والتعليم والإعلام والاتصال للأشخاص المتعايشين ، مقتنعة بأن الأشخاص المتعايشين وأفراد أسرهم ينبغي أن يحصلوا على الحماية والمساعدة اللازمتين لتمكين الأسر من المساهمة في ضمان تمتع الأشخاص المتعايشين بحقوقهم .
وأكدت اقتناعها بأن اتفاقية عربية شاملة ومتكاملة لحماية وتعزيز كرامة وحقوق الأشخاص المتعايشين ستقدم مساهمة جوهرية من الأمة العربية في الجهد الدولي المبذول لضمان حقوق وحريات هؤلاء الأشخاص ، وستكون نبراساً تقتدي به كيانات دولية أخرى .
هدف الاتفاقية والتزامات عامة
وجاء في الاتفاقية العربية للوقاية من مرض نقص المناعة ( الإيدز) وحقوق الأشخاص المتعايشين مع فيروسه التي وافق عليها البرلمانيون العرب في اجتماع الدورة الأولى للبرلمان العربي والمنعقدة في مقر جامعة الدول العربية عام 2012 بهدف حماية المجتمع عن طريق تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص المتعايشين ، تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الاخرين بجميع حقوق الانسان والحريات الاساسية ، وتعزيز احترام كرامتهم وتمكينهم من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الاخرين وذلك في اطار الهوية الوطنية للدول العربية تعهد الدول الأطراف بكفالة وتعزيز إعمال كافة حقوق الانسان إعمالا تاما لجميع الاشخاص المتعايشين دون تمييز من أي نوع على اساس التعايش مع الفيروس ، كما تتعهد الدول باتخاذ التدابير اللازمة في حدود الموارد المتوفرة لديها وحيثما يلزم في إطار التعاون الاقليمي والدولي ، إضافة الى تشاور الدول تشاورا وثيقا مع المنظمات المعنية بالأشخاص المتعايشين بشأن وضع وتنفيذ التشريعات والسياسات الرامية الى تنفيذ هذه الاتفاقية وفي كافة المسائل التى تتعلق بهؤلاء الاشخاص .
مبادئ عامة
وتنطلق الاتفاقية من خمسة مبادئ تتمثل في احترام الكرامة الإنسانية والاستقلال الذاتي والحرية ، عدم التمييز ، كفالة مشاركة وإشراك الاشخاص المتعايشين بصورة كاملة وفعالة في المجتمع وقبولهم كجزء لا يتجزء من المجتمع ،دعم تكافؤ الفرص ، ضمان تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في إطار احترام القيم الدينية .
مساواة وعدم تمييز
وبحسب الاتفاقية فان الدول العربية الاطراف فيها تقر بأن جميع الاشخاص متساوون في الحماية والرعاية اللتين يوفرهما القانون، وتحظر الدول أي تمييز على اساس التعايش ، وتكفل للأشخاص المتعايشين الحماية القانونية المتساوية والفعالة من التمييز.
النساء المتعايشات
وبموجب الاتفاقية تتخذ الدول الاطراف التدابير التشريعية والإدارية اللازمة لضمان حق النساء المتعايشات في التمتع تمتعا كاملا وعلى قدم المساواة بجميع حقوق الانسان ، كما تتخذ الدول جميع التدابير الملائمة لكفالة التطور الكامل والتقدم والتمكين للمرأة المتعايشة ،، بغرض ضمان ممارستها جميع الحقوق الواردة في هذه الاتفاقية.
الأطفال المتعايشون
وتفرض الاتفاقية على جميع الدول الاطراف اتخاذ التدابير المناسبة لكفالة تمتع الاطفال المتعايشين ، تمتعا كاملا بجميع حقوق الانسان ، وأن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الاساسي في جميع التدابير المنطلقة بالأطفال المتعايشين ، أن تكفل الدول الاطراف تمتع الاطفال المتعايشين بالحق في التعبير عن آرائهم في جميع المسائل التى تمسهم .
الموقوفون والسجناء المتعايشون
الزمت الاتفاقية الدول الاطراف باتخاذ التدابير الضرورية لكفالة تمتع الموقوفين والمحتجزين والسجناء المتعايشين تمتعا كاملا بجميع حقوق الانسان في أماكن الاحتجاز والتوقيف والسجون ويشمل ذلك تطبيق الاصلاح في السجون وأماكن الحجز والتوقيف ومراكز الاصلاح والتأهيل ، توفير وسائل الوقاية من خطر الإصابة بالفيروس مع ضمان الحق في العلاج ، تيسير سبل الإفراج عن السجين المتعايش اذا اقتضت حالته الصحية ذلك.
اللاجئون والمهاجرون المتعايشون
وفيما يخص اللاجئين والمهاجرين المتعايشين الزمت الاتفاقية الدول الاطراف باتخاذ جميع التدابير الضرورية لكفالة تمتعهم تمتعا كاملا بحقوق الانسان في الدول التى يقيمون فيها ويشمل ذلك الحماية من التعرض لإجراءات أو ممارسات تمييزية من قبل السلطات العامة أو الافراد ، تيسير الحصول على الرعاية الصحية المتعلقة بالفيروس ومرض نقص المناعة ، اتاحة سبل الوصول الى اجراءات طلب اللجوء والحماية من الطرد والرد ، منع الاحتجاز التعسفي وإزالة القيود غير المشروعة على حرية الحركة ، توفير سبل الاستشارة والاختبار الطوعيين .
مجموعة من الحقوق المكفولة
ونصت الاتفاقية في موادها على مجموعة من الحقوق التى ينبغى على جميع الدول الاطراف أن تكفلها للأشخاص المتعايشين ومنها الحق في الحياة والسلامة الشخصية ، الأهلية القانونية الكاملة ، الحق في الحرية والأمن الشخصيين ، حظر التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية أو المهنية ، حرية التنقل ، حق الإدماج في المجتمع ، حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات ، الحق في الخصوصية ، الحق في الحياة الأسرية ، الحق في التعليم ، الحق في الصحة ، الحق في العمل ، الحق في مستوى معيشي لائق وفي الحماية الاجتماعية، المشاركة في الحياة العامة ، حق التقاضي .
نشر الوعي المجتمعي
وتعهدت الدول الاطراف في اطار هذه الاتفاقية باعتماد تدابير فورية وفعالة وملائمة من اجل نشر الوعي في المجتمع لتعزيز احترام حقوق الاشخاص المتعايشين وكرامتهم ، مكافحة القوالب النمطية وأشكال التحيز وأسلوب الوصم والتمييز والممارسات الضارة بالأشخاص المتعايشين في جميع مجالات الحياة ، تعزيز الوعى بقدرات وإسهامات الاشخاص المتعايشين بما في ذلك قدرتهم على الاسهام في التنمية المجتمعية .
جهود الوقاية
وتكفل الدول الاطراف بموجب هذه الاتفاقية دعم مجهودات الوقاية من مرض نقص المناعة بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة ، تتخذ التدابير الكفيلة بحماية العاملين في مشاريع الوصول للفئات الأكثر عرضة من الملاحقة القضائية أو الأمنية أثناء ممارستهم لعملهم ، وتتعهد الدول الأطراف بمنع الملاحقة القضائية أو الامنية للأشخاص المتعايشين المترددين على أماكن إعادة التأهيل أو الوقاية ، كما تتعهد بعدم المراقبة الأمنية لهذه الأماكن .