كثيرات يفاجأن برد فعل أطفالهن عندما يرون آباءهم، فيما كانوا قبل لحظات يطلقون العنان لبكائهم. هذا المشهد يبدو أليفًا، فكم مرّة شعرت أم بغصة عندما يقفز طفلها فرحًا عندما يرى والده هو من أتى لاصطحابه من الحضانة، أو ترتسم الضحكة على وجهه بعدما كان يبكي.
وتبدأ تشك في المحبة التي يكّنها الطفل لها. فتسأل نفسها هل يحب والده أكثر منيّ؟ هل يحبني بالفعل؟ هل أنا أم صالحة؟
أسئلة كثيرة تدور في رأس الأم والاختصاصي يجيب.

طفلي يفضّل والده: لماذا؟
في السنة الثانية خلال المرحلة الأودبية يشعر الطفل بأنه في حاجة إلى علاقة حصريّة ينسجها إما مع والده أو والدته. كما أنه في هذه السن يحب رمز السلطة التي تمسك بزمام الأمور في محيطه. وبين الأم أو الأب يختار الطفل دينامية العلاقة المثلثة الأضلاع في تواصله مع والديه.
وراهنًا يتطور هذا النوع من العلاقات الأسرية لأن الآباء أصبحوا أكثر حضورًا في تربية الأبناء عما كان عليه الوضع في الماضي.
هل هذا طبيعي؟
تفضيل الطفل أحد والديه على الآخر يكون جزءًا من نموّه العاطفي والنفسي، وهذه مسألة طبيعية جدًا. فالطفل يحب تحديد وتصنيف النشاطات التي يقوم بها مع والده أو والدته. فهو يعرف أنه سيتناول الطعام مع والده وأنه سيغفو في حضن والدته.
أي من الوالدين يشعر بالحزن إذا ما فضّل الطفل أحدهما؟
من الواضح أن الأم هي التي تشعر بالحزن إذا ما كان الطفل يفضّل والده. والسبب أن الآباء عمومًا مستعدون نفسيًا لأن يفضّل أطفالهم أمّهاتهم ذلك لأنهم هم أنفسهم تربوّا على هذا المفهوم، الأم في المنزل والأب في الخارج يعمل.
وفي المقابل غالبًا ما تظن الأم أنها هي من يجب أن تكون صورة التواصل العاطفي والمرجع الأساسي للطفل. وهذا خطأ للوالدين معًا لأن الطفل لديه قلب، وفي الوقت نفسه لا يكنّ الحب نفسه لكليهما، فحبّه لوالدته يختلف عن حبه لوالده.
وفي كل الأحوال رد فعل الوالدين هو المهم، وما عليهما فعله هو العمل على تعزيز ثقتهما ببعضهما كي لا يشعر أحدهما أنه منبوذ من أطفاله.
ما السلوك الذي على الأهل تبنّيه؟
بداية إذا كان الأب هو المفضّل عند الطفل عليه ألا يستغل الأمر ويلبّي طلبات طفله من دون شرط، ليغيظ الوالدة، وفي المقابل على الأم ألا تخضع لرغبات طفلها كي تكسب رضاه وبالتالي تصبح المفضلة لديه، فعلى الوالدين أن يدركا أن علاقاتهما مع طفلهما لا يجوز أن تتحول إلى منافسة، فالطفل قد يستغل هذا التنافس ويخضعهما لشروطه. فإذا كان ما يريده الطفل غير مناسب، على الأم والأب معًا التفاوض معه والشرح له لماذا يستحيل تنفيذ طلبه، فعليهما أن يكونا متفقين على اعتماد أسلوب واحد في التربية.
فمثلاً إذا أراد الذهاب مع والده في رحلة صيد على الأم والأب معًا أن يشرحا له لماذا لا يمكنه مرافقته، وألا تضع نفسها في مواجهة مع طفلها.
وفي الوقت نفسه على الأم أن تفهم حاجة طفلها للسيطرة على محيطه، فهو عندما يرغب في أمر فهو يريد التحكّم في محيطه، و لايفعل ذلك لكي يغيظها أو يؤلمها.
ماذا على الأم أن تفعل حين يجتاحها شعور بأنها أم سيئة؟
هذا الشعور مؤلم جدًا بالنسبة إلى الأم، ولكن عليها أن تفكر في الأمر من الناحية الإيجابية، فبمجرد أن يمضي الطفل وقتًا مع والده يتبادلان الأحاديث، على الأم تشعر بالسعادة لأنها ترى طفلها منفتحًا على والده وقريب منه. وهذا مؤشر جيد لأنها اختارت أبًا جيدًا لأبنائها.
وبالتالي عليها الإستفادة من الوقت الذي يمضيه طفلها مع أبيه بأن تهتم بنفسها مثلاً كأن تذهب إلى الكوافير.
كيف يجب التصرّف عندما يسبّب هذا الموقف توترًا بين الوالدين؟
الخطر الحقيقي في تفضيل الطفل أحد والديه على الآخر هو أن تظهر الغيرة التي تقود إلى توتّر العلاقة بين الزوجين. وهذا غالبًا قد لا يدركه الزوجان في وعيهما، فيشعر الوالدان في علاقة تنافسية لكسب حب أبنائهما.
إذًا يجب أن يتعالى الوالدان على الشعور بالغيرة ويبتعدا عن العدوانية في التعامل مع بعضهما، و تقبّل الأمور كما هي، والعمل على تحسين سلوكهما والتخطيط معًا لبناء علاقة متوازية مع الأبناء.
وينصح بكسر بعض العادات أي القيام ببعض الأمور مع الطفل، التي اعتاد القيام بها مع أحد الوالدين.