صنعاء / بشير الحزمي
طالبت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان في مذكرة توضيحية موجهة إلى لجنة صياغة الدستور حول التحديات السكانية بإضافة مادة تتعلق بمعاملة الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان بالهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية باعتبار أن الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان جهة تعمل على متابعة وتقييم العمل السكاني في جميع الجهات ذات العلاقة.
وشددت على ضرورة توفر مواد دستورية حول القضايا السكانية تشمل : الصحة العامة ؛ الصحة الإنجابية ، الطفولة ، التعليم بمختلف مراحله التعليمية ، النشىء والشباب ، النوع الاجتماعي ، كبار السن ، المعاقين ، البيئة.
وأشارت الامانة العامة للمجلس الوطني للسكان في مذكرتها التوضيحية للجنة صياغة الدستور إلى أن مؤتمر الحوار الوطني الشامل قد ناقش عددا من القضايا السكانية المرتبطة بحياة الناس ومعيشتهم ومن أبرزها قضايا الشباب والمرأة وعكست في مخرجات الحوار في محور : التنمية المستدامة ، الحكم الرشيد ، الحقوق والحريات ، بناء الدولة ، العدالة الانتقالية.
وأكد أن هذه الجهود بحاجة التي تعزيز وتأكيد في الدستور الجديد أسوة بالدول الأخرى التي سبقتنا في هذا الجانب ومنها مصر على سبيل المثال لتكون مرجعية للعمل المستقبلي في معالجة المشكلة السكانية والتحكم في النمو السكاني والعوامل الأخرى المؤثرة فيه بغية تحقيق رفاهية السكان واستقرارهم.
[c1]التجربة المصرية[/c]
واستشهدت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان بما أورده الدستور المصري من معالجة لمثل هذا الأمر في الفصل الحادي عشر ( المواد 214 - 217 ) ص 55 - 56 .
وتطرقت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان إلى ما أورده الدستور المصري الجديد بهدف الاسترشاد بها في تبني مادة مماثله في الدستور اليمني الجديد الذي يجري حالياً إعداده من قبل لجنة صياغة الدستور. كما وردت مواد تتعلق بالمجالس القومية والهيئات المستقلة، حيث تنص المادة (41) من الدستور المصري في الصفحة 15- الباب الثاني - الفصل الثاني - المقومات الاقتصادية «تلتزم الدولة بتنفيذ برنامج سكاني يهدف إلى تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد المتاحة ، وتعظيم الاستثمار في الطاقة البشرية وتحسين خصائصها ، وذلك في إطار تحقيق التنمية المستدامة ».
ولفتت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان إلى أن اليمن شهد منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي تحولات كبيرة وتحديات اقتصادية واجتماعية ومتغيرات ديموغرافية ( سكانية ) هائلة . ومن ابرز هذه التحديات الازدياد الكبير في حجم السكان والنمو السكاني المتسارع والذي يعد من أعلى المعدلات في العالم 3 % سنويا.
[c1]تطور المشكلة السكانية[/c]
وأوضحت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان إلى أن حجم السكان في عام 1950 بلغ ( 4.3) مليون نسمة . وأن عدد السكان زاد خلال 54 سنة ليصل حالياً إلى نحو 25 مليون نسمة ، كما يتوقع ارتفاعه إلى 30.8 مليون نسمة بحول عام 2020م.
وذكرت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان بأن النمو السكاني المتسارع بمعدل 3 % سنويا والذي يعتبر من أعلى المعدلات في العالم يمثل التحدي الأكبر للتنمية الاقتصادية وعامل ضغط كبير على الموارد التي هي في الأصل شحيحة ومن أبرزها المياه والموارد الطبيعية مثل النفط ، وعلى البني التحتية الضعيفة والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. وتمثل البطالة احد التحديات الجديدة التي يواجهها البلاد لكونها تزداد بشكل ملحوظ بين الشباب والنساء وهي إحدى أسباب بروز الإرهاب.
[c1]أقل نموا وأكثر فقرا[/c]
وأشارت الأمانة العامة للمجلس الوطني للسكان إلى أن اليمن تصنف ضمن البلدان الأقل نمواً وضمن الدول الأكثر فقراً حيث وصل عدد الفقراء إلى ما يقارب من نصف السكان البالغ 24,5 مليون نسمة حالياً . وتقدر البطالة بين أوساط الشباب والشابات إلى ما يزيد عن ثلث الأيدي العاملة البالغة 40 % من السكان .
وتفاقمت الأوضاع الراهنة للسكان بالنسبة للفقر وزادت من حدت هذه المشكلة حيث يعيش ما يزيد على 42 % من السكان على اقل من دولار واحد في اليوم في حين أن ثلث السكان يواجهون المجاعة ، وقد تدهورت أوضاعهم الصحية وازدادت حالات سوء التغذية بين أوساط الفئات العمرية المختلفة للفقراء وبالأخص الأطفال .
[c1]مجتمع فتي[/c]
وأوضحت أن سكان اليمن وفقاً للتركيب النوعي والعمري يتصف بأنه مجتمع فتي حيث تبلغ نسبة السكان في سن العمل ( 15 - 64 ) ما يزيد عن 54 % من حجم السكان، وتدخل ضمن هذه التركيبة الفئة السكانية المنجبة ( الداخلة في سن الزواج والإنجاب). والذي بدوره يزيد من حجم التحديات السكانية في الجوانب التعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية.
[c1]تجمعات سكانية متناثرة[/c]
وأشارت إلى أن ما يقارب ثلاثة أرباع السكان يقطنون في تجمعات سكانية متناثرة (110,000 قرية ومحلة صغيرة ) في المناطق الريفية ، في حين يقطن الربع المتبقي في المناطق الحضرية . وأن ما يقارب من نصف السكان يتركزون في خمس محافظات هي : تعز ، أب ، الحديدة ، مدينة صنعاء ، وحجة . ويمثل ما يقارب من 42 % من السكان الفئة العمرية ما دون ألـ 15 سنة .وهو ما يعني أن على الحكومة توفير المتطلبات الهائلة من الخدمات الأساسية ( وخاصة الخدمات الصحية ) والبني التحتية والتي تفوق طاقة وإمكانيات الحكومة ، معتبرة أن الوضع السكاني في اليمن حالياً يمثل أنموذجا للتضخم السكاني الذي يؤدي إلى إضعاف قدرات الأفراد في التنمية والإنتاج.
[c1]المعالجات[/c]
ولفتت إلى أن معظم دول العالم تسعى إلى معالجة التحديات السكانية التي تواجهها من خلال سن التشريعات والقوانين والسياسات والبرامج الهادفة إلى إبراز التزام هذه البلدان تجاه مواطنيها في وضع المعالجات الناجعة تجاه المشكلة السكانية وتأكيد هذا الالتزام من خلال تبني مواد في دساتيرها تكون المرجعية للتوجهات الحكومية والمجتمعية في العمل من اجل الحد من النمو السكاني والآثار المترتبة على اقتصاديات تلك البلدان.
وذكرت بأن بلادنا في هذا السياق تبذل جهوداً كبيرة منذ مطلع التسعينيات من خلال تبني السياسة الوطنية للسكان ، وإنشاء المجلس الوطني للسكان وأمانته العامة كجهاز فني يتولي التخطيط والتنسيق للعمل السكاني والتوعية بالقضايا السكانية .
وأشارت إلى أن هناك التزامات دولية تعهدت بتحقيقها بلادنا في جوانب السكان والتنمي، من أبرزها تلك المرتبطة بأهداف وبرنامج العمل السكاني للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام 1994 وبرنامج ما بعد 2014.، والأهداف الألفية للتنمية لعام 2000 والخطوات اللاحقة لما بعد 2015. لكون بلادنا لم تتمكن من تحقيق هذه الأهداف بسبب الظروف التي تمر بها بلادنا منذ منتصف التسعينات وحتى اليوم .