محمد كليب أحمد
محمد كليب أحمد
تذهلك الأرقام الغريبة التي تطالعنا بها الصحف المحلية كلما حدث انفجار لأنبوب نفط في حقول مأرب قام بتخريبه مسلحون من القبائل المجاورة ، للضغط على الحكومة بضخ المزيد من أكوام الأموال لتلك القبائل مقابل التوقف عن مثل تلك الأعمال التخريبية لأنابيب النفط ، أو القيام بإصلاحها ..
طبعاً تلك القبائل يمنية 100 % وتدين بالإسلام الحنيف الذي يرفض أمثال تلك التصرفات الهمجية جملةً وتفصيلاً .. أولئك القبليون المسلحون هم من أبناء هذه الأرض الشريفة التي لو نطقت لكانت أول من يدين هذه الأعمال المشينة التي لا رادع لها مطلقاً ، لا من رؤساء القبائل ولا من الجهات الأمنية المدججة بالسلاح بمختلف أنواعه ولا من الجيش الذي أنشأته الثورة منذ قيامها وحتى اليوم لحماية منجزاتها الوطنية وليس لحماية القبائل ومسلحيهم ، الأمر الذي يزيد من شكوك الجميع عن أسباب التغاضي عن تلك الأعمال الهمجية التي لا تخدم أحداً سوى حفنة من أولئك ( المتقبيلين ) غريبي الأطوار .
كنا في السابق نعرف أن ( القبيلي ) هو ذلك الشخص الكريم والعزيز المتعفف ، الذي لا يظلم عنده أحد إذا لجأ إليه مستغيثاً .. فكيف انعكست تلك المعايير وتبدلت الأخلاقيات والأعراف بضدها ؟
لعله التراخي الكبير لقبضة الدولة والأمن ، والتعود المستمر على نظام الجبايات والضغط القبلي - غير الشرعي - للحصول على الأموال من خزائن الدولة هو ما زاد وشجع على التمادي في تلك التصرفات والتي فشلت الحكومة بالفعل - من خلال التجربة العملية -تماماً في القضاء عليها أو الحد منها حتى اليوم وطالما وأن القبائل أصبح لها حق مشروع في الحصول على نصيبها من أموال النفط لمجرد مرور أنابيبه على أراضيها ومناطقها ( المقدسة ) ، وأن على الحكومة - وكل أفراد الشعب الآخرون - تحمل النتائج الوخيمة جراء التقاعس عن دفع تلك الأموال المستحقة سلفاً لهم .
ماذا نقول نحن هنا ؟؟!! إذا كانت ملايين ومليارات الأطنان من النفط الخام يتم شفطها وبصورة محمومة من أراضي المحافظات الشرقية ، حتى وصل بهم الحال لدرجة تلويث المياه الجوفية الصالحة للشرب في تلك المناطق دون وضع أدنى اعتبار للبشر القاطنين في تلك البقاع المنهوبة ودون التجرؤ بنبس أدنى كلمة لأي مطالب ، بل والعجز عن النهي المشروع عن التصرفات اللا إنسانية للمتنفذين والقائمين على تلك البقاع النفطية.
ذلك لأن الحشود الكبيرة من أفراد القوات المسلحة والأمن والقائمين على حماية تلك الحقول - من تطاول الجنوبيين - كفيلة بالقيام بدورها الأمني على أرفع مستوى ، لاسيما وأن تلك الحقول ليست ملكاً للدولة ، وتعتبر من ( الفيد المشروع ) تم صرفها كجوائز سخية من أراضي المحافظات الشرقية والجنوبية للمتنفذين الكبار من رجالات القبائل والقادة من المحافظات الشمالية كأملاك شخصية بحتة ولا يجوز لأحد - مهما كان - مجرد التفكير في السؤال عن مردودات تلك الحقول النفطية الغنية ، أو حتى الرسوم الرمزية التي يمكن للدولة فرضها عليهم لصالح خدمة المسحوقين من أبناء تلك المناطق !!
وإذا عدنا الى بداية حديثنا عن الأنابيب المتفجرة يومياً وخسائر الدولة الفادحة نتيجة ذلك التخريب .. يبرز السؤال الصعبة إجابته : ( أين تذهب تلك الأموال التي تدخل ميزانية الدولة من تلك الحقول والأنابيب في الأيام العادية التي تكون فيها كافة أنابيب النفط والغاز موصولة وترفد الدولة بتلك المليارات ؟؟ ) والتي لو دخلت فعلاً خزانة الدولة لأحالت اليمن - خلال عدة أشهر - الى اجمل بقاع الأرض وأغناها ، وربما نقوم أيضاً بإعادة بناء كل ما هدمته حرب الصومال وسوريا خلال أقل من عام واحد فقط !!