يوسف الكويليت
يوسف الكويليت
كلّ خطوة تخرج بتخطيط، ثم إصدار قرار الاعتماد والتنفيذ، نجد الملك عبدالله هو جذرها الأساسي عندما تحولت الأفكار إلى مشاريع جبارة في كل مكان، ومكة المكرمة التي حظيت باستثناء خاص في تحويلها إلى مدينة حديثة في كل شيء تأتي توسعة المسجد الحرام، واعتماد وقف الملك المؤسس - رحمه الله - وقطار المشاعر، وإعادة هيكلة وبناء الأحياء العشوائية لترسم مساراً جديداً لأقدس مدينة على وجه الأرض.
فالتوسعة تعد الأكبر في التاريخ، واختيار توقيت رمضان المبارك لوضع الحجر الأساس ليس رمزياً، وإنما هو خيار موضوعي، أي أن قدسية الحرم الشريف تتفق مع جلال الشهر الكريم وتأتي هذه الخطوات المتسارعة أسوة بغيرها والتي جعلت الملك عبدالله أكبر من خطا ببناء المشروع العام الوطني، بالمنشآت الجبارة، وتطوير البنى العامة في التعليم والصحة والطرق والمصانع وغيرها، ما ينعكس إيجاباً على المستقبل البعيد، أي أن سلاح التنمية الشاملة هو خط اللاتراجع في خلق أسس تزيد في ديمومتها وبنائها الأجيال القادمة.
فمكة المكرمة المدينة الحاضنة للمشاعر، وقبلة المسلمين، وكلمة قبلة بحد ذاتها، تعني التوجه لهذه البقعة المباركة لأكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم في العالم، وبالتالي فإن ما ساهمت به المملكة بدءاً من المؤسس العظيم، وكل أبنائه جعل العاصمة المقدسة مركز اهتمامهم ، والرائع في الموقف أن كل المشاريع ما نفذ، وما هو قيد العمل، تمت تنميتها من الموارد الذاتية للمملكة حتى لا تثقل على دول العالم الإسلامي باقتطاع مبالغ هم الأحوج إليها للمساهمة في مشاريع مكة المكرمة.
لكن العمل الأكبر جاء في تاريخ الرجل المهم والفاعل، لأن الملك عبدالله يقودنا إلى عصر المعرفة والتكافؤ مع العالم بضمير الأب الكبير، وتميزه ليس فقط الاهتمام بهيكل بناء المنشآت، بل بآلية من يحركونها ويديرونها من الأجيال التي ستأخذ دورها في العجلة الدائرة..
فنحن نمر بتاريخ جديد في تفاعلنا مع العالم المتطور من خلال التواصل التقني والعلمي في إعطاء كل الفرص لجيل الشباب، والذي بدأ يسابق الزمن في تحصيله العلمي سواء في الجامعات الداخلية أو الخارجية، وقد لا تُدرك مثل هذه التطورات بشكل ملموس، لكن المراقب المدقق يستطيع رؤيتها وفهم تفاعلاتها الإيجابية على الحياة الاجتماعية من خلال الطبيعة التي يسير عليها التطور المتسارع..
فالثقة عندما تتلاحم مع إرادة التغيير في كسب الوقت، وتلاقي القيادة مع المواطن في بيئة عمل صحية ومتفاعلة، تولد الإنجازات، والملك عبدالله أعطانا هذه المكاسب لأنه يمثل ضمير الوطن، ولعلنا، ونحن نشهد تلقائيته وبساطته في اختيار الكلمات التي لا تكلُّف فيها عندما يرسم خط مستقبلنا في افتتاح أو إنشاء قاعدة جديدة في التنمية، ترينا مظاهر الإنسان المتواضع إلى حد الالتحام مع وطنه ومواطنيه.
التسريع في البناء، سواء في مكة المكرمة، أو غيرها ظل هماً للملك عبدالله لأن قطع اليوم بساعة، والسنة بشهر عملية ليست سهلة، لكنه اختار التوقيت الذي أكد هذه السرعة في مشروعي جامعة الملك عبدالله، وجامعة الأميرة نورة، وكذلك جسر الجمرات وقطار الحرمين وغيرها في مواقع البناء والمنجزات التي قطعت الطريق في توقيت أسرع مما خطط له..
في كل مكان نرى وضع الحجر أساس لمشروع جديد، لكن الحجر الأساس لتوسعة المسجد الحرام ربما فاقت غيرها، لأن طموح الملك عبدالله هو أن وصول أكبر عدد من الحجاج والمعتمرين المسلمين سوف يتحقق بعد انتهاء المشروع الجبار.
[c1]* عن/ صحيفة ( الرياض ) السعودية [/c]