[img]doali.JPG[/img]الأمم المتحدة / يانجون / 14 أكتوبر / ايفلين ليوبولد :
قال وزير خارجية سنغافورة جورج يونج بون يو انه إذا اخفق مبعوث كبير من الأمم المتحدة في إقناع المجلس العسكري الحاكم في ميانمار بدء محادثات مصالحة فان الاضطرابات في هذا البلد "قد تصبح فظيعة تماما."
ووافق المجلس العسكري الذي يواجه موجة من الاحتجاجات الوطنية ضد حكمه على استقبال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إبراهيم جمباري.
ووافق مجلس الأمن الدولي على هذه الزيارة التي بدأت أمس السبت على أمل ان يتمكن جمباري من إقناع المجلس العسكري ببدء حوار مع المعارضة.
وقال يو انه يعتقد ان الحكومة ستكون"متحفظة فيما تفعله" خلال زيارة جمباري وهو أستاذ جامعي نيجيري.
ولكنه قال بعد لقاء مع وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان"المتظاهرين قد يخرجون بكل قوة بعد ذلك. وقد تتزايد حدة التوتر حينئذ نتيجة لذلك."
وأضاف "إذا اخفق فالوضع يمكن حينئذ ان يصبح فظيعا تماما. ، "انه أفضل أمل لدينا. وكلا الجانبين يثق فيه."
وهاجمت الحكومة العسكرية في ميانمار المعابد البوذية مع سعيها لسحق الاحتجاجات. وفي مواجهة إدانة دولية قطعت الحكومة على ما يبدو إمكانية دخول الناس إلى الانترنت على الرغم من ان كثيرا من الأنباء المتعلقة بالقمع وصلت إلى بقية العالم.
وقال ميليباند ان الخطوة الأولى هي ضرورة وصول جمباري إلى "أعلى مستوى في النظام ولقاء المعارضة." ويتعين عليه بعد ذلك "إنشاء عملية سياسية توفر مستقبلا مستقرا ومستديما لبورما."
وقال الوزيران السنغافوري والبريطاني ان جمباري بحاجة لرؤية اونج سان سو كي الزعيمة المؤيدة للديمقراطية المحتجزة رهن الإقامة المنزلية الجبرية خلال 12 عاما من الثمانية عشر عاما الماضية بعد فوز حزبها الحاسم في الانتخابات عام 1990.
ولكن يو قال انه يتعين على جمباري عدم فرض أي شروط مثل المطالبة بالإفراج الفوري عنها . وأضاف "الشيء المهم هو بدء الحوار."
وسئل عن الصين فقال يو ان بكين تحاول ممارسة نفوذ. وأضاف ان "الصين تعرف ان ميانمار جار مهم . وهي لا تريد مشكلة على أعتابها. ولذلك فأنني اعتقد ان الصين تلعب دورا مفيدا وفي الأغلب وراء الكواليس."
ومنعت بكين قيام مجلس الأمن الدولي بأي تحرك بشأن ميانمار معتقدة ان الوضع لا يهدد السلام والأمن الدوليين.
وقال سفير الصين لدى الأمم المتحدة للصحفيين بعد مشاورات مجلس الأمن يوم الأربعاء انه يتعين على سلطات ميانمار"تحقيق الاستقرار" و"المصالحة الوطنية."
ويرأس يو حاليا رابطة دول جنوب شرق أسيا(اسيان) التي أعرب أعضاؤها الخميس عن "الامتعاض" إزاء عمليات القتل في يانجون وطالبوا بشكل حازم بان تكف ميانمار العضو في آسيان عن استخدام العنف ضد المتظاهرين.
إلى ذلك قال شهود ان مجموعات صغيرة من المحتجين انضمت إلى بعضها البعض في المدينة الرئيسية في ميانمار أمس السبت ووجهت شتائم إلى شرطة مكافحة الشغب والجنود قبل ان تتنشر في الأزقة الجانبية عندما بدأ الجنود في تعبئة أسلحتهم بالذخيرة.
واستمرت هذا الشد والجذب بين الحشود وقوات الأمن عدة ساعات الجمعة. وأطلقت عدة طلقات لكن لم ترد تقارير عن وقوع أي إصابات.
وخلال الأسبوع الماضي لم تبدأ الاحتجاجات على الحكم العسكري المستمر منذ عدة عقود والمصاعب الاقتصادية المتزايدة في البلاد التي كانت تعرف في السابق باسم بورما حتى بعد الظهيرة.
والأمطار الموسمية الغزيرة التي سقطت صباح أمس السبت ساعدت في إبقاء الشوارع خالية لكنها خفت في الساعات الأولى من الظهيرة.
وقد اختفى السائحون من يانجون المدينة الرئيسية في ميانمار بينما لزم شعبه المضياف الصمت وسط حالة من الخوف والغضب إزاء قمع الجيش الوحشي لاحتجاجات تطالب بالديمقراطية.
وتحيط المتاريس والأسلاك الشائكة بمعابد يانجون الشهيرة وتجوب دوريات الجنود الشوارع وتلقي القبض على كل من تشتبه في مشاركته في الاحتجاجات.
ويسير مواطنو البلد المعروفون بحفاوتهم وقد علت الكآبة وجوههم.
ويقول هيدي كولومبو وهو سائح من بروكسل عاد للعاصمة السابقة بعد ان أمضى ثلاثة أسابيع في جولة داخل البلاد "قبل ثلاثة أسابيع كان الجميع يبتسم. غابت الابتسامة الآن."
واختفى السائحون الأجانب من العاصمة الأنيقة وان كانت قديمة.
وخفت المظاهرات الحاشدة منذ يوم الخميس حين أطلق الجنود الرصاص والغازات المسيلة للدموع على المحتجين بعدما ضربوا والرهبان والقوا القبض على المئات ممن قادوا المظاهرات.
وكانت المظاهرات سلمية حتى يوم الأربعاء واندلعت الاحتجاجات نتيجة ارتفاع مفاجئ لأسعار الوقود قبل ان يقود الرهبان الاحتجاجات.
وقد منعت الولايات المتحدة أربعين مسئولا حكوميا وعائلاتهم من الحصول على تأشيرات دخول إلى أراضيها. وقالت الخارجية الأميركية إن هذه اللائحة قد تضاف إليها أسماء أشخاص آخرين ممن يتحملون مسؤولية قمع المتظاهرين وما أسمته الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه الإجراءات بعد عقوبات اقتصادية فرضتها واشنطن على 14 مسئولا من ميانمار وبعدما استدعى الاتحاد الأوروبي بدوره أبرز دبلوماسي من ميانمار ببروكسل وحذره من تشديد العقوبات.
وقال مصدر دبلوماسي إن خبراء من الاتحاد يبحثون قيودا محتملة على صادرات ميانمار من الخشب والمعادن والأحجار الكريمة، لكنهم لم يتوصلوا إلى أي قرارات.
وترفض روسيا والصين معاقبة ميانمار, وترى موسكو أن معاقبتها أمر سابق لأوانه. أما الصين فينتظر أنها ستلجأ إلى حق النقض (الفيتو) بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن، على اعتبار أن الوضع في يانغون لا يهدد السلام والأمن الدوليين.
أما اليابان فلوحت باحتمال تعليق المساعدات الإنسانية لميانمار في حال التأكد من مسؤولية الجيش عن قتل المصور والصحفي الياباني كينغي ناغاي في تظاهرات الخميس الماضي بيانغون.