د. زينب حزام
مدينة إب الخضراء، يوجد فيها أغرب حدث معماري تاريخي شيد من الطين في عهد الملكة أروى، وهو قصرها الذي لم يتبق منه سوى الأطلال، هذا الفن المعماري كان أول ما عرفته اليمن وكان يضاهي في ارتفاعه ضعفي القصور الأخرى، حتى قيل أنه بعد انتهاء الضباب يمكن أن نرى مدينة عدن وما زالت آثار قصر الملكة أروى الذي بني من الطين والرخام، قائمة حتى اليوم مكافحة العوامل الطبيعية ومستمرة بامتداد الزمن.. كذلك عرفت مدينة إب الكثير من القصور المبنية من الطين مازال المهندسون العصريون مندهشين من الإبداع المتميز للبناء اليمني وصلابة هذه البيوت الممتدة مع الزمن!.
والمشاهد أو الزائر المدرجات الزراعية الخضراء والتي بنيت قبل خمسة آلاف سنة في مدينة إب يجد البيوت الطينية مساكن جهزت بأحدث التجهيزات العصرية نتيجة الانفتاح التكنولوجي الحديث، والمواطن اليمني يفضل استخدام الطين في بناءه وخاصة في القرى والمدن النائية بدلاً من الاسمنت والحديد نتيجة ارتفاع أسعارهما، إضافة إلى أن البناء اليمني يفضل الطين من اجل سهولة الزخرفة والنقوش وتزين القمريات في واجهة المبنى مما يجعل هذا الفن المعماري أكثر جمالاً ويجذب إليه المشاهد من روعة الزخرفة والنقوش.
وفي مدينة إب الخضراء توجد العديد من البيوت الطينية، كما عرفت الحضارات الإسلامية المعمار الطيني من مساجدها وجوامعها الشاهقة، وفي مساكنها، واستملته أيضاً كالأسوار الدفاعية.. كما نشاهد هذا في الآثار القديمة منها ما تبقى من قصر الملكة أروى.
والفلاح اليمني يفضل بناء مسكنه من الطين ويزينه بالنقوش وكتابة الآيات القرآنية في واجهة البيت، ويأخذ مكانه تحت أشعة الشمس الدافئة حتى ينعم بالحياة الهادئة والسعيدة بعيداً عن البيوت التي تبنى في المدينة من مادة الاسمنت والحديد والتي لا تحمل أي تعبير فني أو زخرفة معمارية وكأنها هياكل موتى.. أن البيوت الطينية في مدينة إب تجعلنا نشدد أذهاننا للتأمل في التقنيات المعمارية حيث كان أسلافنا أكثر وعياً وحكمة، لأنهم أوجدوا السكن الطيني الذي عرفه الإنسان القديم، ولأن الطين يتميز بقدرته على التكيف مع حرارة الجسد الإنساني، فهو يعزل الحرارة كما يخفف البرودة، ويبعدنا عن كلفة الطاقة وأدوات التهوية والتدفئة.. وإن إعداده لا يحتاج إلا القوالب البسيطة التي تجف بواسطة الهواء والشمس، وهو ما منح مادته الصلابة للبقاء والاستمرارية مثل منازل الاسمنت والحديد.
هناك جهود مضيئة من قبل الحكومة دولة الوحدة اليمنية من أجل الحفاظ على الحصون الأثرية التي تعود إلى الدولة الصليحية في مدينة إب وقصر الملكة أروى والحفاظ على السقايات المتناثرة على جوانب الطرق الرئيسية في المدينة الخضراء، أقدم المدن اليمنية وهي مدينة إب، والتي تدشن هذه الأيام فيها فعاليات الاحتفال 17 لعيد الوحدة اليمنية المباركة والتي أقيمت في 22 مايو 1990م.
إن وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار تعمل كل ما في وسعها للحفاظ على هذه الكنوز الأثرية المعبرة عن هوية الآباء والأجداد وعن حضارات تجذرت في أعماق التاريخ اليمني كل هذا وذاك لا لشيء سواء أن مدينة إب هي عبارة عن تحفة رائعة صنعها المبدع اليمني وتحتوي على معالم تاريخية ومعالم سياحية تجذب السياح من جميع أنحاء العالم للأرض الخضراء وجبالها المزينة بحقول البن والعنب والتفاح والرمال وحقولها المزينة بالذرة التي تعكس أشعة الشمس الدافئة على الخضار المتنوعة وعلى الحقول المليئة بالحيوانات الأليفة أنها أرض الجمال والتاريخ والحضارات إنها إب الخضراء.

[c1]مدرجات إب الخضراء[/c]
إن المدرجات الخضراء في مدينة إب والتي تجذب إليها السياح من جميع أنحاء العالم ليس فقط لمناظرها الطبيعية الخلابة وطقسها الدافئ وإنما لقيمتها التاريخية واهتمام أهلها ببناء المنازل الطينية على هذه المدرجات، وتتميز المدرجات بالأسواق الشعبية المملوءة بالتحف والملابس الشعبية والخناجر والسيوف وأدوات الزينة كما زينت هذه المدرجات بالحدائق المعلقة بأشجار التفاح والرمان والعنب والبن.
وهذا ما يجذب السياح إلى مدينة إب إضافة إلى طقسها الدافئ طوال أيام السنة.
لقد أبدع البناء اليمني في تشييد المدرجات والحدائق الخضراء، مما جعل أهالي مدينة إب يهتمون بتزيين منازلهم بالزخارف النباتية والهندسية والبعض تزيينها بالنقوش وهي متداخلة مع بعضها بصورة تدعو إلى الإعجاب بدقتها وجمالها وتناسقها.

[c1]حضارة يمنية عريقة[/c]
ويشهد على التقدم الذي شهدته مدينة إب بفنها المعماري وخاصة بناء القصور قصر الملكة أروى المكون من عدة غرف للاجتماعات والأسرة الحاكمة، والخدم وكان له حديقة رائعة متميزة مملوءة بالنافورات والتماثيل، ولم يبقى من القصر سوى الأطلال، حيث أننا ندعو الهيئة العامة للآثار بإعادة ترميم ما تبقى من هذا الصرح الحضاري التاريخي للملكة أروى، وكذلك الاستفادة من الاستثمار في الجانب السياحي خاصة وإن هذه المدرجات تعتبر آية في الجمال الإلهي الذي لا يمكن أن تشاهده ألا في المناطق الخضراء.
إن محافظة إب ذات المناظر الطبيعية الخلابة، تتحدث عن الحضارة اليمنية التي تسلب الألباب وتدعو الرأسمال الوطني إلى استثمارها وبناء الفنادق الراقية التي تتناسب مع دخل المواطن العادي حتى تشجع السياحة الداخلية والتعرف على المواقع الأثرية والمدن التاريخية.

[c1]ترميم المواقع الأثرية وإنعاش السياحة [/c]
بمناسبة العيد الوطني 17 لقيام الوحدة اليمنية، ندعو إلى ضرورة الاهتمام بالمواقع السياحية والمواقع الأثرية في مدينة إب الخضراء حتى تنال إعجاب الوافدين إليها.
كما تستعد مدينة إب هذه الأيام لاستقبال القوافل الثقافية والفنية إليها، كما سوف تشارك العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن بفرقة فنية للاوكروبات والبلياتشو إضافة إلى فرقة موسيقية غنائية، كما سيصل هذه الأيام إلى مدينة إب وفود عربية وأجنبية تشارك في هذا العيد الوطني 22 مايو لقيام الوحدة اليمنية المباركة.