اسكندر عبده قاسم
هاهو فخامته وبقلبه الكبير يصدر عفوه العام وللمرة الثانية ويوجه بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين الذين اعتقلتهم السلطات إثر المظاهرات أو المسيرات التي كانت أغلبها تتلفح بأهداف سياسية المراد منها تشطير اليمن وتمزيقه من خلال تلك الشعارات غير المسؤلة.. ولكن بالعقل والحكمة أخذها فخامته وداوى الجروح والتي لم يندمل بعضها وحتى اليوم.
أما صحافتنا وأعني بعض صحف المعارضة الهزيلة فقد سلكت منعطفاً ومنزلقاً خطيراً.. تفتح ملفات الماضي بكل مافيه من مآسٍ وجراح.. وتارة تخلق من الضفادع والأقزام رجالاً مناضلين وأشاوس وبعضهم لايعرف حتى تاريخ الثورة اليمنية ورجالها الحقيقيين.. بعضهم يتباكون على عدن حتى نصبوا أنفسهم أولياء عليها بل وعلى الجنوب كافة. ويكفي عدن وأهلها بل والجنوب وأهله ما قاسوه من ويلات وخوف وتصفيات جسدية منذ الاقتتال الأهلي الذي حدث بين الجبهتين القومية والتحرير ومروراً بـ 13يناير المشؤوم وانتهاءً بحرب 94م المشؤومة.. والشعب هو الذي يدفع الثمن.
إنني مازلت أتذكر الشهيد علي عبده سالم يافعي شهيد الثورة اليمنية وهو من الأقارب والأهل الذي مزقته ارباً رصاصات الجنود البريطانيين المتمركزين في إحدى العمارات بمدينة الشيخ عثمان.. شاباً في ريعان شبابه، والزميل الأستاذ فؤاد عبدالله محمد حاتم الذي كان موته فاجعة لنا جميعاً، حيث سلموا والده (رحمه الله) ثيابه مبلله بدمه الزكي ولم يلق شيخنا وأستاذنا «حاتم» عافيه بعدها وفارق الحياة بعد ابنه وقالوا كان قتله عنه طريق الخطأ.. والكثير الكثير من الشهداء الذين سقط بعضهم عن طريق المواجهات مع القوات البريطانية أو عن طريق التصفيات الجسدية أو عن طريق الخطأ.. وأنا كنت واحداً من المستهدفين عن طريق الخطأ ولكن الله سلم!!
يكفينا مآسي ويكفينا جراحاً.. وأتركوا الملفات مقفلة وعفا الله عما سلف.. وهذا لا يعني أنني أنافق أو أتزلف السلطة.. كلا.. إنني أعايش كل يوم وكل لحظة أولئك الأيتام والأرامل والمشوهين.. نعم أعايشهم وأعيش معهم بكل جوارحي.. وهم من أسر مناضلي حرب التحرير الذين بعضهم لا يلقون ما يسد رمقهم أو مايشترون به حبة دواء.. إنهم يعيشون بيننا وبعضهم مات ألماً وكمداً!!
نحن لا ننكر أن هناك أحياناً ظلماً وهناك فساداً وهناك أخطاءً وكل نظام وليد لابد أن يمر بهذه الإرهاصات والمنغصات والأخاديد ولكن بتكاتفنا جميعاً وبنقدنا الأمين والمسؤول نستطيع أن نوصل البلاد والعباد إلى بر الأمان.. ونستطيع أن نبني دولة النظام والقانون وطريق الألف ميل تبدأ بخطوة جادة ومسؤولة فلنكن خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أو البنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
وكما قال الأستاذ القدير عبدالله عبدالرزاق باذيب رحمه الله لا تقولوا عدن للعدنيين أو الجنوب للجنوبيين بل قولوا اليمن لليمنيين وأتذكر أيضاً أساتذتي عبده خليل سليمان وإدريس حنبلة ومحمد سالم علي وهم يؤكدون ما كان يناضل من أجله الأستاذ باذيب فلنسر على خطى أولئك الرجال الشرفاء الأشاوس ولتكن خير خلف لخير سلف والله من وراء القصد.